العلويون ضحية توظيف الطائفة سياسيا

تمكنت الآلة الطائفية والدعائية الإيرانية من تحويل الطوائف العربية إلى كتل ملتهبة تصارع إحداها الأخرى، حتى وإن لم تكن تلك الطوائف على علاقة بمصالح إيران أو أيديولوجيتها. وهذا ما حدث للطائفة العلوية في سوريا، حيث حسبت جزافا على الشيعة ثم على نظام الأسد، لتكون ضحية التلاعب السياسي الإيراني الخبيث.
الأربعاء 2016/04/06
المساندة خوفا من الإبادة

العلويون ليسوا شيعة إثني عشرية بالتأكيد، إذ هناك خلط مريب بين ما هو سياسي وديني جعل بعضا من الأمور تبدو على غير حقيقتها. فإيران التي أشاعت بين العراقيين فكرة شيعية بشار الأسد ضحكت على البسطاء والسذج من الناس لتلقي بهم حطبا في نار طائفية. أما لبنانيو حزب الله فلا أظنهم في حاجة إلى معرفة الحقيقة، فهم لا يجهلون أن المزارات الدينية التي يدعي حزبهم أنه يدفع بهم إلى الموت من أجلها لا يرتادها أحد من العلويين.

هناك تناحر طائفي بين السنة والعلويين في طرابلس اللبنانية، غير أن ذلك لا يعني أن السنة هناك يقاتلون العلويين باعتبارهم شيعة، بل يمكن قراءة ذلك الحدث في سياق التركيبة الطائفية اللبنانية بكل ما تنطوي عليه من ملفات فتنة.

ليس هناك ما يقلل من شأن العلويين ألا يكونوا شيعة. بل هو توصيف لوضعهم العقائدي ليس إلا، فهم فرقة دينية إسلامية تأسست في ظروف فكرية وبيئية واجتماعية خاصة بها، ولهم تاريخهم الغامض الذي يتقاطع بالضرورة مع تاريخ الطوائف الإسلامية الأخرى في سوريا بالتحديد. غير أن ما يعرفه الشيعة عن العلويين هو أقل من القليل الذي يعرفه العلويون عن مذهبهم الذي تبقى معرفة خفاياه حكرا على رجال الدين ومن سنحت له فرصة الاقتراب منهم بسبب تدينه. فلا معنى إذن لأن يعلن العلويون براءتهم من الانتماء الشيعي.

لقد تم الزج بالعلويين في صراع سياسي لا ناقة لهم فيه ولا جمل، لذلك صارت الخشية من انتقام الآخرين تؤرقهم. ولا أبالغ حين أقول إن علويي سوريا ظُلموا مرتين: مرة حين اعتبروا شيعة فصار عليهم أن يتحملوا وزر المشاركة في حرب طائفية، ليست لهم يد فيها وحين حسبوا على النظام السوري فصار عليهم أن ينضموا إليه مرغمين. غير أن ما يشاع عن علوية النظام السوري تكشف زيفه التركيبة التي يتألف منها النظام نفسه، وهي تركيبة تعتمد الولاء للنظام أولا وللحزب ثانيا ولا تقوم على أساس طائفي إلا في حدود الصلة العائلية.

الحديث عن تشيع العلويين كذبة إيرانية رخيصة أريد من خلالها الزج بالشباب العراقي واللبناني في حرب عبثية

أدوات النظام الأمنية والمخابراتية وعيونه والمستميتون في الدفاع عنه والمنتفعون منه وسماسرته ومدبرو مكائده ومستشاروه وقادة جيشه وإعلاميوه لم يكونوا بالضرورة علويين. حتى هذه اللحظة وبعد مرور خمس سنوات من الحرب الضروس التي اتخذت في بعض صفحاتها طابعا طائفيا لا يمكن الجزم بأن العلويين وحدهم من يقف مع النظام مثلما يحلو للبعض القول.

العلويون مثل غيرهم من السوريين ضربهم الاختلاف وأخذتهم المغالاة في الانحياز فتطرف البعض منهم في الدفاع عن النظام فيما ذهب البعض الآخر بالموقف المعارض إلى أقصاه. ومثل غيرهم من السوريين أخذتهم السياسة بعيدا عن الحقيقة.

وإذا ما عدنا إلى شيعيتهم المزعومة، فإن من غير المنطقي إنكار حقيقة أن النظام الذي أقام علاقات استراتيجية مع ملالي طهران ومن والاهم من العرب (حزب الله والميليشيات العراقية) لم يزعم يوما أنه يقيم تلك العلاقات لأسباب طائفية. فإذا كان النظام في ذروة حاجته إلى إيران ومواليها لم ينافق بإدعائه التشيع، فكيف هي الحال بالنسبة للبسطاء من العلويين الذين لم يسمعوا شيئا عن آل البيت؟

كان الحديث عن تشيع العلويين كذبة إيرانية رخيصة، أريد من خلالها الزج بالشباب العراقي واللبناني في حرب عبثية، انتصرت فيها أطراف عديدة فيما خسرها الشعب السوري الذي كان ضحية لها.

لقد لعبت إيران على أوتار الفتنة الطائفية في الوقت الذي ظلت فيه المعارضة السورية صامتة كما لو أنها تهمل متعمدة ذلك الشعار الذي رفعه السوريون في الأيام الأولى لثورتهم “الشعب السوري واحد”.

13