العلاق يستلهم ثروة البابليين شعرا

السبت 2014/02/01
الشاعر حرص على براءة شعره

بغداد - نهاية العام الماضي أصدر الشاعر العراقي علي جعفر العلاق أعماله الشعرية في مجلدين، ضامّا عشرة كتب شعرية بدأها بـ”لاشيء يحدث لا أحد يجيء”، الذي صدر في بيروت عام 1973 عن دار “العودة” وأنهاها بـ” نداء البدايات”، عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، بيروت، عام 2013.

هي أربعون سنة من الشعر الخالص الذي كرس له الشاعر علي جعفر العلاق حياة لم تخطئ مرة واحدة طريقها إلى الدروب الجانبية التي من شأن المشي فيها أن يضع الشعر في خدمة أهداف نفعية تنزع عنه براءته.

لقد حرص هذا الشاعر على براءة شعره في الوقت الذي لم يتورع في الدخول إلى أكثر مناطق النفس البشرية عتمة وكآبة وهو يقيس المسافة التي تفصله عن بلاد صارت تهرول بعيدا عن إنسانيته الشعرية.

لقد كرس العلاق عبر حياة شعرية نادرة نموذج الشعر الذي لا يمس إلا برقة وحذر يغلب عليه التهدج. وكان من الطبيعي أن يكون الشعر كريما معه. لذلك لم يفارق الإلهام لغته في أكثر المناطق يأسا وعسرا. هذا شاعر يمسه الكلام العادي المتداول، غير أن ذلك الكلام سرعان ما يفارق حاضنته اللغوية ليتصل بالمدهش من رؤى بلاغة سحرية، يكون معها كل وصف بمثابة تعبير عن نزعة لتأمل الألم الذي يستدعيه زوال المسرات، ليحضر الوصف عاريا من كثافة صمته التصويري، مكتظا بقوته التعبيرية التي تذهب إلى الحافات. يقول: “تجلس الشمس عارية الكتفين على المصطبة”.

إنه يفكر في عراق لم يكتف بثروته البابلية التي صارت عبئا “هكذا يصرخ البابليون من وفرة في اثنتين: الأسى والطغاة” حيرته الوجودية تكشف عن رغبته في فهم ما جرى له ولبلاده، لكن من خلال الشعر. فلا شيء سوى الشعر يمكنه أن يفهم المعادلة العراقية المعقدة والعصية على الاستدراج إلى المنطق الرياضي. ما يسميه بحثا عن صدى خاتم في المياه هو الشعر الذي يتكلم لغة لا تشيخ.

إذن يمكننا القول إن هذا الشاعر قد نجح عبر أربعين سنة من الكدح الشعري الخالص في تشييد عمارة شعرية خاصة به، وهو ما يشير إلى نوع خارق من البطولة في بلد وهب الشعر العربي الحديث قامات شعرية مثل السياب وبولص والبياتي والعزاوي وسامي مهدي ويوسف الصايغ وصلاح فائق.

17