العلاقة  بين المخرج والممثل

مثال العلاقة بين سكورسيزي ودي نيرو ليس الأول بالطبع، ففي تاريخ السينما علاقات أخرى شهيرة بين المخرج والممثل، صنعت الكثير من الأفلام التي رسخت في ذاكرة السينما.
الأربعاء 2018/05/23
أعمال سينمائية عظيمة جمعت بين مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو

هناك في عالم السينما تلك العلاقة الخاصة التي قد تنشأ بين المخرج والممثل عندما يلتقي المخرج الشاب مع الممثل الشاب، وتحدث بينهما تلك الكيمياء المميزة الخطيرة في عالم السينما، فيكتشفان بعضهما البعض، يشتركان في الفهم المشترك لفلسفة الفيلم والتجسيد السينمائي، تجمعهما وشائج أخرى يكتشفانها تدريجيا، يلتصقان معا منذ لحظة “الاكتشاف” ويمضيان معا لكي يصنعا أعمالا عظيمة في السينما.

هذا ما حدث على سبيل المثال في حالة المخرج الأميركي الكبير مارتن سكورسيزي والممثل روبرت دي نيرو، كلاهما نيويوركي، ومن أصول إيطالية، وقد نشأ كل منهما في الحي الذي يطلقون عليه “إيطاليا الصغيرة” في مانهاتن بنيويورك، والاثنان يفصل بينهما عام واحد فقط، فسكورسيزي من مواليد 1942 بينما ولد دي نيرو في 1943.

ولا شك أن الأصل الإيطالي هو الذي جعلهما قريبين من بعضهما البعض، ومع ذلك لم يعرفا بعضهما البعض إلاّ بعد أن قام المخرج بريان دي بالما، وهو من أصول إيطالية أيضا، بتقديم دي نيرو إلى سكورسيزي الذي كان يبحث عن ممثل يصلح للقيام ببطولة فيلمه الأول “الشوارع الخلفية” (1973).

وكان دي نيرو قد عمل من قبل مع دي بالما في فيلمين من أفلامه الأولى، ومنذ ذلك الوقت التصق دي نيرو بسكورسيزي واشترك معه في سبعة أفلام، بعضها يدور في أجواء المافيا الإيطالية في نيويورك.

وحقق دي نيرو الاختراق الأول في عالم النجومية من خلال دور ترافيس بيكل، ذلك الفوضوي المجنون في فيلم “سائق التاكسي” الذي أخرجه سكورسيزي عام 1976، وهو نجاح كان مفاجئا لكل منهما، فالفيلم من الأعمال التي توصف بالصغيرة أو المستقلة التي تنتج عادة في نيويورك وليس في هوليوود، ولم يكن الفيلم يضم أسماء كبيرة في عالم التمثيل وكانت بطلته فتاة صغيرة، مراهقة في الرابعة عشرة من عمرها في ذلك الوقت، هي جودي فوستر التي مضت بدورها منذ ذلك الفيلم لتشق طريقها نحو النجومية في هوليوود.

مع سكورسيزي حصل دي نيرو على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم “الثور الهائج” (1980) الذي يصوّر صعود وسقوط جاك لاموتا بطل العالم في الملاكمة، وكان أيضا من أصول إيطالية، وتدور أحداثه في نيويورك، شأن معظم الأفلام التي جمعت بين سكورسيزي ودي نيرو.

وكان دي نيرو قد حصل قبل ذلك على أوسكار أفضل ممثل ثانوي عن دوره في فيلم “الأب الروحي” لفرنسيس كوبولا، وهو دور دون كورليوني زعيم عصابة المافيا النيويوركية في شبابه الذي قام به أيضا مارلون براندو، ولكن في مرحلة الشيخوخة.

وعلى الرغم من ترشيح سكورسيزي مرات عدة لنيل جائزة الأوسكار لأفضل مخرج وأفضل فيلم عن عدد من أفلامه التي صنعها مع دي نيرو، إلاّ أنه لم يفز بها قط، بل فاز بالجائزة عن فيلم “الراحل” عام 2006.

وقد افترق الممثل والمخرج عن بعضهما البعض بعد فيلم “كازينو” الذي جمعهما معا في عام 1995، ولكنهما عادا مؤخرا للمرة الأولى منذ 23 عاما في فيلم سكورسيزي الجديد “الأيرلندي” وهو أيضا عن المافيا، ولكن الأيرلندية، وقد انضم إليهما جون بيشي الذي تألق إلى جانب دي نيرو في فيلم المافيا الشهير “رفاق طيبون” بعد أن اقتنع بالخروج من اعتزاله!

أقام سكورسيزي علاقة عمل جديدة مع الممثل ليوناردو دي كابريو (وهو من أصول إيطالية أيضا) وعمل الاثنان معا في خمسة أفلام، هي “الراحل” و”عصابات نيويورك” و”الطيار” و”جزيرة شاترلاند” و”ذئب في وول ستريت”.

ومثال العلاقة بين سكورسيزي ودي نيرو ليس الأول بالطبع، ففي تاريخ السينما علاقات أخرى شهيرة بين المخرج والممثل، صنعت الكثير من الأفلام التي رسخت في ذاكرة السينما، مثل العلاقة بين جون واين والمخرج جون فورد في سلسلة من أفلام “الويسترن” الشهيرة، أو بين الممثل مارشيللو ماستروياني والمخرج فيدريكو فيلليني، وبين مارلين ديتريتش وجوزيف فون سترندبرغ.

16