العلويون ونظام الأسد تحالف قائم على الكراهية

الأربعاء 2015/04/08
نظام الاسد يتجاهل قتلى العلويين

بيروت - يشعر العلويون في سوريا أنهم باتوا وقودا للحرب بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة التي تتحالف مع متشددين سنة ينظرون إلى الطائفة التي تنتمي إليها عائلة الأسد كخارجين عن الدين.

واعتادت العائلات العلوية على استقبال أبنائها من الضباط الذين فقدوا حياتهم في المعارك في سيارات إسعاف، بينما تصل جثث الجنود ملقاة على شاحنات.

وتقول تقارير إعلامية إن النظام يقوم، في أعقاب المعارك التي تسقط فيها أعداد كبيرة من جنود الجيش، بإرسال قوات مداهمات للبحث بين المدن والقرى العلوية على من لا يزال بإمكانه حمل السلاح للقتال بين صفوف قواته.

ولطالما حظي الأسد بدعم الطائفة التي ينتمي إليها، وشكلت دائما خط الدفاع الأول والأخير عن نظامه.

ويبدو من الخارج أن الطائفة العلوية مازالت تحافظ على تماسكها خلف النظام مع دخول الحرب الأهلية في سوريا عامها الخامس. لكن هذا لا يعكس الصورة الحقيقية من داخل المجتمع العلوي الذي يعتقد أغلبية من ينتمون إليه أنهم باتوا أداة في يد النظام.

ويزداد هذا الاعتقاد شيوعا كلما تقلصت الامتيازات الاقتصادية التي كانت الطائفة تتمتع بها – وعلى رأسها الدعم والرعاية الاجتماعية – وكلما ارتفع عدد القتلى بين أبنائهم في الخطوط الأمامية للقتال.

العلويون يحمون نظام الأسد

وهذه الأوضاع كانت سببا في حدوث تذمر مكبوت داخل المجتمع العلوي. ولا يمحو ذلك الاعتقاد السائد بين الأغلبية العلوية بأنها مجبرة على التحالف مع النظام كملاذ أخير. لكنه يبدو تحالفا قائما على الكراهية.

وفي سلسلة من اللقاءات، أجرتها صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية في محافظة اللاذقية معقل العلويين على الساحل السوري، تناول السكان المحليون آلامهم الناجمة عن شعورهم بأنهم باتوا في مأزق عميق بين المتشددين الذين لا يعتبرونهم مسلمين، وبين نظام لطالما أكد لهم أن الانتصار على المعارضة سيتحقق سريعا.

ويقول عمار، رجل الأعمال العلوي في اللاذقية، “الناس لم يعودوا قادرين على الحصول على رواتب الآن. والبعض لا يستطيع توفير الطعام”.

وأضاف “أصدقائي يسألونني دوما: ماذا عسانا أن نفعل؟ النظام يريدنا أن نقاتل، ونحن لا نملك المال الكافي للفرار من سوريا”.

ومنذ بداية الحرب تكبدت الطائفة خسائر بشرية فادحة. وينتمي إلى العلويين، الذين يمثلون 10 بالمئة من السوريين ويصل عددهم إلى حوالي 2 مليون سوري، ما يقرب من 250 ألف شاب في سن التجنيد. ويقول سكان محليون ودبلوماسيون إن ما يقرب من ثلث هؤلاء الشباب فقدوا حياتهم في القتال.

وتخلو قرى كثيرة في جبال العلويين المحيطة باللاذقية تقريبا من الشباب. وتتشح النساء في تلك المناطق بالسواد.

ويقول عمار، الذي اختار التحدث باسم مستعار حفاظا على سلامته “في كل يوم تصل على الأقل 30 جثة في أكفان”.

ويمضي بينما الحزن يغطي وجهه “في بداية الحرب كان الناس يحتفون في مآتم كبيرة بموت هؤلاء. أما الآن يتم تشييعهم في هدوء على ظهر إحدى الشاحنات”.

ولا يعلن النظام السوري عن أعداد القتلى بين صفوف قواته. ويحرص الإعلام الرسمي عادة على إبراز مقتل قادة الجيش السنة لإظهار دعم الأغلبية السنية للنظام، بينما يتجاهل مقتل هؤلاء المنتمين إلى الطائفة العلوية.

1