العلاقة القوية بين الأبناء والوالدين تمنع السلوكيات الخطرة

الأقراص المخدرة والمؤثرات العقلية هي أكثر المخدرات استخداما بين المتعاطين، وأسباب العودة إلى التعاطي نفسية وأسرية واجتماعية واقتصادية وحتى ثقافية ودينية.
الثلاثاء 2018/06/26
إقبال على الموت

دبي - توصلت دراسة إماراتية حديثة أنجزتها إدارة التوعية الأمنية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي من واقع الحالات الواردة، إلى أن نسبة تعاطي المخدرات بين الفئات العمرية تستهدف في المرتبة الأولى الأعمار من 21 إلى 25 عاما بنسبة 38.35 بالمئة، ويليهم المتعاطون في الفئة العمرية من 26 إلى 30 عاما بنسبة 22.26 بالمئة، ثم تأتي الفئة العمرية من 15 إلى 20 عاما بنسبة 18.45 بالمئة من متعاطي المخدرات، ثم الفئة العمرية من 31 إلى 35 عاما فإنها تشكل نسبة 13.60 بالمئة، ثم تأتي الفئات العمرية من 36 فما فوق بنسب ضئيلة للإقبال على تعاطي المخدرات.

وبينت أمل الفقاعي اختصاصية نفسية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن الأقراص المخدرة والمؤثرات العقلية هي أكثر المخدرات استخداما بين المتعاطين بنسبة 37.86 بالمئة، كما بلغت نسبة المتعاطين لأكثر من نوع من المخدرات 24.76 بالمئة، بينما نسبة متعاطي مخدر الكريستال "الشبو" 23.79 بالمئة والماريجوانا 1.9 بالمئة والهيروين 4.8 بالمئة، والحشيش 6.3 بالمئة.

وأوضحت أن العود إلى التعاطي "الانتكاسة" بعد الشفاء لها عدة أسباب منها شخصية ونفسية وأسرية وأخرى اجتماعية واقتصادية، ثم أسباب ثقافية ودينية، مشيرة إلى أن الأسباب الشخصية تتمثل في: الشوق للمخدر، وعدم تغيير الواقع الخارجي، وإلحاح الأصدقاء وإغراءاتهم والفشل في حل المشكلات، والنفسية تتمثل في عدم الشعور بالقلق والاكتئاب وعدم التخلص من الشعور بالعزلة والملل.

أما الأسباب الأسرية فتتمثل في ضعف الدور الرقابي للأسرة، والتمييز بين الأبناء وتفضيل بعضهم على بعض، أو المبالغة في التدليل، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والمتمثلة في الشعور بالإحباط من نظرة الآخرين، وعدم مساعدة أفراد المجتمع، وعدم الحصول على فرصة عمل، والشعور بالظلم المجتمعي، إضافة إلى ضعف الوازع الديني، والتأثر بمشاهد الإدمان التي تنقلها وسائل الإعلام والتي من الممكن أن تؤدي إلى العودة للتعاطي.

نسبة تعاطي المخدرات بين الفئات العمرية تستهدف في المرتبة الأولى الأعمار من 21 إلى 25 عاما بنسبة 38.35 بالمئة
 

وشددت على ضرورة اهتمام الأسر بأبنائهم حتى وإن وقع الانفصال بين الزوجين، وعدم تركهم فريسة لأصدقاء السوء والأيادي الخبيثة التي تتلقفهم من مروجي تلك المواد المخدرة التي تدمر حياتهم.

ومن جانبه قال المدير الفني في مستشفى الرشيد في الأردن الدكتور ناصر الشريقي، إن الفئة العمرية بين 15 و25 هم الأكثر عرضة لإدمان المخدرات، نافيا أي علاقة بين التدخين والأراجيل وإدمان المخدرات مع العلم أن التدخين مصنف عالميا بأنه إدمان على التبغ .

وأشار الشريقي في تقرير لوكالة الأنباء الأردنية “بتراء” إلى عدة أعراض ومؤشرات يمكن ملاحظتها تشي بأن الشاب يتعاطى المخدرات وعلى الأهل ملاحظتها، منها التغير المفاجئ في السلوكيات، فأحيانا يبدو هادئا سعيدا، وأحيانا أخرى يكون عصبيا متوترا وسهل الاستثارة ويفتعل المشكلات بلا أسباب، إضافة إلى التأخر ليلا خارج المنزل وظهور الاحمرار على عينيه والترنح أثناء المشي.

وبين أن بعض أنواع المواد المخدرة مثل الكبتاجون تجعل المتعاطي شكاكا في كل من حوله كالأهل والجيران، وتصبح الريبة من صفاته، مشيرا إلى أن مدمني (الجوكر) وهو مادة من الحشيش المصطنع تؤدي كذلك إلى الريبة والشكوك في الأهل والمحيطين.

ودعا الشريقي الأهل إلى متابعة أبنائهم خاصة في الفئة العمرية المستهدفة ومراقبة أي تغير في سلوكهم واللجوء إلى مصارحة الابن والاستماع إليه، وإذا استمر الشك فيه عليهم فحصه، لافتا إلى إن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية أعفى المدمن من العقوبة إذا ما اعترف بنفسه وطلب العلاج، كما نص على أن “لا تقام دعوى الحق العام على من يتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو يدمن عليها إذا تقدم طواعية للمراكز المتخصصة للمعالجة التابعة لأي جهة رسمية أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز أمني طالبا معالجته”.

وأوضح أن العلاج ينقسم إلى جزأين: الأول يتعامل مع الأعراض الانسحابية وضبطها، والثاني يركز على منع الانتكاسة، وعندها يدخل الجانب النفسي في معرفة الأسباب التي تؤدي بالشخص إلى العودة للتعاطي مجددا وتشجيعه على عدم الرجوع إليها.

13