العلم التونسي يربط صداقة بين مسلم ويهودية منذ عقد

التعايش بين المسلمين واليهود في جزيرة جربة التونسية أفرز علاقة صداقة بين مسلم ويهودية دامت 10 سنوات دون أن تتأثر باختلاف الديانات، وتكثر الزيارات بين الصديقين خلال المناسبات الدينية الإسلامية واليهودية للتعرف على عاداتهما المختلفة.
الأربعاء 2017/05/17
ود رغم الفوارق

جربة (تونس) – جمعت علاقة صداقة بين الخمسيني رشيد تلالت والأربعينية آني كابلة، منذ عشر سنوات، ولم تتأثر باختلاف الأديان.

عاش الصديقان التونسيان تلالت المسلم وكابلة اليهوديّة في جزيرة جربة، جنوب شرقي تونس، بعيدا عن أي فوارق أو تمييز دّيني، ولا حديث بينهما عن الدين ولا العبادات، وأبرز نقاشاتهما حول المشاغل اليومية والوضع العام في تونس.

وتميزت جربة على مر العصور بالاختلاف العرقي، ففيها يعيش أمازيغ وعرب، ويتعايش مسلمون ويهود (حوالي 1200) ومسيحيون، ويوجد أتباع للمذهبين الإباضي والمالكي الإسلاميين.

تعمل كابلة في محل يقدم خدمات إعلامية، في حين يعمل تلالت كمقدم برامج إذاعية في إحدى وسائل الإعلام التونسية الخاصة، وهو أب لطفلين. وتعتبر كابلة من الوجوه المعروفة في جربة بفضل مشاركتها في معظم الأنشطة الثقافية والمدنية، وتحظى باحترام أهالي الجزيرة.

وقال تلالت وهو برفقة صديقته في محل الخدمات الإعلاميّة “في الحقيقة تذكرت ديانة صديقتي آني اليهودية فقط عند الإعداد لهذا اللقاء، فمسألة الديانة هي آخر الأشياء التي يمكن أن تحدد علاقتي بأي شخص”، مضيفا “ما يجمعني وآني هو العلم التونسي، فنحن تونسيان فقط، ولا داعي لأن أقول إنني مسلم وهي يهودية”.

وقالت كابلة “عندما أتعرف على إنسان لا أسأله عن ديانته، فهذا آخر الأمور التي يمكن أن أفكر فيها.. ما يهمني هو درجة تفكير كل شخص”. وتابعت “عرفت رشيد منذ أكثر من عشر سنوات، وتطورت صداقتنا خلال السّبع سنوات الأخيرة، عندما بدأنا ننظم مختلف التظاهرات، وخاصة منها الثقافية”.

وأضافت “صداقتنا تجاوزتنا نحن لتشمل العائلة، فرشيد تعرف على أبي وإخوتي، وتكونت علاقة صداقة بينهم، وأنا أيضا تعرفت على كامل عائلته، وتربطني معها علاقة خاصة”.

وتابع تلالت “آني تعرفت على ابنتي، وتكونت علاقة خاصة بينهما، وأصبحت أشعر بشيء من الغيرة”.

وتكثر الزيارات بين الصديقين خلال المناسبات الدينية الإسلامية واليهودية، ففي شهر رمضان لا يحلو لرشيد السهر إلا في منزل عائلة آني اليهودية، رفقة ثلاثة آخرين من أصدقائهما.

وقال تلالت في هذا الخصوص “في رمضان يحلو السهر في بيت آني مع أصدقائنا، حيث التسامر إلى حدود موعد الإمساك الذي تعلمنا به آني، لنتناول القليل من طعام السحور قبل الدخول في صيام يوم جديد”.

وأضاف “أذكر أنه في أحد أيام رمضان كنا نشارك في إحدى التظاهرات، وتواصل الأمر إلى ما بعد موعد الإفطار، فكانت صديقتي آني هي من تجلب إلينا الطعام”.

ولشهر رمضان خصوصية أيضا لدى كابلة، إذ تعتبر أن “الجميع في جربة يتأثر بشهر صيام المسلمين، من حيث تغيير أوقات العمل، بحكم أن الأغلبية مسلمة”.

وتابعت أن “سهرات رمضان ممتعة كثيرا، وأنا أحب أجواء هذا الشهر، وأعد أكلات خاصة، مثلما يفعل المسلمون كإعداد البريك”.

وأضافت “يدعوني رشيد وأصدقاؤنا من المسلمين في شهر رمضان، وكذلك أدعوهم في أعيادنا الرسمية ليتعرفوا على عاداتنا اليهودية”.

24