العلاقة بين عون وفرنجية تسلك طريق اللاعودة

تدخل العلاقة بين سليمان فرنجية وميشال عون نفقا مظلما، في ظل تمسك كل طرف بأحقيته في تولي منصب الرئاسة، الأمر الذي يهدد فعليا بانفراط عقد تحالف 8 آذار حتى قبل أن تحل معضلة بعبدا.
الخميس 2015/12/24
ارتضوا بعون.. أو يأتيكم فرعون

بيروت - تعرف العلاقة بين حزب المردة والتيار الوطني الحر أسوأ فتراتها، منذ تشكل فريق 8 آذار، وسط تواتر الأنباء على أنها بلغت خط اللاعودة.

وتقول مصادر مطلعة إن التواصل بين الجانبين مقطوع، خاصة بعد إعلان زعيم المردة سليمان فرنجية، الأسبوع الماضي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، والانتقادات التي ساقها لميشال عون متهما إياه بالعجز عن “فعل أي شيء” للوصول إلى المنصب الرئاسي في السنة والسبعة أشهر التي مرت.

تصريحات فرنجية أثارت غضب قيادات التيار العوني، وقد بلغ البعض منها حد توصيف كلامه بـ“العجرفة”. وقال ماريو عون إن مواقف زعيم تيار المردة سيضعف تحالف 8 آذار وما صدح به هو “عجرفة سياسية”.

وأكد ماريو عون في تصريحات صحفية أن “ميشال عون ليس في حالة تنافس مع سليمان فرنجية، بل كان ولا يزال المرشح الرسمي لفريقنا السياسي، بينما فرنجية هو من قدم نفسه كمرشح وبنى حساباته على هذا الأساس، ونأمل ألا يؤدي ذلك إلى شق الصفوف”.

هذه الأجواء المتشنجة التي تسيطر على الجانبين، انتقلت عدواها إلى أنصارهما الذين تبادلوا الاتهامات محملا كل شق منهما مسؤولية إضعاف الساحة المسيحية إلى الآخر.

وقد أثارت هذه التوترات مخاوف لدى بكركي من انفلات الأمور في الشارعين، في ظل عدم إبداء قيادتي الطرفين أي رغبة في نزع فتيلها.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية، الأربعاء، أن “أحد المطارنة الشماليين يحاول جاهدا تخفيف الاحتقان بين التيار الوطني الحر وحزب المردة في أقضية الشمال المسيحي، وخصوصا في ساحل البترون، محاولا احتواءَ الغضب العوني وعدم تحويل السخونة السياسية إلى مواجهات في الشارع، في حين يقود البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاتّصالات السياسية بين قيادة التيّارَين”.

ماريو عون: فرنجية قدم نفسه كمرشح، ونأمل ألا يؤدي ذلك إلى شق الصفوف

ويعود السبب الرئيسي لاندلاع الأزمة بين المردة والتيار الحر إلى طرح رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري تسوية سياسية يتم بمقتضاها تولي فرنجية منصب رئاسة الجمهورية، فيما تؤول إليه رئاسة الحكومة.

وقد لقيت هذه التسوية المطروحة دعما من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية التي ما فتئت تقدم تلميحات على أنها مستمرة في دعمها، وآخرها كانت خلال زيارة سفير المملكة في بيروت علي عواض عسيري إلى مقر القوات ولقائه بسمير جعجع.

ولكن المشهد اللبناني وبخاصة المسيحي انقسم حيال هذه التسوية التي تعتبر الأكثر جدية حتى الآن لإنهاء الفراغ الرئاسي.

ويبدو رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون الأكثر تشبثا بإسقاطها، بالنظر إلى طموحاته الكبيرة لتولي هذا المنصب والذي رفع له منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان شعار “أنا أو لا أحد”.

ويعتمد عون في موقفه المتصلب على دعم حزب الله الذي يجد نفسه اليوم في وضعية صعبة بين التمسك بعون الذي تربط بينهما ورقة تفاهم كما أنه يدين له بالكثير منذ 2005 إلى الآن أو السير في التسوية ودعم حليفه الثاني سليمان فرنجية.

ويخشى حزب الله اليوم، في ظل حالة الشد والجذب على الرئاسة بين عون وفرنجية، من تهديد حقيقي وهو انفراط عقد تحالف 8 آذار الذي لو تحقق سيكلف الحزب كثيرا، خاصة مع الظرفية الدقيقة التي يعيشها جراء انخراطه في الصراعات الإقليمية.

ويرى محللون أن الأزمة الدائرة بين بنعشي والرابية لن تجد طريقا للحل، حتى ولو تدخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بنفسه.

ويشير هؤلاء إلى أن ما يحدث بين “البيك” و“الجنرال” لا يمكن إلقاء مسؤوليته فقط على التسوية، ذلك أن “الكيمياء” بين الرجلين لطالما كانت مفقودة، رغم انتمائهما لنفس التحالف.

وهناك العديد من المؤشرات التي تؤكد مدى اختلاف رهانات وأجندات الجانبيين، فسليمان فرنجية على سبيل المثال كان ساند عملية التمديد للبرلمان للمرة الثانية، ضاربا عرض الحائط موقف تكتل التغيير والإصلاح.

كما أيد فرنجية عملية التمديد لقائد الجيش جان قهوجي معارضا موقف التكتل، هذا دون إهمال مقاطعة المردة للتحركات الشعبية التي دعا إليها ميشال عون في سياق محاولاته لي ذراع رافضي وصوله إلى بعبدا. وقد وصف فرنجية آنذاك تلك التحركات بغير المجدية.

وعلى ضوء هذه الوقائع لا ينفك مناصرو عون عن القول إن زعيم المردة أقرب في أجندته إلى الحريري وجنبلاط منه إلى التيار، معتبرين أن سيره في هذه التسوية هو محاولة لعزل الأخير عن المشهد.

2