العلويون ينضمون إلى قائمة المستهدفين في معارك أردوغان

الأحد 2014/03/09
أردوغان يغضب جميع مكونات الشعب التركي

إسطنبول – فتح رئيس الوزراء التركي، الباحث عن البطولة، على نفسه جبهات كثيرة ليصبح أعداؤه بلا حصر، حتى أنه أصبح يفكر في إغلاق موقعي تويتر وفيسبوك أكثر وسائل الإعلام الاجتماعي رواجا وشعبية بين الشباب التركي.

ويبدو أن فضائح الفساد التي تورط فيها لم تكفه، فمر إلى استعداء مكونات الشعب التركي، مرورا بالأكراد والجيش والعلمانيين، والمجموعات الشبابية في حديقة تقسيم، وصولا إلى الأقلية العلوية التي اتهم بإهانتها في تسجيلات صوتية جديدة له.

ومن بين التسجيلات الصوتية الكثيرة التي انتشرت على الإنترنت خلال الأيام القليلة الماضية، في إطار الخلاف المستشري بين حكومة أردوغان ومعارضيه، تم بث تسجيل عبارة عن حوار هاتفي بين أردوغان ووزير العدل السابق سعدالله أرغين.

ويحض أردوغان في هذا الاتصال وزيره على التدخل في عمل القضاء لإدانة أيدين دوغان، صاحب القنوات الإعلامية، بخرق القانون حول الرساميل.

ورد الوزير السابق بإحراج على أردوغان قائلا له إن الحكم لن يأتي كما يبغي لأنه سيصدر عن “قاض علوي”، الأمر الذي ندد به ممثلو هذه الطائفة واعتبروه إهانة لهم.

وأكد أردوغان ووزيره أرغين صحة الاتصال الهاتفي إلا أنهما أكدا بالمقابل أنه من “الطبيعي” أن يتناقش رئيس حكومة مع وزيره في محاكمة جارية.

ويأتي كشف أمر هذا التسجيل الصوتي بعد قيام صحيفة “طرف” الشهر الماضي بنشر وثائق رسمية تكشف عن تمييز يتعرض له العلويون في عمليات التوظيف.

وورد في هذه الوثائق أن الحكومة تقوم بغربلة المتقدمين لشغل وظائف حكومية استنادا إلى انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

ويقدر عدد العلويين في تركيا بما بين عشرة و15 مليون شخص (من أصل 76 مليونا) وهم معروفون بانفتاحهم وسط غالبية سنية كبيرة.

ولا يوفر العلويون فرصة للتنديد بسياسة الحكومة الحالية حيال حقهم بممارسة عقائدهم الدينية، وجاءت حادثة تسريب الاتصال الهاتفي لأردوغان لتزيد من غضبهم على السلطات.

وقال أحد مؤسسي جمعية “العلويون- بكتاسي” لوكالة فرانس برس إن “الحكومة فتحت جبهة جديدة في الحرب التي تشنها على العلويين”.

ويندد هذا الناشط الذي فضل عدم كشف اسمه بسياسة التمييز التي يؤكد أن العلويين يتعرضون لها. وقال “لقد نجحوا في استبعاد غالبية العلويين من الوظائف العامة وخصوصا الجيش والقضاء، وبات واضحا أنهم يقومون باستبعاد من بقي”.

وتختلف الممارسات الدينية للعلويين عن تلك المتبعة لدى السنة. فالعلويون المعروفون بانفتاحهم يصلون رجالا ونساء في مكان واحد، ولا يصومون رمضان، ولكن السلطات لا تعترف بأماكن عبادتهم.

واعتبر الكاتب العلوي جعفر سولغون أن تسريب هذا التسجيل يكشف وجود “تمييز فاضح” بحق العلويين.

وقال “هذا يعني أن العلويين غير مرحب بهم في أي من مجالات العمل العام. وخلال عهد أردوغان لم يتغير شيء من قمع السلطات” للعلويين.

وفي العام 1993 قام ناشطون إسلاميون بإضرام النار في فندق في مدينة سيواس في شمال شرق البلاد ما أدى إلى مقتل 37 شخصا بينهم 33 مثقفا علويا كانوا مجتمعين بمناسبة مهرجان ثقافي.

وأعرب العلويون في أكتوبر الماضي عن امتعاضهم لعدم الاعتراف رسميا بأماكن العبادة التي يستخدمونها ولحرمان الطائفة من مساعدات مالية حكومية، في الوقت الذي كان فيه النظام يقدم إصلاحات ديمقراطية للأقلية الكردية.

وحين قرر أردوغان تسمية الجسر الثالث فوق مضيق البوسفور باسم السلطان سليم، لم يخف العلويون امتعاضهم لأن السلطان سليم الأول (1512-1520) كان مسؤولا عن مجازر بحق العلويين.

1