العلاقات الوطيدة بين الأشقاء تخفف الآثار الضارة لشجار الآباء والأمهات

المراهقون الذين لديهم صلة قوية بأشقائهم لم يظهروا مستويات عالية من الضيق في ما يتعلق بالخلافات بين الوالدين.
الجمعة 2019/11/08
الجدال المستمر بين الآباء والأمهات يعرض الأبناء لمشكلات صحية وعقلية

 نيويورك - تؤثر النزاعات المستمرة بين الأم والأب تأثيرا سلبيا على أطفالهما، وأكدت التجارب والدراسات أن الجدال المستمر بين الآباء والأمهات يعرض الأبناء لمشكلات الصحة العقلية في وقت لاحق من حياتهم، إلا أن دراسة حديثة استمرت لـ3 سنوات في جامعة روتشستر في الولايات المتحدة الأميركية توصلت إلى أن العلاقة الوطيدة بين الإخوة والأخوات يمكن أن تبدد الآثار السلبية للخلافات بين الآباء والأمهات بصفة ملحوظة.

وشملت الدراسة 236 مراهقا وعائلاتهم، تمت متابعتهم لمدة ثلاث سنوات وتم اختيارهم من المناطق التعليمية والمراكز المجتمعية في منطقة حضرية متوسطة الحجم في شمال شرق الولايات المتحدة، بالإضافة إلى بلدة صغيرة في المنطقة الغربية الوسطى.

وسجل الباحثون مؤشرات تتعلق بالنزاعات الأسرية، وردود الفعل التي تعبر عن الضيق والصحة العقلية في ثلاث مراحل مختلفة من إنجاز الدراسة؛ عندما كان أطفال الأسرة في عمر 12 و13 و14 سنة، وتوصل الباحثون إلى هذه الاستنتاجات من خلال إبداء الملاحظات وإجراء تحقيقات ومقابلات شبه منظمة مع الأمهات حول العلاقات بين أبنائهن.

وتوصل الباحثون الذين تعاونوا مع زملاء في جامعة نوتردام وجامعة نبراسكا لينكولن في أميركا، إلى أن الأطفال الذين عايشوا نزاعات بين آبائهم وأمهاتهم لمدة سنة كاملة، كانت ردة فعلهم أكثر تعاطفا كما عبروا عن تضايقهم بدرجة أقل من النزاعات بين والديهم.

وأوضحوا أن هذا التفاعل السلبي مع مشاجرات الوالدين قد يصيب الأبناء في السنة الموالية بمشكلات خطيرة تتعلق بصحتهم النفسية، مثل الضيق والقلق الناجم عن الإجهاد والاكتئاب.

وأفادت نتائج الدراسة أن المراهقين الذين يتمتعون بعلاقة وطيدة مع أشقائهم وشقيقاتهم، لم يظهروا نفس المستويات العالية من الضيق في ما يتعلق بالخلافات بين الوالدين.

وأوضح باتريك ديفيز، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علم النفس في روتشستر في بيان صحافي “ربما يستخدم الأطفال أشقاءهم وشقيقاتهم كمصادر للحماية والدعم العاطفي، أي كشكل من أشكال الترابط”، مضيفا “إذا كان هذا هو السبب الرئيسي للتأثيرات الوقائية، فمن المتوقع أن يستفيد الإخوة والأخوات الصغار أكثر من إمكانية الحصول على دعم الأخ الأكبر سنا، والذي يكون أكثر قدرة على مدهم بالدعم والمساعدة والحماية التي يحتاجونها”.

الخلافات بين الوالدين تختلف آثارها باختلاف حدتها
الخلافات بين الوالدين تختلف آثارها باختلاف حدتها

ومع الأخذ بهذه النتائج في الاعتبار، يعتقد ديفيز وفريقه البحثي، أنه توجد عوامل أخرى تلعب دورا كبيرا، وقد يكون من بين هذه العوامل أن يتصرف الإخوة والأخوات كأصدقاء بشكل أكثر فاعلية، أو يسعون إلى تقديم أنشطة لأشقائهم في الهواء الطلق، أو يمارسون هواياتهم المفضلة أو الرياضة، أو يتواصلون مع مجموعات من الأصدقاء الذين من شأنهم أن يصرفوا انتباه الأبناء عن الانشغال بالمشكلات المنزلية.

كما أضاف المشرفون على البحث أن المشاجرات المستمرة بين الآباء والأمهات داخل المنزل يمكن أن تؤدي إلى علاقة أكثر تماسكا بين الإخوة والأخوات التي كان من الممكن ألا توجد في الظروف العادية، حيث يتشاركون اهتماماتهم ويتحدثون عن مخاوفهم وعن مشاعرهم بشكل أكثر انفتاحا ويتبادلون الدعم الشامل في ما بينهم.

وقال ديفيز موضحا “لقد تبين لنا أن وجود علاقة جيدة مع أخ أو أخت يقلص من حساسية الشباب الذين يتعرضون للنزاعات بين آبائهم وأمهاتهم، عن طريق انخفاض تعرضهم إلى الضيق الذي تسببه هذه النزاعات”. وخلص الباحثون إلى أن ما يثير الاهتمام يتمثل في أن الدراسة عرفت العلاقة الوطيدة بين الأشقاء والشقيقات بعلاقة تتميز بالدفء والانفتاح وحل المشكلات، وفي نفس الوقت التعرض إلى مستويات منخفضة من التوتر وجعل المشاجرات بين الوالدين لها تأثير منخفض عليهم.

وكشفت دراسة سابقة أن الخلافات بين الوالدين تختلف آثارها باختلاف حدتها، لافتة إلى أن اختيار النوع المناسب من الشجار يساعد الأطفال على التفكير باستقلالية.

ونبهت إلى أن كمية الشجارات التي تقع بين الوالدِين أو شدتها ليست الأمر المهم بل كيف يتشاجرون؟ وبحسب نظرية الأمن العاطفي يجب على الأطفال أن يشعروا بالأمان، لذلك إن أدى الشجار إلى تقليل شعورهم بالأمان فهو سيء، لكن إن كان الخلاف لا يهدد أمنهم العاطفي فقد تكون له آثار إيجابية.

كما أشارت إلى أن مشاهدة الشجار البناء بين الوالدين تساعد الأطفال على التخلص من التفكير النمطي الجماعي، والنهج السائد لإسكات الأفكار المعارضة بدلا من مناقشتها. ومن خلال مشاهدة ومراقبة الخلافات البناءة يستطيع الأطفال بناء المهارات التي تهيئهم لتبني التسامح والاعتراف بوجهات النظر المختلفة، دون اللجوء للتصيد والشتم والقمع عندما يصبحون بالغين.

21