العلماء ينجحون في إنتاج خلايا جذعية لعلاج السكري

الخميس 2014/05/08
خلايا بيتا أنتجت كميات من الأنسولين تعادل تلك التي يفرزها الإنسان السليم

نيويورك – نجح فريق من العلماء الأميركيين في تكوين أجنة تضاهي الخلايا الأصلية المأخوذة من المريض وحثها لكي تصبح قادرة على إفراز الأنسولين.

أنعش إنتاج الأجنة الآمال في تحقيق حلم ظل يراود الإنسان طويلا في بحوث الخلايا الجذعية، ألا وهو إنتاج خلايا بديلة متخصصة من المريض لأناس يعانون من السكري أو الشلل الرعاش أو فشل وظائف القلب، وغيرها من الحالات المستعصية الأخرى.

لكن ذلك يشير أيضا إلى أن ما حذرت منه الأديان وجماعات أخرى تناصر الحق في الحياة منذ زمن طويل، بات أمرا وشيكا، وهو أن يستنبط العلماء أجنة بشرية حسب الطلب.

وقال انسو هيون خبير الأخلاقيات الحيوية بكلية الطب في كليفلاند إن هذه النجاحات الثلاثة “تعضد احتمالات إنتاج أجنة بشرية لإيجاد علاجات لأفراد بعينهم. إن إنتاج المزيد من الأجنة البشرية للتجارب العلمية أمر مؤكد.”

هذا وقد بدأ التقدم المطرد في بحوث الخلايا الجذعية الجنينية في مايو الماضي.

وقال علماء في طليعتهم شوخرات ماتاليبوف من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، إنهم استنبطوا أجنة بشرية سليمة في مراحلها المبكرة -وهي عبارة عن كرات مجوفة مكونة من 150 خلية- من خلال دمج بويضة في خلايا مأخوذة من جنين في تجربة ما ومن طفل وليد في أخرى.

وفي وقت سابق، أعلن علماء في معهد تشا للخلايا الجذعية في سول بكوريا الجنوبية أنهم نجحوا في هذا السياق بالاستعانة بخلايا مأخوذة من الجلد من رجلين بالغين.

توصل العلماء الآن إلى تقنية تعمل على توفير التغذية السليمة لإبقاء البويضات على قيد الحياة وتحديد التوقيت الصحيح لبدء الانقسام

وفي كلتا الحالتين، استعان العلماء بنسخة من التقنية التي أنتجت النعجة دوللي عام 1996، وهي أوّل عملية استنساخ لأحد الكائنات الثديية البالغة. وتسمى هذه التقنية نقل النواة من خلية جسدية.

ويتضمن هذا الأسلوب نزع المادة الوراثية (دي ان ايه) من بويضة، ودمج البويضة مع نواة خلية جسدية من شخص حي ثم حث البويضة على بدء عملية الانقسام والتضاعف. ويتضمن الجنين الناتج خلايا جذعية يمكنها أن تتخصص لتتحول إلى أي نوع من الخلايا البشرية.

وفيما يبدو ذلك بسيطا بدرجة كبيرة، إلا أن عقبات تقنية هائلة حالت دون تحقيق العلماء لعملية نقل النواة من خلية جسدية خلال محاولات استمرت أكثر من عقد من الزمن. وقال روبرت لانزا، كبير المسؤولين العلميين في مركز (ادفانسيد سيل تكنولوجي)، والمشارك في هذه الدراسة، “إنه بعد أن توصل العلماء الآن إلى هذه التقنية الموثوق بها، بما في ذلك توفير التغذية السليمة لإبقاء البويضات على قيد الحياة والتوقيت الصحيح لبدء الانقسام، فقد توفر لهم أسلوب موثوق به للتكاثر لاستنباط خلايا جذعية متخصصة للمرضى، من خلال الاستنساخ".

وخلال أحدث دراسة، كانت قد نشرت على موقع دورية (نيتشر) الإلكتروني، استنبط العلماء، تحت إشراف ديتر ايجلي من معهد بحوث مؤسسة نيويورك للخلايا الجذعية، وهو هيئة ذات تمويل خاص، “خلايا بيتا” المسؤولة عن إنتاج الأنسولين من الأجنة التي استنسخوها من امرأة عمرها 32 عاما مصابة بالنوع الأول من داء السكري، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا بيتا.

يؤكد العلماء أنه من بين أهم استخدامات خلايا بيتا المستنبطة حديثا، أنها ستوجه للأغراض البحثية، لا للأغراض العلاجية

وفي هذا النوع المستعصي من السكري الذي يصيب الأطفال ويعالج بالأنسولين تفقد خلايا بيتا قدرتها على العمل.

وقال ايجلي إن خلايا بيتا أنتجت كميات من الأنسولين تعادل تلك التي يفرزها بنكرياس الإنسان السليم. وعند زرع هذه الخلايا في فئران التجارب معمليا، قامت بوظائفها الطبيعية وأفرزت الأنسولين حسب كمية السكر الموجودة في الدم.

ولا يعتزم ايجلي زرع خلايا بيتا هذه المستنبطة من الخلايا الجذعية في مرضى يعانون من داء السكري من النوع الأول، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الخلايا الجديدة ستلقى نفس مصير خلايا بيتا الأصلية للمريض.

وأشار إلى أنّ جهاز المناعة لدى المرضى الذين يعانون من النوع الأول من السكري يدمر خلايا بيتا.

وقال دوغلاس ميلتون، عالم الأحياء من معهد هارفارد للخلايا الجذعية الذي لم يشارك في هذه الدراسة، “من بين أهم الاستخدامات لخلايا بيتا المســتنبطة حديثا أنّها ستوجه للأغراض البحثية، لا للأغــراض العلاجية”.

17