العلماء يحذرون من خطر الإصابات الصامتة بالكورونا

الخميس 2014/05/22
يسبب الفيروس السعال والحمى وأحيانا الالتهاب الرئوي المميت

شيكاغو- يقول خبراء، يقودون في الآونة الأخيرة حربا ضد المرض المعروف باسم متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا)، “إنّ الجبهة المهمّة التالية في المعركة، ستكون فهم الكيفية التي يعمل بها الفيروس المسبب للمرض بين أناس لا تظهر عليهم أعراض المرض بوضوح، والذين قد ينشرونه دون أن يعلموا بأنهم يحملونه في أجسامهم”.

وتحديد هذه النقطة بالذات، قد يكون حاسما في وقف انتشار الفيروس الذي ظهر في منطقة الشرق الأوسط في عام 2012 وأصاب أكثر من 500 مريض في السعودية وحدها. ويبلغ معدل الوفيات المسجّل بين المصابين به حوالي 30 بالمئة. وقال الدكتور ديفيد سويردلو إنه أصبح من الواضح على نحو متزايد أنه يمكن أن يصاب أشخاص بفيروس كورونا دون أن يصابوا بمرض تنفسي حاد.

وقال سويردلو، الذي يرأس فريق الاستجابة لمرض كورونا في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، لرويترز “ليس من الضروري أن يكون المريض في وحدة للرعاية المركزة مصابا بالتهاب رئوي حاد لكي تكون لدينا حالة إصابة بفيروس كورونا.” وأضاف “نفترض أنهم أقل عدوى (للآخرين) لكننا لا نعرف.”

وللمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض فريق في السعودية لدراسة ما إذا كانت هذه الحالات المعتدلة لا تزال قادرة على نشر الفيروس. ويشرف سويردلو على عمل هذا الفريق من أتلانتا.

ويعتزم الفريق إجراء تحاليل على عائلات أشخاص يشتبه في إصابتهم بالفيروس، حتى وإن لم تظهر على الأقارب أيّة أعراض، وذلك للمساعدة في تحديد ما إذا كان من الممكن انتشار الفيروس داخل الأسرة.

ليس من الضروري أن يكون المريض في وحدة للرعاية المركزة مصابا بالتهاب رئوي حاد لكي تكون هناك حالة إصابة بفيروس كورونا

وارتفعت حالات الإصابة بالمرض -الذي يسبب السعال والحمى ويسبب أحيانا الالتهاب الرئوي المميت- إلى ثلاثة أمثال تقريبا خلال الشهر الماضي والنصف الأوّل من الشهر الجاري. وينتقل الفيروس خارج شبه الجزيرة العربية مع سفر مصابين به من المنطقة.

ووردت أنباء منذ أبريل الماضي، عن أول حالات إصابة ظهرت على الأراضي الأميركية. وأعلن مسؤولون هولنديون عن أول حالتي إصابة منذ أيام. وظهرت إصابات في بريطانيا واليونان وفرنسا وإيطاليا وماليزيا وفي أماكن أخرى.

وينتمي كورونا إلى عائلة الفيروس المسبب للالتهاب الرئوي الحاد (سارس) الذي أودى بحياة حوالي 800 شخص في أنحاء العالم بعد أن ظهر لأول مرة في الصين في عام 2002 .

ونظرا لأن المرضى المصابين بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) تظهر عليهم “أعراض بسيطة وغير مألوفة” فإن منظمة الصحة العالمية تنصح العاملين في مجال الرعاية الصحية بتطبيق الاحتياطيات القياسية لمكافحة العدوى على جميع المرضى في كل الأوقات بغض النظر عن تشخيص حالتهم. وقال الدكتور آميش ادالجا من المركز الطبي في جامعة بيتسبرغ: “حاملي المرض الذين لا تظهر عليهم أعراضه يمكن أن يمثلوا مسارا كبيرا لانتشار الفيروس.”

وكان للأعراض الأخف وطأة دور في ثاني حالة للإصابة بالفيروس في الولايات المتحدة، وبدأت الحالة بآلام في الجسد شعر بها رجل خلال سفره من جدة بالسعودية إلى الولايات المتحدة. ولم يطلب المريض المساعدة في قسم للطوارئ في أورلاندو بولاية فلوريدا، إلا بعد مرور أكثر من أسبوع. وانتظر في قسم الطوارئ لما يقرب الـ 12 ساعة قبل أن يُدرك العاملون باحتمال إصابته بالفيروس، ويتمّ وضعه من ثمّة في غرفة معزولة. ولم تبد على المريض أيّة أعراض لإصابته بالتهاب رئوي ولم يسعل حتّى.

ويعتقد الدكتور كيفين شيرين مدير الإدارة الصحية في مقاطعة أورانج بولاية فلوريدا أن ذلك قلل من احتمال أن يكون الرجل قد نشر العدوى.

منظمة الصحة العالمية تنصح العاملين في مجال الرعاية الصحية بتطبيق الاحتياطيات القياسية لمكافحة العدوى على جميع المرضى في كل الأوقات بغض النظر عن تشخيص حالتهم

فقد أثبتت الاختبارات عدم إصابة أي من العاملين في المستشفى، لكن الإدارة الصحية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض لا يزالان يجريان فحوصا على مئات الأشخاص المحتمل أن يكون المريض قد اتّصل بهم. وبحثت دراسة للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض بعض الحالات الأولى للإصابة بالفيروس، والتي ظهرت في الأردن في عام 2012 .

في البداية كان يعتقد أن اثنين فقط أصيبا بالفيروس. وعندما أجرى باحثو المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض فحوصا أكثر دقة بالبحث عن مضادات فيروس كورونا بين العاملين في المستشفى، وجدوا أن سبعة آخرين أصيبوا بالفيروس ونجوا منه.

وقال أدالجا “إنّ ذلك يشير إلى أنه قد تكون هناك حالات إصابة بسيطة، من الممكن أن تكون بمثابة وسيلة لانتشار الفيروس بين أفراد آخرين مما يزيد من صعوبة السيطرة عليه.” ويشعر العلماء بالقلق بشكل خاص لأن كثيرا من الحالات التي اكتشفت في الآونة الأخيرة للإصابة بفيروس كورونا كانت بين أناس لم يكن لديهم اتصال بالحيوانات.

17