العلاقة مع الأقارب تؤثر على الحالة الصحية

غياب الدعم الأسري يعرّض الأشخاص للإصابة بأمراض مزمنة والتي تتراوح من السكتة الدماغية إلى الصداع.
الثلاثاء 2019/11/12
لا غنى عن الدعم الأسري

تُحدث جودة العلاقة مع العائلة الممتدة المتكونة من الأم والأب والإخوة والأخوات والأعمام والأجداد فرقا في حياة كل إنسان، حيث أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم غير مدعومين من قبل أسرهم الممتدة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة مقارنة بأولئك الذين تتسم علاقتهم الزوجية بالتدهور، في حين تركز الكثير من البحوث على تأثير سوء العلاقة بين الشريكين على صحة أحدهما أو كليهما فقط.

نيويورك - تؤدّي العلاقة الأسرية السلبية إلى إصابة الاشخاص بأمراض مزمنة، كما يضاعف المناخ العائلي السلبي من تأزم وضع البالغين الذين يعانون بالفعل من مرض مزمن. وفي مقابل ذلك، يمكن لدعم أفراد الأسرة المساعدة في تحسين حالتهم الصحية.

وفسر باحثون التأثير الأكبر للعلاقات الأسرية على الحالة الصحية مقارنة بالعلاقة الزوجية بأن الضغط الناتج عن توتر العلاقات مع الأسرة الممتدة يستمر إلى الأبد، ففي حين قد لا يستمر الزواج من نفس الشخص لباقي العمر، فإن العلاقات مع العائلة تدوم طوال الحياة.

وقد يعود عدم وجود ارتباطات ذات معنى بين علاقات الشريك الحميم والصحة لاحقا، في حقيقة الأمر إلى أن العلاقات الزوجية قد تنهار وتنتهي بانفصال الشريكين، إلا أن العلاقات الأسرية تظل قائمة وتمتد مدى الحياة ولا يمكن أن تنهار وتنتهي بالانفصال مثلما يحدث مع الشريك، حيث كشفت دراسة أميركية حديثة أن توتر العلاقة مع الآباء والأمهات أو الأشقاء أو الأبناء يمكن أن يكون أكثر ضررا بالصحة من توتر العلاقات بين الزوجين.

وأوضحت سارة وودز، المؤلفة الرئيسية للدراسة في جامعة تكساس قائلة “وجدنا أن المناخ العائلي العاطفي كان له تأثير كبير على الصحة العامة، بما في ذلك تطور أو تفاقم الأمراض المزمنة مثل السكتة الدماغية والصداع خلال 20 سنة من منتصف العمر”.

وأضافت “على عكس البحوث السابقة، التي أظهرت أن العلاقات الزوجية كان لها تأثير كبير على الصحة البدنية، لم نحقق نفس النتائج”.

المناخ العائلي له تأثير كبير على الصحة العامة بما في ذلك تطور أو تفاقم الأمراض المزمنة

واستخدم الباحثون في الدراسة التي تم نشرها في مجلة علم نفس الأسرة، بيانات حوالي 3 آلاف مشارك في استطلاع تطور منتصف العمر في الولايات المتحدة، والذي تضمن عيّنة تمثيلية من البالغين على المستوى الوطني من 1995 إلى 2014.

وتم تجميع ثلاث مجموعات من البيانات في الأعوام 1996/1995 و2006/2004 و2014/2013، وكان متوسط المشاركين 45 في الجولة الأولى.

وطرح الباحثون أسئلة تتعلق بمدى تأثير توتر العلاقات الأسرية ودعم الأسرة على صحة الفرد. وفي مقابل ذلك مدى تأثير ضغط الشريك عليها. وطُلب من المشاركين في الدراسة تقييم جودة تفاعلات أسرهم وشركائهم، والتي قورنت بعد ذلك بالعدد الإجمالي لحالات الأمراض المزمنة، والتي تتراوح من السكتة الدماغية إلى الصداع.

ولاختبار تأثير الشريك تم طرح أسئلة مثل “كم مرة يتجادل زوجك أو شريكك معك؟ وإلى أي مدى يدعمك زوجك أو شريكك؟”. ولاكتشاف تأثير العلاقات الأسرية على الصحة، أجاب المشاركون على أسئلة مثل “كم عدد المرات التي انتقدك أفراد أسرتك فيها؟ وكم يمكنك الاعتماد على أسرتك للحصول على المساعدة إذا كانت لديك مشكلة خطيرة؟”.

وتم قياس الحالة الصحية للمشاركين في الدراسة باستخدام العدد الإجمالي للحالات المصابة بمرض مزمن، مثل مشاكل السكتة الدماغية والصداع والمعدة، التي حدثت في الأشهر الـ12 السابقة للفترات الثلاث لجمع البيانات.

كما صنف المشاركون حالتهم الصحية العامة من ممتازة إلى ضعيفة في كل مرحلة من مراحل الدراسة الثلاث. ووجد الباحثون أنه بعد مرور 10 سنوات، خلال جولتي جمع البيانات الثانية والثالثة، ارتبط توتر أكبر في العلاقات الأسرية بمزيد من الأمراض المزمنة وضعف تقييم الحالة الصحية.

ومن جانبه، قال جاكوب بريست المشارك في تأليف الدراسة والأستاذ المساعد في جامعة آيوا “في المقابل، وجدنا أن زيادة الدعم الأسري خلال الجولة الثانية من جمع البيانات من 2004 إلى 2006 ارتبطت بتقييم صحي أفضل بعد 10 سنوات”.
ولم تجد الدراسة أي تأثير كبير للعلاقات الزوجية على النتائج المتعلقة بالصحة. وبين وودز قائلا “بصراحة شعرنا بالدهشة لعدم وجود علاقة بين المناخ العاطفي للشريك الحميم والصحة لاحقا”.

وقالت باتريشيا توماس، عالمة الاجتماع بجامعة بوردو، التي لم تشارك في الدراسة “تؤكد الكثير من الأبحاث على أهمية العلاقة الزوجية في استقرار صحة الإنسان، لكن هذه الدراسة فريدة من نوعها في الكشف عن تأثير العلاقات الزوجية والعائلية”.

الخلافات الأسرية تؤثر سلبا على الحالة الصحية
الخلافات الأسرية تؤثر سلبا على الحالة الصحية

وأفادت “هنا يبدو أن العلاقات الأسرية لها تأثير مباشر أكثر أهمية على الحالات المرضية المزمنة، مقارنة بالعلاقات الزوجية”.

وبينت أنه على الرغم من أن العلاقات الحميمة مع الشريك لم يكن لها تأثير كبير على صحة الشخص، فمن المحتمل أن تنعكس المعاناة التي تحدث بينهما على علاقات أخرى.

وتابعت قائلة “التوتر في العلاقات بين الشركاء مرتبط بضغوطات أكبر في العلاقات الأسرية، مما يدلّ على مدى تدخل العلاقات الحميمة وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية الأخرى”.

ولاحظ الباحثون أنه قد يعود عدم وجود ارتباطات ذات معنى بين علاقات الشريك الحميم والصحة لاحقا، في حقيقة الأمر، إلى أن العلاقات الزوجية قد تنهار وتنتهي بانفصال الشريكين، إلا أن العلاقات الأسرية تظل قائمة وتمتد مدى الحياة ولا يمكن أن تنهار وتنتهي بالانفصال مثلما يحدث مع الشريك.

وأشار وودز إلى أن غالبية الأشخاص الذين شملتهم الدراسة لديهم آباء أو أشقاء على قيد الحياة، وأنه إذا كان هناك علاقة أسرية سلبية، فإن الضغط الناتج عنها يمكن أن يستمر في التأثير على الشخص مع تقدمه في العمر، لافتا إلى أن “العلاقات الأسرية طويلة ومؤثرة عاطفيا، فهؤلاء الأشخاص تتصل بهم إلى الأبد، فإذا كان الإنسان حساسا أمام التوتر النفسي، فإن ذلك سيؤثر على صحته مع مرور الزمن”.

ونبه وودز إلى أنه على الرغم من ضرورة إجراء دراسات أخرى لتأكيد النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلا أنها تدق ناقوس الخطر بالنسبة للعائلات المفككة وللعاملين في مجال الرعاية الصحية.

وأوضح قائلا “نعتقد أنه إذا كانت عائلتك أو علاقتاك تشوبها الصراعات أو كانت غير صحية، فإنه من الضروري العمل على تحسينها ومعالجتها”.

21