العلويون في سوريا لم يعودوا فداء القائد

الأربعاء 2014/09/03
الخسائر التي كبّدها “داعش” لجنود النظام ضاعف الاستياء بين الموالين للأسد

دمشق - أجج اعتقال موال من الطائفة العلوية في سوريا حملة تتسم بجرأة غير معتادة من جانب مؤيدي الأسد، يحمّلون فيها السلطات مسؤولية ارتفاع عدد القتلى.

“نظامنا قذر وفاشل دمر البلد حرق الشجر والبشر، وهو من مهد لظهور داعش، ومكّن الإيراني والروسي، أما نحن فمعروفون بشعار ‘الأسد أو نحرق البلد’”، هذا الكلام لم يرد في صفحات معارضة سورية، بل في أكثر الصفحات ولاءً للجيش السوري. وهو ليس الأول من نوعه خلال الشهرين الماضيين.

وضاعفت الخسائر البشرية الهائلة والموثقة التي يُكبّدها تنظيم “داعش” لجنود النظام الاستياء في صفوف المواليين وأفرزت حملة #وينن في وسائل التواصل الاجتماعي، للمطالبة بكشف مصير الجنود النظاميين على جبهات القتال بعد السقوط المدوي لمطار الطبقة في أيدي مقاتلي التنظيم وإعدام مئات الجنود الموالين بطريقة وحشية.

و”وينن” تشير إلى أغنية أصبحت ترمز للاختفاء خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في لبنان.

وقد أطلق الحملة مضر حسان خضور، ابن الطائفة العلوية، والمعروف بولائه الشديد للنظام السوري وهو الذي أسس في وقت سابق صفحة على فيسبوك تحمل اسم “نسور مطار الطبقة العسكري” بعد قليل من سقوط القاعدة.

الحملة تحولت إلى إدانة واضحة وصريحة للنظام السوري بسبب تخليه عن مؤازرة قواته المحاصرة في المطار.

اعتقل خضور إثر إطلاقه الحملة، من قبل المخابرات الجوية السورية مساء الجمعة في مدينة دمشق.

الشاب الذي كرّس وقته لمتابعة ملفات ضحايا ومفقودي الجيش النظامي، هو نفسه فاقدٌ لأخوين، مقتول ومختف قسريا.

الصفحة ذكّرت بأن خضور كان قد تلقى اتصالات من المخابرات الجوية تطالبه بالقدوم إلى الفرع لمساعدته في كشف مصير جنود مطار الطبقة، لكنه رفض الذهاب.

مضر حسان خضور المعروف بولائه للأسد كرس وقته لمتابعة ملفات مفقودي الجيش النظامي

وفي خطوة غير مألوفة أوردت الصفحة اسمي ضابطين كبيرين وحملتهما المسؤولية الشخصية عن سلامة خضور، هما العميد سهيل داوود، والعقيد قصي ميهوب.

تمددت #وينن (أين هم) في وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى وصولا إلى نشطاء المعارضة السورية الذين بدأوا المشاركة في الحملة في الذكرى العالمية للاختفاء القسري، يوم 30 أغسطس، مطالبين النظام وداعش بالكشف عن مصير المعتقلين والأسرى.

ويرى متابعون أن مطار الطبقة، جاء كالشعرة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة إلى الموالين. فعلى الرغم من التحذيرات والمطالبة بدعم المطار المحاصر، لم يستجب النظام وترك جنوده يواجهون حتفهم أمام آلة القتل الداعشية.

لم يعد السكوت ممكنا، إذ أن مطار دير الزور قد يكون التالي.. ولا يبدو أن النظام يعتزم التحرك حيال الأمر.

وبات من الملفت للمطّلع على الصفحات والمواقع الموالية، ظهور الخلافات في معظم التعليقات والجدالات حول المواضيع التي تتعلق بالجيش السوري والمعارك الدائرة.

وتقول صفحات على فيسبوك “يسحب الدواعش جنودنا كالكلاب وقيادتنا تنعم بفتح المراكز الترفيهية، بعد أن أنقذوا الضباط الإيرانيين والروس، أما نحن فهل سنبقى فداء للكرسي.. اصحوا”.

وفي موضع آخر تقول صفحة “القائد الذي لا يستطيع حماية أبنائنا عليه التنحي كائنا من كان، كفانا، كفى دماء وذبحا ونفاقا وخيانة ومزايدات”.

“إذا التوترٌ في الصف الموالي للأسد ليس بالعابر فلم يعد الكل فداء صباط (حذاء) القائد”، مما يجعل التخوين من قبل شبيحة النظام مستحيلا.

يقول موالون على فيسبوك “لم تعد روايات الإعلام السوري، كافية، فالأسد لا يسيطر حتى على ثلث الأرض السورية، والجيش لا يعبر إلى الشاشات، الحزن ممنوع، والاعتراض جريمة”.

الإعلام السوري الذي تديره الحكومة، زاد الطين بلة، فنادرا ما يتحدث عن الواقعة التي وصفها بأنها “انسحاب تكتيكي”.

وأطلق العلويون على تويتر هاشتاغات مثل “وزير الموت” و”إعلام ساقط” للمطالبة بإقالة وزيري الدفاع والإعلام.

وقال ناشط “هناك قرى علوية لم يعد فيها شبان. لقد قُتلوا. وطيلة هذا الوقت يظن الناس أن تضحيتهم ستساعد في إنهاء هذه الأزمة”.

وأضاف “لكن بعد (سقوط) الطبقة ساءت الأمور بشدة، ما الذي يمكن أن تتكبده طائفتنا أكثر من هذا؟”.

19