العلويون في تركيا يزحفون ببطء نحو البرلمان

يقترب العلويون في تركيا للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات من دخول البرلمان بنسبة تمثل نسبتهم من إجمالي عدد السكان، ما سيكون له وقع على المشهد السياسي التركي لكونهم من أشد المعارضين لحزب العدالة والتنمية، وذلك قبل أقل من شهر من الاقتراع.
الاثنين 2015/05/11
غموض يلف سباق الانتخابات التشريعية في تركيا

أنقرة - يستعد العلويون إلى دخول البرلمان عبر بوابة حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا الذي أجرى هذا العام انتخابات تمهيدية داخلية لقواعده، لاختيار من يترشح للانتخابات بهدف السماح لمرشحين جدد بالبروز من الأوساط الشعبية.

وحشد العلويون أعدادا كبرى على وجه التحديد للتصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري حيث يشير المتابعون للسباق الانتخابي إلى أن ما لا يقل عن 68 من المرشحين العلويين الفائزين في الانتخابات التمهيدية يحتمل أن يفوزوا بمقاعد في البرلمان المقبل.

ورغم أن الحزب الكردي بزعامة صلاح الدين ديمرتاش لم يجر انتخابات تمهيدية، فإنه أدرج عددا غير مسبوق من العلويين في قوائمه باختيار عشرة مرشحين.

ويتوقع انتخاب أغلب هؤلاء المرشحين العلويين، وهذا من شأنه أن يرفع نظريا نسبة العلويين في البرلمان إلى حدود 15 بالمائة وإذا ما حدث ذلك، فسيكون تمثيلهم البرلماني مناسبا تقريبا لنسبتهم في عدد السكان وذلك للمرة الأولى في التاريخ التركي المعاصر.

ويقول مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن سونر جاغابتاي في هذا الصدد إن العلويين يشكلون 10 إلى 15 بالمئة من سكان تركيا البالغ عددهم 77 مليون نسمة، لذا فإن فوزهم سيربك الحزب الحاكم.

30 حزبا تتنافس على مقاعد البرلمان التركي البالغ عددها 550 مقعدا

وتمارس هذه الفئة الإسلامية الثانية نظريا في تركيا نهجا قريبا من علويي العرب إذ أنهما متحدتان سياسيا في معارضة حزب العدالة والتنمية، وتنتهجان أسلوبا علمانيا قويا في تحركاتهما السياسية إذ تصوتان في العادة بأعداد هائلة لصالح حزب الشعب الجمهوري وأحزاب يسارية أخرى.

ويرجع سياسيون أتراك ضعف تمثيل العلويين في البرلمانات السابقة إلى عدة أسباب، أبرزها عدم ترشيح الأحزاب اليمينية لأي مرشحين علويين، كما أن العلويين الأتراك ورغم أنهم يتحدثون الكردية فإنهم لا يعرفون أنفسهم على أنهم أكراد وبالتالي فهم لا يدعمون الأحزاب القومية الكردية اليسارية.

ومن المرجح أن يستغل العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أي تشكيل لجبهة علوية جديدة في البلاد بعد أن كشفت مصادر من المعارضة عن عزم حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو تغيير اسم الحزب إلى “الحزب العلوي”.

وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية في أغسطس العام الماضي كان رئيس الوزراء آنذاك، رجب طيب أردوغان، قد وصف الحزب بأنه حركة علوية رغم حقيقة أن مرشحه أكمل الدين إحسان أوغلو هو سني متدين، بيد أن إطلاق هذه التسمية في الوقت الحالي قد يهمّش الحزب الجمهوري ويحوّله إلى أفضل حزب أقلية من غير منازع.

سونر جاغابتاي: تحقيق العلويين لنتائج غير متوقعة سيربك لا محالة الحزب الحاكم

وتدخل تركيا منعرجا حاسما لاختيار ممثلي البرلمان القادم في انتخابات تشريعية مثير للجدل والمزمع إجراؤها في السابع من الشهر القادم حيث يعول الرئيس التركي رجب أردوغان على فوز حزبه السابق العدالة والتنمية والحصول على أغلبية مريحة قد تساعده لتثبيت أركان “دولته القمعية”.

وبينما تشتد المنافسة بين الأحزاب التركية في الحملات الانتخابية، دعا أردوغان الأتراك إلى حسن اختيار من يمثلهم في الانتخابات العامة.

وقال في كلمة ألقاها في ولاية إزمير غربي البلاد أمام حشد من المواطنين قبل زيارته لمدينة كارلسروه الألمانية أمس “نحن نريد أن نترك دولة تركية جديدة وقوية للأجيال القادمة، نريد أن نترك لهم ميراثا قويا”، مشيرا إلى رغبته في الانتقال إلى النظام الرئاسي من أجل هذا الهدف.

ويشارك في الانتخابات ثلاثين حزبا، بينها ثلاثة أحزاب ممثلة في البرلمان الحالي وهي أحزاب العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين على مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا.

يذكر أن الأتراك المقيمين في الخارج بدأوا منذ الجمعة الماضي التصويت في الانتخابات النيابية التركية، ومن المتوقع أن يستمر التصويت حتى الـ31 من الشهر الجاري.

5