العلوم الزائفة: الطب البديل يدعي شفاء الأمراض المستعصية

الاثنين 2016/10/24
أدلة تثبت أن لكل الأعشاب والمواد الداخلة في الطب الشعبي تركيبا كيميائيا

يختلف الطب البديل من ثقافة إلى أخرى لكن تشترك جميع أنواعه في ادعاء القدرة على شفاء الأمراض المستعصية التي يعجز الطب الحديث عن معالجتها.

ويُسوق التداوي بالأعشاب وبلسعات النحل وبول الإبل وغيرها من طرق التداوي الشعبية الموروثة، على أنها حل سحري لكل الأمراض المُستعصية، حتى أن الأمر بلغ بمُروّجي هذا النوع من الزيف حدّ ادعاء معالجة أمراض لا يعرفون عنها غير الاسم.

ومن الأشياء التي يستند إليها مروجو هذا النوع من التداوي أنه لا يستخدم إلا مواد طبيعية ليست لها أعراض جانبية على خلاف الطب الحديث الذي يستخدم مواد كيميائية، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك إذ أنه يؤكد أن لكل الأعشاب والمواد الداخلة في الطب الشعبي تركيبا كيميائيا، موضحا أن جمعها بصورة طبيعية لا يعني على الإطلاق أنها ليست كيميائية أو أنها خالية من الأعراض الجانبية.

تخضع العلاجات الطبية الحديثة لتجارب تتدرج على ثلاث أو أربع مراحل وتستغرق وقتا طويلا بهدف تقييم خطرها وآثارها الجانبية. ولا تسلّم الترخيص بالتداول إلا عند الاطمئنان لمحدودية أثرها الجانبي على البشر.

الإعجاز العلمي يقتل فضول الشباب للعلوم

تعبّر كل من مُفردتي الإعجاز والعلم عن شيء متناقض تماما مع الآخر ولا ربط بينهما، ففي حين يتقصى العلم الأسباب التي تُفسر الظواهر الطبيعية في محاولة لفهمها، ينطوي تعبير الإعجاز على كمّ كبير من الدهشة الممزوجة بعدم الفهم.

هذا التناقض لم يمنع مُروّجي الجهل من أمثال المصريين زغلول النجار ومصطفى محمود من ادعاء وجود إعجاز علمي في النصوص المُقدسة.

وبحسب هؤلاء فإن الإعجاز العلمي يقوم على تفسير بعض النصوص تفسيرا يتناسب مع مُكتشفات حديثة وادعاء أنه مُشار إليها قديما، وحتى قبل اكتشافها حديثا.

وهذا الأمر وإن كان يروق لبعض المنتمين إلى مؤسسة الدينية إلا أنه في الحقيقة إقرار بعدم جدوى الدراسات الدينية التي عجزت عن كشف تفاصيل يُفترض أنها موجودة منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنا، كما يُشير إلى ذلك الدكتور خالد منتصر في كتابه “وهم الإعجاز العلمي”. لكن الآثار الجانبية لاتخاذ هكذا موقف من العلوم الحديثة تتجاوز التشكيك بكفاءة المؤسسة الدينية إلى قتل الفضول لدى الشباب ناحية العلوم والمكتشفات الحديثة.

أبراج الحظ تشغل مساحات كبيرة من صفحات الصُحف وتحتل ساعات طويلة من البرامج التلفزيونية

أبراج الحظ: هل تؤثر على مجرى حياة الأشخاص

تشغل أبراج الحظ مساحات كبيرة من صفحات الصُحف وتحتل ساعات طويلة من البرامج التلفزيونية، وهو أمر مؤسف حقاً، لا سيما أبراج الحظ التي تقوم على مبدأ يدّعي بأن موضع الأرض في يوم ميلاد الشخص يؤثر على شخصيته في ما تبقى من أيام حياته.

ولا يفوق سذاجة هذا الادعاء إلا تفسيره بقانون الجذب العام لنيوتن أو غيره من قوانين الفيزياء، حيث يُدّعى بأن لكل الأجرام السماوية تأثيرا تُمارسه من خلال قوة الجاذبية على أيّ كُتلة في كون.

ورغم أن هذا الادعاء برأينا لا يستحق المناقشة فضلا عن الرد، فإن قوة الجذب التي تمارسها عليك أوراق هذه الصحيفة التي تقرأ سطورها الآن أشد بكثير من القوة التي يفرضها الثقب الأسود الكبير الذي يُعتقد أنه يقع بمركز مجرتنا.

التنمية الذاتية نجاح لمروجيها بخداع الخلق

تقوم التنمية الذاتية على فكرة مفادها أن التفكير الإيجابي بإمكانه أن يُساعد في تغيير سلوك وقدرات الفرد وتُعرف خطأ بـ”التنمية البشرية”.

وقد راجت أفكار التنمية الذاتية بفضل منشورات ومحاضرات المصري إبراهيم الفقي الذي يَدّعي حصوله على الدكتوراه في الميتافيزيقيا من جامعة غير مُسجلة مقرها لوس أنجلوس في الولايات المُتحدة، إضافة إلى تأسيسه لـ”علم الطاقة البشرية” و”علم ديناميكيا التكيف العصبي”.

لا يُخطئ المتفطن أن كل هذا الكلام لا يعني شيئا في ميزان العلم فكيف لما بعد الطبيعية (الميتافيزيقيا) أن يكون محل دراسة من كائنات ذات تركيب فيزيقي، المقصود هنا طبعا الفقي نفسه.

ولو دقق مُريدو الفقي بالعلوم التي يدعي تأسيسها لما وجدوا لها أثرا إلا في مملكة الفقي ومُتدربيه لا غير. ومع ذلك فإن الحقيقة التي يجب أن يُشهد بها، أن التنمية الذاتية هي ما رسمت للفقي حياة ناجحة بخداع الناس وبيعهم كلمات فارغة ممزوجة ببعض المواعظ الدينية على أنها طريق للنجاح وبلوغ القمة.

استشراف المستقبل: تخريف يجتذب الناس

شاع في السنوات الأخيرة ظهور برامج تلفزيونية لبعض الدجالين الذين يدعون قدرات خارقة كشفاء المرضى وتسخير الجن واستشراف المستقبل.

وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة توصف بالخرافات لا العلوم الزائفة، فإن محاولة البعض من الدجالين التَدَخّل في الطب والتسويق لما يقومون به على أنه علم له أصوله وأسراره، تدفعنا لإيرادها ضمن قائمتنا للعلوم الزائفة.

ولا ننكر أن العلم يُقدّم الكثير من التنبؤات المستقبلية بدقة تختلف من حالة إلى أخرى كالتنبؤ بالطقس وحركة الأسواق فضلا عن بعض الأحداث الفلكية مثل الكسوف والخسوف.

ويُعتبر التنبؤ بالحوادث الفلكية سهلاً ودقيقا أكثر بكثير من التنبؤ بالطقس وهذا يرجع إلى طبيعة النماذج الرياضية التي تُستخدم بكلا الحالتين حيث يزداد تعقيد النماذج كلما زاد عدد المتغيرات التي تؤثر في الحالة المُراد دراستها.

ولذلك تُعتبر عملية كتابة نموذج يصف الأنشطة البشرية، سواء على مستوى الفرد أو المجتمعات، من أكثر المسائل تعقيدا وكل المحاولات العلمية في هذا المجال محدودة النجاح.

12