العلماء: البشر مجرد شخصيات في لعبة كمبيوتر كبيرة

أفضى التطور التكنولوجي ببعض الفيزيائيين والفلاسفة إلى الاعتقاد بأن البشر مجرد ألعاب على كمبيوتر يحركها شخص ما في مكان ما وأنهم افتراضيون لا حقيقيون، إلا أن قسما منهم يعارض الفكرة ويعتبر أن احتمال أن تتحول معظم العقول في المستقبل إلى عقول اصطناعية وليست بيولوجية، غير مسلَّم به.
الأحد 2016/07/10
أيهما يتحكم في الآخر

نيويورك - طرح التطور التكنولوجي العديد من التساؤلات التي تصب في مجرى واحد: هل سيهدد الذكاء الاصطناعي البشرية؟ وهل يسحل محلها؟ لكن الجديد أن اجتماعا لمجموعة من الفيزيائيين والفلاسفة أفرز تساؤلا جديدا هل نحن حقيقيون أم افتراضيون؟

ويعتقد العلماء أن هذه الفرضية ستكون محل جدل كبير لو أنها عرضت على نطاق أوسع يتجاوز دائرة النقاش الذي جمع مجموعة الفيزيائيين والفلاسفة. وتقوم الفكرة على أساس أن كل شخص وشيء في الكون مجرد شخصيات في لعبة كمبيوتر كبيرة.

وعلى هامش ذكرى المنتدى السنوي التذكاري لإسحاق أزيموف، أعرب نيل ديجراس تايسون، مدير القبة السماوية هايدن في المتحف، عن رأيه بأن احتمال أن تكون كل حياتنا مجرد برنامج، على كمبيوتر أحد الأشخاص، يُقدر بنسبة 50 بالمئة.

وقال تايسون خلال النقاش الذي جمعه بنخبة من العلماء بالمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي “أعتقد أن احتمالية ذلك قد تكون عالية للغاية”، مشيرا إلى الفجوة بين ذكاء البشر وحيوانات الشامبانزي على الرغم من أنها تشترك معنا في أكثر 98 بالمئة من الحمض النووي الخاص بنا. وقد يكون هناك في مكان ما كائن يفوق ذكاؤه نسبة ذكائنا بقدر كبير للغاية.

وأضاف تايسون “سنبدو حمقى نلهو في جهلنا لدى المقارنة بهؤلاء الأشخاص فائقي الذكاء”، متابعا “إذا كانت هذه هي الحقيقة، فإنه من السهل عليَّ أن أتخيل أن كل شيء في حياتنا صنعته كيانات أخرى من أجل التسلية”.

50 % احتمال أن تكون كل حياتنا مجرد برنامج على كمبيوتر أحد الأشخاص

ويؤيد الفيلسوف نيك بوسترم، من جامعة أكسفورد، فرضية أن الحياة مُحاكاة، ودعّم رأيه في عام 2003 بُحجة اكتسبت شهرة كبيرة، حيث اقترح وجود أفراد ينتمون لحضارة أخرى متقدمة، استخدموا قدرة الكمبيوتر الهائلة لديهم لتشغيل ألعاب مُحاكاة لأسلافهم. ولدى هؤلاء الأفراد على الأرجح القدرة على تشغيل العديد والعديد من ألعاب المُحاكاة هذه، لدرجة أن تُصبح أغلب العقول في الواقع مجرد عقول اصطناعية في ألعاب المُحاكاة، وليست عقولًا أصلية خاصة بهؤلاء الأسلاف.

ويرى مجموعة الفيزيائيين والفلاسفة أن هناك أسبابا أخرى تدفعنا للاعتقاد أكثر فأكثر بأننا افتراضيون منها أننا كلما ازددنا معرفة بالكون، تأكد لنا استناده إلى قوانين رياضية.

ويقول ماكس تيجمارك عالم الكونيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إذا كنتُ شخصية في لعبة كمبيوتر، كنت سأكتشف في نهاية المطاف أن القواعد تبدو صارمة ورياضية للغاية”، مضيفا “وأن هذا يعكس كود الكمبيوتر الذي صُنعت به اللعبة”.

ولم تكن هذه الفرضية محل اتفاق بين جميع المشاركين في النقاش، حيث علّق تايسون “إذا كنت تجد حلولا لمشكلاتك في تكنولوجيا المعلومات، فقد يكون هذا مجرد تأثير رواج تكنولوجيا المعلومات في هذا الوقت”.

وأكدت ليزا راندال عالمة الفيزياء النظرية في جامعة هارفارد أن الحجة الإحصائية، التي تقول بأن معظم العقول في المستقبل سوف تتحول إلى عقول اصطناعية وليست بيولوجية، غير مُسلَّم بها.

الحجة الإحصائية، التي تقول بأن معظم العقول في المستقبل سوف تتحول إلى عقول اصطناعية وليست بيولوجية غير مُسلَّم بها

وأوضحت راندال “إنها لا تستند إلى احتمالات واضحة المعالم. تقول الحجة إن هناك الكثير من الأشياء التي تريد صنع محاكاة لنا. وأنا لا أوافق على هذا. فنحن نهتم أغلب الوقت بأنفسنا. فلا أعلم لِمَ قد ترغب هذه الأنواع العليا في صُنع محاكاة لنا”. وأقرت راندال أنها لا تفهم تمامًا سبب التفات العلماء الآخرين من الأساس لفكرة أن الكون هو محاكاة، إذ قالت “أنا فعلًا مهتمة للغاية لمعرفة سبب اعتقاد العديد من الناس بأهمية هذا التساؤل”. وقدرت راندال احتمالات أن يكون هذا الأمر حقيقيًّا في نهاية المطاف بنسبة “ضعيفة للغاية تقترب من الصفر”.

عادة ما يتعذر اختبار مثل هذه الفرضيات الوجودية نظرا لطبيعتها، ولكن يعتقد بعض الباحثين أن في استطاعتهم العثور على دليل تجريبي على أننا نعيش في لعبة كمبيوتر. ويقول ديفيد تشالمرز أستاذ الفلسفة في جامعة نيويورك “قد نكون جزءا من محاكاة كمبيوتر، وقد لا نكون كذلك، ولكن إذا كنا جزءا من لعبة، فالأمر ليس بهذا السوء”.

بالإضافة إلى ذلك، تستدعي فكرة محاكاة الكمبيوتر للكون فكرة أخرى مُقلقة. فكما يقول تايسون “ماذا يحدث إذا ظهر خطأ برمجي أدى إلى انهيار البرنامج بأكمله؟”.

والجدير بالذكر، أنه غير بعيد عن هذه الفرضية أعرب رجل أعمال وملياردير روسي خلال مارس الماضي عن رغبته في نقل شخصيته البيولوجية إلى جهاز كمبيوتر، وذلك بتحميل عقله داخل جهاز كمبيوتر للبقاء لأجيال مقبلة.

وقال ديمتري أنه خلال السنوات الخمس المقبلة ستتمكن مبادرته من تصنيع “أفاتار” ينقل إليه عقل الإنسان بعد موته، وبحلول عام 2035 سيتم ابتكار أفاتار بدماغ اصطناعية تستضيف شخصية بشرية، مشيرا إلى أن الجدل لا يزال دائرا بين العلماء والباحثين حول تعقيدات العقل البشري وكيفية نقله إلى آلة. وتهدف المبادرة إلى ابتكار تقنيات حديثة تُمكّن الفرد من نقل شخصيته البيولوجية إلى جهاز كمبيوتر، حيث يفكر ديمتري في عمل خارطة للدماغ البشري بكامل وعيه داخل جهاز كمبيوتر أو روبوت أو هولوغرام، من أجل الحياة لأطول فترة ممكنة.

18