العمالة الأجنبية الرخيصة تغزو مصر الغارقة في البطالة

فاقمت ظاهرة العمالة الأجنبية، التي غزت مصر في الأعوام الأخيرة، الاختلال في سوق العمل، وباتت تشكل كابوسا للحكومة، ماساهم في وجود مشكلة جديدة تضاف إلى حزمة من المشكلات التي تؤزم أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.
الخميس 2016/08/25
قدرة أكبر على منافسة المصريين على لقمة العيش

شكّل تزايد العمالة الأجنبية في مصر بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة رغم شحّ الدولار، مشكلة حقيقية بدأت معالمها تظهر على اقتصاد البلاد، الذي يشكو أصلا من أزمة، وقد انعكس ذلك على ارتفاع معدلات البطالة.

ووفقا لبيانات وزارة التخطيط فإن نسبة العاطلين عن العمل بلغت نحو 12.8 بالمئة، وقد تكون مرشحة للارتفاع، بحسب الخبراء، في ظل الوضع الراهن.

وأكد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء زيادة عدد الأجانب العاملين في القطاع الخاص بنسبة 3 بالمئة ليبلغ قرابة 14 ألف أجنبي العام الماضي بمقارنة مع العام السابق.

وقدر الجهاز إجمالي عدد الأجانب الذين يباشرون عملهم في القطاع الحكومي بنحو 850 شخصا، مقابل 560 بنسبة زيادة قدرها 51.8 بالمئة خلال الفترة ذاتها.

وكشف مسؤولون يعملون في مكاتب استقدام العمالة الأجنبية بمصر، استطلعت آراءهم “العرب”، عن تزايد الطلب على الخادمات الأجنبيات على سبيل المثال. وتتراوح الأجور بين 400 إلى 750 دولارا مع إمكانية الدفع بالجنيه المصري، شريطة أن يكون بسعر السوق السوداء.

وأرجع جمال عقبي، وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب المصري سبب زيادة الاستعانة بالعمالة الأجنبية إلى التغيرات المعقدة التي تعيشها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011.

جمال عقبي: ما يشهده قطاع العمالة الموسمية في مصر يحتاج إلى تدخل عاجل من الحكومة

وقال عقبي لـ“العرب” إن “العامل المصري أصبح أكثر كسلا، وأقل رغبة في العمل، وأكثـر تهديدا بالاحتجاج”، مشيرا إلى أن أجر العامل المصري لا يتعـدى 100 دولار قيـاسا بالعمالة الأجنبيـة. وأوضح أن إنتاجية العامل المصـري تراجعـت للغايـة، الأمـر الـذي تعكسه معدلات النمو، التي تم تحقيقها في الأعـوام التي تلتها، فبعدما حافظت مصر على نمو 7 بالمئة لعدة سنوات، أي قبل 2011، تـراجع النمـو في السنـوات التالية بصـورة “مفـزعة”.

وشهدت مصر أكثر من ألف احتجاج للمطالبة بحقوق العمل خلال العام الماضي، عمت أكثر من 440 مؤسسة، تصدرها قطاع العاملين بالمصانع والشركات بنسبة 21.4 بالمئة، بحسب مؤسسة مؤشر الديمقراطية الحقوقية.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في مسح استخدام الوقت خلال يونيو الماضي، أن متوسط أعمار المصريين يبلغ 71.5 عاما، يقضون منها 29.5 عاما في النوم، و6.8 أعوام فقط في العمل.

وأكد عقبي أن ما يشهده قطاع العمالة الموسمية يحتاج إلى تدخل عاجل من الحكومة لأنه يمثل إهدارا للاحتياطات المصرية من العملة الأجنبية، باعتبار أن تلك العمالة تحوّل راتبها إلى الخارج بالدولار.

وتعاني مصر من شحّ في العملة الصعبة ارتفع معها سعر الدولار في السوق السوداء إلى مستويات قياسية ليبلغ نحو 13 جنيها في يوليو قبل أن يعاود الهبوط إلى 12.20 جنيه بنهاية الشهر ذاته، بعد بدء المفاوضات مع صندوق النقد للحصول على قرض بـ 12 مليار دولار.

وشكك مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، في البيانات الرسمية حول أعداد العمالة الأجنبية، في ظل تحايل الكثيرين ودخولهم بتأشيرة سياحية ثم الاستقرار للعمل، مشيرا إلى أن حجم تلك العمالة يعادل نحو 6 بالمئة من حجم سوق العمل.

حمدي إمام: الطلب على العمالة المصرية في الخليج تراجع إلى النصف لغياب الانضباط

ويقول خبراء اقتصاد أن الأرقام الحقيقية للعمالة الأجنبية تتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون عامل، ويتم الاعتماد عليها كثيرا في المصانع الأجنبية.

وفقا للإحصائيات الرسمية بلغ حجم سوق العمل في مصر العام الماضي قرابة 28.4 مليون شخص بنسبة 46.9 بالمئة من إجمالي عدد السكان الذي تجاوز الـ90 مليونا.

وشدد البدوي في تصريحه لـ“العرب” على ضرورة إعادة النظر في مناهج التعليم التي تقدم أعدادا كبيرة لا تتناسب مع احتياجات السوق، إلى جانب عدم وجود “أب شرعي للتدريب”، فكل وزارة توجد بها جهة خاصة للتدريب دون أدنى تكامل بينها، وبين المؤسسات التعليمية.

ويقدر مجلس التدريب الصناعي، التابع لوزارة التجارة والصناعة، عدد خريجي المدارس الصناعية سنويا بـ300 ألف شاب لا يجدون فرص عمل، رغم حاجة المصانع للعمالة الفنية والصناعية، إذ يرفض الخريجون العمل بالمصانع، ويقبلون على مهن أخرى أكثر ربحية.

وقال البدوي إن “إلغاء وزارة التعليم الفني في 2015 أمر مستغرب، إذ كانت تسعى إلى تغيير النظرة المجتمعية للتعليم المتوسط تمهيدا لتطوير القطاع برمته”.

وأشار رئيس شعبة إلحاق العمالة المصرية في الخارج باتحاد الغرف التجارية، حمدي إمام إلى أن ذات الشكاوى من العامل المصري تتكرر في الخارج، خصوصا من ناحية الإنتاجية والانضباط، الأمر الذي قلل من الطلب على العمالة المحلية إلى النصف في دول الخليج.

ومعروف أن العمالة الأجنبية التي تستعين بها الشركات لا تتجاوز 10 بالمئة طبقا لشروط وزارتي الاستثمار والقوى العاملة، لكن المشكلة في القطاعات غير الرسمية التي تستعين بهم لرخص الثمن والتهرب من المزايا التأمينية التي يجب توفيرها للمصريين.

وكانت وزارة القوى العاملة قد اعتمدت في سبتمبر الماضي شروطا جديدة للترخيص بالعمل للأجانب، من بينها أن تتناسب مؤهلات الأجنبي وخبراته مع المهن المرخص له بالعمل فيها، وألّا تزيد نسبة العمالة الأجنبية في أي مؤسسة عن 10 بالمئة.

10