العلامات التجارية تواجه صعوبة في استمالة أبناء جيل الألفية

اتساع الهوة بين أبناء جيل الألفية وشركات كثيرة من حيث الرغبات والقيم.
الاثنين 2019/02/18
الشباب الأميركي منقسم في توجهاته

واشنطن - تبذل العلامات التجارية والمعلنون جهودا لجذب انتباه أبناء جيل الألفية ممن تراوح أعمارهم بين 17 و35 عاما، غير أنهم قد لا يصيبون هدفهم إذا توجهوا إلى هذه الفئة باعتبارها مجموعة متجانسة.

فمن شفر الحلاقة “جيليت” إلى شبكة “ماكدونالدز” للوجبات السريعة مرورا ببطاقات الدفع “أميريكن إكسبرس”، تتباهى كل الشركات الأميركية الكبرى بجهودها الحثيثة لاستقطاب الشباب وهم اليد العاملة المستقبلية والجيل الجديد من المستهلكين.

كما أن شركات مثل “إكسونموبيل” و“شيفرون” لا تتوانى عن الإضاءة على التحاقها المتأخر بركب الناشطين ضد التغيّر المناخي، وهو موضوع يثير اهتماما كبيرا لدى أفراد هذه الفئة الذين سيدفعون الثمن الأغلى عن تبعات أزمة المناخ.

صور نمطية

يقول الأستاذ في جامعة “جورجيا تك” أجاي كوهلي، “من الجيّد التركيز على أفراد جيل الألفية نظرا إلى أنهم يمثلون سوقا كبيرة”. لكنه يشير إلى أنه “من غير الملائم اعتبار هؤلاء أنهم مجموعة متجانسة من الأشخاص الراغبين في اقتناء المنتجات عينها والاستفادة من الخدمات نفسها أو يتشاركون المعتقدات ذاتها ويتفاعلون بطريقة واحدة مع أي رسالة”.

هذا الرأي يشاطره كيلي أوكيفي أستاذ التسويق في جامعة فيرجينيا، إذ يلفت إلى أنه من أصل 75 مليون شخص من جيل الألفية في الولايات المتحدة، صوّت البعض لدونالد ترامب في انتخابات 2016 الرئاسية، فيما انتخب آخرون منافسته هيلاري كلينتون، كما أن بعضهم يتناول أطعمة عضوية فيما آخرون مولعون بالأغذية المعالجة.

وهو يقول “تقترف شركات كثيرة خطأ من خلال التعامل مع جيل الألفية على أنهم يتشاركون الشخصية والقيم عينها”.

وفي مواجهة تراجع الثقة إزاء المصارف بعد الأزمة المالية في 2008، عوّلت “كابيتال وان” على أن تصبح الشركة المصرفية المفضلة لدى جيل الألفية، من خلال تحويل فروعها إلى مقاه يمكن فيها ارتشاف كوب من القهوة خلال التفاوض على قرض.

ويوضح الخبير في العادات الاستهلاكية ديفيد أليسون الذي قادت شركته الآلاف من التحقيقات استنادا إلى قاعدة بيانات تشمل مئة ألف شخص في الولايات المتحدة وكندا والصين، أن “الأفراد الذين يتوجهون إلى المصارف يتوزعون بين راغبين ومحتاجين، وثمة من أبناء جيل الألفية في الفئتين”.

ويقول “أفراد الفئة الأولى يريدون نسج علاقة شخصية مع المصرف فيما أعضاء الفئة الثانية يسعون إلى الحصول على مكانة اجتماعية. ما يهمّ هو الخدمات الواجب تقديمها لهاتين الفئتين”.

وهو يحض الشركات على توخّي الحذر لدى دراسة المعايير السكانية في مقارباتها التسويقية، لأنها تؤدي غالبا إلى صور نمطية.

وينتقد ديفيد أليسون خصوصا الفكرة السائدة بأن الأشخاص بين سن 17 و35 عاما يخافون من الالتزام (في عقود الهاتف أو شراء العقارات أو السيارات أو منتجات إلكترونية…)، وهو ما قاد الشركات الكبرى المصنّعة للسيارات إلى خوض غمار خدمات تشارك المركبات في خطوة غير موفقة في بعض الأحيان.

خطوات استباقية

أظهرت تحقيقاته أن أفراد جيل الألفية يتوافقون على 15 بالمئة من المواضيع فقط. ومن شأن أي رسالة برأي أليسون، أن تكون أكثر فعالية إذا ركزت على ما هو أهم للمستهلك وما يفكر به ويريده.

وقد استخدمت “نايكي” العام الماضي وجه الرياضي المثير للجدل كولين كابرنيك لأنه كان يندّد بأعمال العنف العنصرية الممارسة من الشرطة، من خلال الجثو على ركبة واحدة خلال تأدية النشيد الوطني.

وإثر هذه الحملة، سجّلت العلامة التجارية ازديادا في عدد متصفحي موقعها الإلكتروني، خصوصا من جانب مستهلكين من غير البيض ومن فئة الشباب.

ويؤكد الرئيس التنفيذي للشركة مارك باركر “نعلم أن (هذه الحملة) أثارت اهتماما كبيرا لدى المستهلكين، بطبيعة الحال هنا في أميركا الشمالية ولكن أيضا في العالم أجمع”.

أما هانك بويد فيعتبر أن المقاربة السكانية تبقى فعّالة “إذا علمت بمكان ولادتكم وجنسكم والوسط الاجتماعي الاقتصادي الذي كبرتم فيه… هذه المعلومات تعطيني فكرة عنكم وعن طريقة تقديم رسالتي”.

واستفادت “جاكوار” من الشغف بالسينما لدى الأشخاص بين سن 37 و53 عاما لخفض معدل أعمار زبائنها من خلال عرضها لهم بأن يكونوا أبطال فيلم قصير. ويؤكد ستيوارت شور وهو أحد الناطقين باسم الشركة أن “هذا الأمر كان ناجحا لأننا تمكّنا من زيادة مبيعاتنا وخفّض معدل أعمار زبائننا من 58 إلى 52 عاما”.

7