العلوم تقود كبرى ثورات العالم خلال السنوات الخمسين المقبلة

الجمعة 2014/08/22
تطور التكنولوجيا يدفع قطار العلوم نحو التقدم

أبوظبي- سيشهد العالم خلال الخمسين سنة المقبلة من القرن الـ21 ثورة كبرى في مجال العلوم، هي في الأصل امتداد لما يعيشه العالم منذ الثورة الصناعية من تطوّرات علمية وتقنية كان لها الأثر الكبير في مختلف مظاهر الحياة على الأرض. ويمكن الاستدلال على التقدّم الذي ما سيشهده مجال العلوم والتكنولوجيا وتأثيره على حياة الإنسان من خلال خمس وعشرين مقالة علمية متخصّصة تضمّنها كتاب “الخمسون سنة المقبلة: مستقبل العلوم خلال النصف الأول من القرن21، (صدر عن هيئة أبوظبي للثقافة، تأليف جون بروكمان، ترجمة فاطمة غنيم).

تركز المقالات على التطورات التي تؤثر في حياة جميع الناس، مثل أبحاث الخلايا الجذعية والاستنساخ وسلسلة الجينوم البشري والذكاء الاصطناعي وعلم الأحياء الفلكية، والحوسبة الكمية. ويلاحظ جون بروكمان، أن اضطرار العلماء إلى الكتابة بلغة يستطيع زملاؤهم ممن ينتمون إلى علوم أخرى فهمها يتيح للقراء أصحاب الخلفية التعليمية العامة اللحاق بالركب، والنظر بعيون أفراد هذه الجماعة، وهم يتناولون أسئلة الساعة.

المستقبل نظريا

يعرض لي سمولين (مستقبل طبيعة الكون) الأسئلة الكبرى في السنوات الخمسين الماضية، وهي: ما طبيعة القوة الكبيرة التي تحافظ على تماسك الأنوية الذرية؟ وما طبيعة القوة الضئيلة المسؤولة عن الانحلال الإشعاعي؟ هل نظرية الحالة المستقرة الخاصة بالكون على صواب، أو هل كان هناك انفجار كبير على النحو الذي تكهن به جامو وغيره؟ هل للبروتونات والنيوترونات أية بنية داخلية؟ لم للبروتون والنيوترون كتلتان مختلفتان اختلافا طفيفا في حين أن الإلكترون أخف كثيرا من أي منهما؟ ولم لا توجد كتلة للنيوترون؟ وما الميون، ومن الذي رتّبه؟ ما العلاقة بين النسبية العامة ونظرية الكم؟ ما الطريقة الصحيحة لفهم نظرية الكم؟ يقول سيمولين إننا نعرف الإجابة عن الأسئلة الأربعة الأولى، وإن كنا نواصل طرحها، ولم ننسها، وما نزال نحاول الإجابة على الأسئلة الثلاثة الأخيرة..

وفي علم الرياضيات، يتوقع إيان ستيوارت (رياضيات سنة 2050) أن العالم سيشهد ثورات كبرى، بفعل التأثير المتزايد للكمبيوتر والتحديات الجديدة التي تطرحها العلوم البيولوجية، ولكن التنبؤ الوحيد المأمون هو أن كثيرا منها سيكون من النوع الذي لا يمكن التنبؤ به.

رياضيات سنة 2050 سيتأصل فيها الميل إلى استخدام الكمبيوتر كمساعد تفسيري في البراهين، وسوف توجد أنظمة “لا واقع افتراضي” تمكن الرياضيين من “زيارة” بنى مفاهيمية مجردة مثل الهندسات “اللاإقليدسية” أو سلاسل الأعداد الأولية العملاقة والتحكم بها كما يريدون من دون جهد يذكر، تماما كما نستخدم اليوم الآلات الحاسبة في الأعمال الحسابية، وسيرتبط علم الرياضيات كثيرا بفيزياء الكم. وأما ما سيكون أعظم أثرا وأكثر راديكالية فهي الرياضيات المستلهمة من العلوم الحيوية، وهي الرياضيات الحيوية، وستكون لدينا بحلول العام 2050 نظرية رياضية قوية حول الظواهر الناشئة والديناميكا عالية المستوى للأنظمة المعقدة، وستؤدي إلى مفاهيم لم تخطر على بال حتى الآن.

المستقبل عمليا

في تساؤله عما هو آت وكيفية التنبؤ به، يقرر جون إتش هولاند أن من المحتمل أن يكون المصير لهذه التنبؤات إن لم يكن للمتنبئ نفسه محفوفا بالمخاطر، ولكنه كما يقول تحدّ يصعب تجاهله. وبرأيه، فإن أهم عامل في دقة التنبؤ هو مستوى التفاصيل. وفي مهمته للتنبؤ يبدأ بوصف التغيرات التكنولوجية المرجح حدوثها في مجالات عدة متشابكة مثل الحوسبة والروبوتية والبيولوجيا والنقل واستكشاف الفضاء، ثم يستنتج بعض التأثيرات الناجمة عن هذه التغيرات، أي تأثيرها على السكان والتخطيط والتعليم والخصوصية والطب وعصر جديد من الاستكشاف.

ستؤدي عمليات الدمج والتصغير والتطوير في الحواسيب إلى اختراع جهاز اتصال عالمي في حجم ساعة اليد، يضم كاميرا فيديو وكمبيوترا وجهاز تحريك صور وجهاز تحديد موقع وكمبيوترا محمولا وشاشة عرض ثلاثية الأبعاد، ويوفر خيارات تحكم شاملة، وسيكون انتشار هذا الجهاز بمثل شهرة ساعة اليد، وسوف تطور برامج الكمبيوتر نحو مزيد من المرونة والذكاء والتعلّم بالمستوى الذي يتمتع به البشر أو يقترب منه او يشبهه، وسيكون هناك تأكيد مستمر على البرامج التي تعدل ذاتها بناء على التجربة لأجل الوفاء بالمتطلبات الخاصة بكل مستخدم على حدة.

ويتوقع رودنيبروكس (اندماج الجنس البشري والآلات) أن الخمسين سنة المقبلة تحمل تهديدا كبيرا للإنسانية، وقد تنشب حروب فكرية ودينية. وفي المجال التقني، فإنه يتوقع أن تجري عمليات دمج للتكنولوجيا بجسم الإنسان، وسوف يكون ممكنا زراعة أجهزة بصرية وسمعية وغيرها تؤدي وظائف أعضاء الجسم أو تطورها، وسوف يكون ممكنا التواصل مع أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المحوسبة بمجرد التفكير أو بجهد قليل جدا، ويساعد ذلك المصابين بالشلل والإعاقات الشديدة على التواصل وأداء كثير من الأعمال، ويمكن زرع رقاقات داخل الأجسام لتوجيه الأعصاب والتحكم بالوظائف الأساسية لدى المصابين بالشلل.

6