العلاقة الحميمية بين الأزواج تحدد مستوى الحب الأسري

العلاقة الزوجية تعد من أكثر العلاقات الإنسانية سموا وتعقيدا، حيث يكون الارتباط بين شخصين ربما ليس بينهما تعارف مسبق قبل الزواج، فيصبح كل منهما الأقرب والأكثر مودة للآخر، ومع استمرار تلك العلاقة قد تتوثق أكثر، أو ربما يحدث تباعد وجفاء بسبب الخلافات والمشاكل الزوجية، والتي من أبرزها تلك الخفيّة المسكوت عنها، ومنها العلاقة الحميمية بين الشريكين، وهي ليست السبب الرئيسي لاتخاذ خطوة الزواج، إلا أنها بدون شك أحد مقومات بنيته الصحيحة والطبيعية، فهي ليست مجرد غريزة جنسية أو مسألة حسية بحتة، لكنها الركيزة الأساسية لتأسيس أسرة ناجحة وسعيدة.
الأحد 2016/09/18
غياب العلاقة الحميمية بين الزوجين يعني وجود زواج غير مكتمل

القاهرة – توصلت دراسة برازيلية إلى أن الجنس هو العامل الذي يشعل لهيب العلاقة الزوجية كلما أطفأتها عوامل الزمن وضغوط الحياة، وهذه النتيجة المتوصل إليها كانت بعد البحث عن أجوبة للأسئلة التالية: هل يمكن أن يستمر الزواج بدون علاقة حميمية؟ وهل يمكن أن يؤدي افتقار المعاشرة إلى إنهاء العلاقة الزوجية والطلاق؟ وما هو مدى نضوج العقل البشري بشأن الجنس والعلاقة بين الزوجين؟

وأوضحت الدراسة أن الألفة الجنسية تعد الطريقة المثلى لاستمرارية العلاقة الزوجية، فالإنسان يعبر عن عواطفه شفويا بالكلام، ولكن ليس هناك أفضل من التعبير عن هذه العواطف جسديا، فالجنس هو التعبير الفسيولوجي عن العواطف.

ووجد الباحثون خلال الدراسة أن الجنس شيء أساسي لاستمرارية العلاقة بين الرجل والمرأة، لذلك يوجد مختصون ومستشارون وأطباء ودراسات لمساعدة الناس على فهم معنى العلاقة الجنسية بشكل ناضج، ففي حالة أن الجنس يعد مسألة غريزية عشوائية، فإنها تعد غريزة عاقلة ومهذبة ومنظمة عند الإنسان، حيث أن الكثيرين لا يستطيعون تصديق فكرة الحياة بدون علاقة حميمية، لأن من يتزوج ينظر إلى تلك العلاقة على أنها شيء ضروري ومهمّ، لذلك يؤكد المختصون على أنه إذا كان الحب مهما في الحياة فإن العلاقة الحميمية مهمة أيضا.

وكشفت الدراسة أنه من الممكن استمرار الحياة بدون علاقة حميمية، إلا أن ذلك سيكون لفترة محدودة، فإذا كان الشخص في علاقة حب، فإن عامل الوقت لا يكون مهما بالنسبة إليه لممارسة العلاقة الحميمية، بمعنى أن من يحبّ بصدق لن يفكّر في هذه العلاقة، ولن يتخذ قرارات متسرعة من أجل ممارستها.

العلاقة الزوجية من أكثر العلاقات التي يصاحبها الملل، لذلك يجب التجديد والتغيير المستمر لإحداث الحيوية المطلوبة لاستمرار تلك العلاقة ونجاح الحياة الأسرية

لكن في حالة تعلق الأمر بالناحية الجسدية مع غياب الحب فإن اجتماع الرجل والمرأة سيعني وجود الجنس، وإلا سيبتعدان عن بعضهما، ويقودهما ذلك إلى الطلاق في نهاية المطاف، ووفقا لإحصائيات عالمية، فإن 70 بالمئة من النساء يمكنهن أن يحافظن على الحب للزوج، من دون جنس إذا كان المانع عضويا في مقابل 35 بالمئة بالنسبة إلى الرجال.

وتشير رغدة أحمد، أخصائيّة الطب النفسي في مصر، إلى أن أهمية العلاقة الحميمية في الحياة الزوجية تأتي من أهمية الإشباع الوظيفي، الذي ينعكس بالطبع على الحالة النفسية والمزاجية لدى الشخص، فالممارسات الطبيعية تشعر كل طرف بأنه محبوب ومرغوب فيه من الطرف الآخر، مما يؤدي إلى تعميق الثقة بين الطرفين، لافتة إلى أن توقف العلاقة الحميمية بين الزوجين يمكن أن يكون بسبب وجود مشكلات أو عدم توافق، وقد تكون هذه المشكلة عضوية أو نفسية.

وفي حالة إن كانت عضوية يجب استشارة الطبيب المختص، ومن أكثر الحالات المنتشرة هي ضعف الانتصاب وسرعة القذف عند الرجال، وكذلك غياب التشنجات المهبلية عند المرأة، وبعضها يرجع إلى مشكلات نفسية مثل الاكتئاب، وعدم اهتمام كل طرف بالطرف الآخر.

وأكدت أحمد على أن العلاقة الحميمية هي أحد ركائز الحياة، لكن مع وجود مشكلات بين الزوجين تصبح معقدة للغاية، وهي تعد بمثابة المؤشر للعلاقة الجيدة بين الزوجين، لذلك يجب التخلص من جميع المشكلات التي تعكر صفو هذه العلاقة المشروعة.

وتؤكد هبة قطب، استشارية الصحة الجنسية، على أن غياب العلاقة الحميمية بين الزوجين يعني وجود زواج غير مكتمل، مشيرة إلى أن هناك ما يُعرف باسم الجنسية المثلية، وهو أحد الأسباب التي تقف عائقا في وجه العلاقة الناجحة بين الزوجين، حيث تكون الرغبة تجاه الجنس الآخر شبه معدومة، وهو أمر قد يكون موجودا عند الرجل أو المرأة أو كليهما، كما أن الخجل والخوف وعدم وجود خبرة مسبقة أو وعي جنسي كاف، من الأسباب أيضا التي تؤدي إلى عدم وجود علاقة زوجية كاملة.

كما أشارت قطب إلى أن المشاكل الجنسية تنتشر بشكل كبير في العالم العربي، فهي مسؤولة عن 80 بالمئة من حالات الطلاق، لافتة إلى أن العالم العربي يعاني جنسيا، لأنه مع العولمة والنقلة الحضارية المعروفة حدث ارتباك اجتماعي للثقافة الجنسية لدى الكثير من الناس، مما أدى إلى الاتجاه نحو الثقافة الجنسية من الغرب وهي تعد ثقافة غير نظيفة، فلم تعد هناك إلا الثقافة العلمية التي لا يفهمها الكثيرون، وإما ثقافة الإثارة المنتشرة على مواقع الإنترنت الإباحية.

وتلفت قطب إلى أن هناك الكثير من الحرج الذي يواجهه الزوجان في التوجه إلى طبيب نفسي أو استشاري صحة جنسية، وعند اتخاذ القرار بطرح المشكلة على مختص يكون الزوجان في حالة من الإحباط والكآبة، لأنهما يعرفان تماما أن المشكلة باتت صعبة ووجدت مكانها بينهما، بل وأصبحت تهدد حياتهما واستمرارها، مشيرة إلى أن أغلب الحالات التي تأتي ترتبط بالطرفين معا، حيث أن الزوج والزوجة يعانيان من عدم القدرة على التجاوب لأسباب معينة، لذلك يشعر الطرفان بالأمان، لأن الزوج ليس وحده المسؤول عن فشل العلاقة بل إن الزوجة تشاركه المسؤولية أيضا.

ونصحت قطب بضرورة التوجه إلى الطبيب المختص بمجرد معرفة أن هناك مشكلة تؤدي إلى عدم إتمام العلاقة الحميمية، وكسر معتقد "العيب" في التوجه للمختصين لحل المشكلة، مؤكدة أن العلاقة الزوجية من أكثر العلاقات التي يصاحبها الملل، لذلك يجب التجديد والتغيير المستمر لإحداث الحيوية المطلوبة لاستمرار تلك العلاقة ونجاح الحياة الأسرية.

21