العلماء ينجحون في التسلل إلى أحلامك

باحثون: الخصائص الظاهرية والمعرفية للحلم يمكن استجوابها في الوقت الفعلي.
الاثنين 2021/02/22
تواصل ثنائي مع الحالمين

لندن - حدد علماء ظاهرة جديدة يصفونها بـ"الحلم التفاعلي"، واستطاعوا الدخول في محادثات مع البشر عبر أحلامهم وطرح مجموعة من الأسئلة عليهم أثناء نومهم.

واستجاب الأشخاص الذين يغطون في نوم عميق ويحلمون أحلاما واضحة للتعليمات الموجهة إليهم والإجابة عن أسئلة بسيطة بنعم أو لا.

وحاولت أربع مجموعات مستقلة من العلماء، في كل من فرنسا وألمانيا وهولندا والولايات المتحدة، التواصل مع مجموعة من الأشخاص أثناء نومهم عبر أحلامهم، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة لم يسمع أولائك الأشخاص بها من قبل.

حلم أم حقيقة؟

واهتم العلماء بدراسة الأحلام منذ سبعينات القرن الماضي. ولكن ما توصل إليه العلماء في تلك الدراسة المنشورة على موقع كورنت بيولوجي يعتبر تقدما كبيرا في هذا المجال.

وشارك في التجربة 36 متطوعا، تلقوا تدريبا قبل إجراء التجربة للتمكن من إدراك أنهم يحلمون. وبالرغم من أن معظم البشر لا يدركون أثناء الحلم حقيقة أنهم نائمون، كما لا يمكن لمعظمهم التحكم في أحداث الأحلام، توصل العلماء إلى أن هاتين القدرتيْن يمكن العمل على تحسينهما بالتدريب.

وتدرب المشاركون على التعرف على الأحلام من خلال مجموعة مفاتيح، مثل سماع صوت محدد، حتى يدرك الحالم أن ما يراه هو حلم أثناء النوم وليس حقيقة.

واستخدمت كل مجموعة طريقة مختلفة للتواصل مع النائم، بداية من التحدث إلى النائم مباشرة ووصولا إلى استخدام الضوء. وكان على الحالم أن يخبر العلماء بأنه داخل الحلم سواء بتحريك عينه أو وجهه بطريقة معينة متفق عليها.

وأثناء نوم كل مشارك راقب الباحثون نشاط المخ وحركة العين وانقباضات عضلات الوجه لديه باستخدام خوذة لإنجاز رسم كهربائي للدماغ.

وتمكن ستة أشخاص فقط من المشاركين في التجربة، خلال 57 جلسة نوم، من الإيماء إلى الباحثين بأنهم يحلمون. ووجه الباحثون 158 سؤالا للمشاركين أثناء النوم، لم يجب المشاركون عن 60.8 في المئة منها، بينما قدموا إجابات غير واضحة عن 17.7 في المئة من هذه الأسئلة، أما الإجابات غير الصحيحة فكانت محدودة جدا.

الحالمون قادرون على فهم الأوامر والمشاركة في عمليات استرجاع الذاكرة والإجابة عن أسئلة بسيطة بنعم أو لا

ويرى الباحثون أن تلك الأرقام تثبت أنه بالرغم من صعوبة تحقيق التواصل أثناء النوم خلال الأحلام تظل إمكانية ذلك موجودة حتى وإن كان تحققها صعبا.

ويأمل الباحثون من خلال تجاربهم أن يصلوا إلى طريقة علاجية يمكن استخدامها في المستقبل للتعامل عبر الأحلام مع الصدمات أو الاكتئاب أو التوتر أو حتى تعلم مهارات جديدة أو الوصول إلى أفكار مبدعة وحلول لبعض المشاكل.

ويصف أستاذ علم الأعصاب الإدراكي بجامعة ويسكونسين الأميركية بينجامين بايرد التجربة بأنها “تتحدى التعريف الرئيسي للنوم”، موضحا أن التعريف التقليدي يعتبر أن النوم حالة يكون فيها المخ منفصلا عن العالم الخارجي وغير مدرك له.

وإضافة إلى مستوى الفهم الجديد تماما لما يحدث لأدمغتنا عندما نحلم يمكن أن تعلمنا الدراسة الجديدة في النهاية كيفية تدريب أحلامنا على مساعدتنا في تحقيق هدف معين أو التعامل مع مشكلة صحية عقلية معينة، على سبيل المثال.

وهناك الكثير من المعلومات بشأن الحلم والنوم لا تزال لغزا، بما في ذلك مرحلة حركة العين السريعة (REM) حيث تحدث الأحلام عادة. وقد تكون القدرة على الحصول على ردود أفعال من الأشخاص الذين ينامون في الوقت الفعلي، بدلا من الاعتماد على التقارير بعد ذلك، مفيدة للغاية.

ويقول عالم النفس كين بالير -من جامعة نورث وسترن- “وجدنا أن الأفراد الذين يعانون من نوم حركة العين السريعة يمكنهم التفاعل مع المجرب والانخراط في التواصل في الوقت الحقيقي. تبين لنا أيضا أن الحالمين قادرون على فهم الأسئلة والمشاركة في عمليات الذاكرة العاملة وتقديم الإجابات. وقد يتوقع معظم الناس أن هذا لن يكون ممكنا؛ أن يستيقظ الناس عند طرح سؤال أو يفشلون في الإجابة”.

اضطرابات النوم

وتقول عالمة الأعصاب كارين كونكولي -من نفس الجامعة- “وضعنا النتائج معا لأننا شعرنا أن دمج النتائج من أربعة مختبرات مختلفة عبر استخدام مناهج مختلفة بشكل مقنع يشهد على حقيقة ظاهرة الاتصال ثنائي الاتجاه هذه. وبهذه الطريقة نرى أنه يمكن استخدام وسائل مختلفة للتواصل”.

وعادة ما يتم إيقاظ الأفراد المشاركين في الدراسة بعد استجابة ناجحة لحملهم على الإبلاغ عن أحلامهم.

وفي الدراسة قارن الباحثون محاولة التواصل مع الحالمين الواعين بمحاولة التواصل مع رائد فضاء، والاستجابات الفورية هي التي تجعل هذا النهج الجديد مثيرا للغاية.

ويمكن أن يكون البحث مفيدا في الدراسة المستقبلية للأحلام والذاكرة ومدى أهمية النوم لإصلاح الذكريات. وقد يكون مفيدا أيضا في علاج اضطرابات النوم، وقد يمنحنا كذلك طريقة لتوظيف ما نراه في أحلامنا.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية “هذه الملاحظات المتكررة للأحلام التفاعلية التي وثقتها أربع مجموعات مختبرية مستقلة تثبت أن الخصائص الظاهرية والمعرفية للحلم يمكن استجوابها في الوقت الفعلي”.

12