العمالقة يشعلون الصراع في كوبا أميركا 2015

تعطى اليوم الخميس إشارة انطلاق نسخة جديدة من عروض الفن الكروي المبهرة والمثيرة عندما يرفع الستار عن فعاليات النسخة الـ44 من بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) لكرة القدم والتي تستضيفها تشيلي حتى الرابع من يوليو المقبل.
الخميس 2015/06/11
منتخب تيشلي يتطلع إلى ظهور مشرف في المحفل القاري

سانتياغو - سيحاول منتخب تشيلي أن يضع حدا لواحدة من أطول فترات الإخفاق في كرة القدم بأميركا الجنوبية عندما يستهل مشواره في النسخة الـ44 لكأس كوبا أميركا على أرضه اليوم الخميس. وفي 36 محاولة على مدار 99 عاما لم تفز تشيلي بلقب كأس كوبا أميركا لكنها احتلت المركز الثاني أربع مرات وجاءت في المركز الثالث خمس مرات. وتؤرق هذه الإحصاءات بال جماهير تشيلي وخاصة مع حصول بوليفيا وكولومبيا وباراغواي وهي ليست من القوى الكروية الكبيرة على لقب واحد لكل منها على الأقل في البطولة.

ويترقب عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم مباريات هذه البطولة المتخمة بنجوم بارزين ومنهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار دا سيلفا والكولومبي جيمس رودريغيز. ويتطلع كل من المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني إلى استغلال البطولة لتضميد جراحه ومحو خيبة أمله بعد الخروج صفر اليدين من فعاليات بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل. ويسعى كل من ميسي ونيمار إلى تتويج موسمه الرائع من خلال قيادة منتخب بلاده للفوز بلقب كوبا أميركا 2015 بعدما شارك الاثنان سويا في قيادة برشلونة الأسباني للثلاثية (دوري وكأس أسبانيا ودوري أبطال أوروبا) في الموسم المنقضي 2014-2015.

وبعدما تألقا وتعاونا سويا على مدار الموسم في صفوف برشلونة، سيصبح كل منهما منافسا وخصما للآخر في هذه البطولة القارية المثيرة. ويحلم ميسي بقيادة المنتخب الأرجنتيني للفوز باللقب القاري للمرة الأولى منذ 22 عاما ومعادلة الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب والمسجل باسم أوروجواي برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للتانغو الأرجنتيني و8 ألقاب للسامبا البرازيلية.

عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم يترقبون هذه البطولة المتخمة بنجوم بارزين كميسي ونيمار ورودريغيز

كما يسعى ميسي والمنتخب الأرجنتيني إلى محو آثار الهزيمة 0-1 أمام نظيره الألماني في نهائي المونديال البرازيلي. وفي المقابل، سيكون اللقب هو الشيء الوحيد الذي يستطيع به نيمار محو آثار الهزيمة المهينة والثقيلة 1-7 التي مني بها المنتخب البرازيلي في غيابه أمام المنتخب الألماني في المربع الذهبي للمونديال البرازيلي.

وتفتقد البطولة الحالية الضلع الثالث في خط الهجوم الناري برشلونة، حيث يغيب سواريز عن هجوم منتخب أوروغواي حامل اللقب وذلك تنفيذا للعقوبة المفروضة عليه من الاتحاد الدولي للعبة. ورغم غياب سواريز، لا تخلو هذه النسخة من كوبا أميركا من النجوم العالميين بخلاف ميسي ونيمار. ويعود كارلوس تيفيز إلى صفوف المنتخب الأرجنتيني في البطولات الكبيرة بعدما استبعد من صفوف الفريق منذ النسخة الماضية لكوبا أميركا عام 2011 بالأرجنتين.

فريق متجدد

يخوض المنتخب البرازيلي فعاليات البطولة بفريق مجدد تحت قيادة المدرب كارلوس دونغا العائد لتدريب الفريق. ولكن النجوم البارزين مثل نيمار وزميله ديفيد لويز نجم باريس سان جرمان الفرنسي وبمساعدة صانع اللعب المخضرم روبينيو وآخرين سيدعمون العمود الفقري للفريق الذي يسعى جاهدا إلى التخلص من كابوس المونديال البرازيلي. وقال تياغو سيلفا قائد المنتخب البرازيلي في مونديال 2014 “حتى إذا فزنا بلقب كوبا أميركا، فلن يمحو هذا كأس العالم التي قدمناها ولكننا نركز في تقديم أداء أفضل”.

كما ينتظر أن يمنح منتخبا كولومبيا وتشيلي مزيدا من الإثارة والقوة لهذه البطولة، حيث يستعيد المنتخب الكولومبي مهاجمه رادايل فالكاو غارسيا رغم أنه لم يستعد مستواه ولياقته العالية حتى الآن ولكنه يمثل إلى جوار زميله جيمس رودريغيز نجم ريال مدريد الأسباني أمل الفريق الكولومبي في كوبا أميركا.

كما يخوض منتخب تشيلي البطولة على أرضه ويضم بين صفوفه العديد من النجوم البارزين والموهوبين مثل أليكسيس سانشيز وأرتورو فيدال. وتقام البطولة بعد نحو أسبوعين من فضائح الفساد التي ضربت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وأدت إلى قرار السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا تقديم استقالته بعد أربعة أيام من انتخابه لفترة خامسة في رئاسة الفيفا، علما أن اتحاد كرة القدم في أميركا الجنوبية (كونميبول) الذي ينظم كوبا أميركا كان واحدا من اتحادين قاريين تأثرا بشدة بفضيحة الفساد.

منتخب أوروغواي انفرد بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب كوبا أميركا التي تقام منذ 1916 بـ15 لقبا

ويشارك في البطولة 12 منتخبا من بينها منتخبات البلدان العشرة الأعضاء في الكونميبول إضافة لمنتخبي جامايكا والمكسيك اللذين يشاركان بدعوة من الكونميبول.

وقسمت المنتخبات الـ12 على ثلاث مجموعات تضم كل منها أربعة منتخبات على أن تختتم فعاليات البطولة بالمباراة النهائية على الملعب الوطني في سانتياغو عاصمة تشيلي وذلك في الرابع من يوليو المقبل.

وتضم المجموعة الأولى منتخبات تشيلي والإكوادور وبوليفيا والمكسيك وتضم المجموعة الثانية منتخبات الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وجامايكا في حين تتنافس منتخبات البرازيل وبيرو وكولومبيا وفنزويلا في المجموعة الثالثة. وتخوض المكسيك فعاليات البطولة بفريق يضم بعض النجوم الأساسيين لمنتخبها مع عناصر أخرى احتياطية نظرا لتضارب موعد البطولة مع بطولة الكأس الذهبية لأمم اتحاد منطقة كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) والتي تقام بالولايات المتحدة وكندا في يوليو المقبل.

ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني في كل مجموعة مباشرة إلى الدور الثاني (دور الثمانية)، كما يرافقهما أفضل اثنين من المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات الثلاث.

رقم قياسي

وانفرد منتخب أوروغواي بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب كوبا أميركا التي تقام منذ 1916، حيث أحرز اللقب الـ15 له في النسخة الماضية، فيما كان آخر الألقاب الـ14 للمنتخب الأرجنتيني في 1993، بينما أحرز المنتخب البرازيلي اللقب 8 مرات سابقة منها أربعة ألقاب في آخر ست نسخ للبطولة. ولم يسبق لأسطورتي كرة القدم البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا، اللذين يعتبران الأفضل في تاريخ اللعبة، أن توجا بلقب كوبا أميركا رغم مشاركتهما في هذه البطولة من قبل. كما فشل ميسي، الذي يعتبر الأسطورة الجديد للعبة، في الفوز باللقب خلال مشاركته في النسختين الماضيتين وكان هذا أحد أسباب شكوى مشجعي الأرجنتين من أن مستواه مع منتخب بلاده أقل منه مع برشلونة الأسباني. وقد تكون هذه النسخة من البطولة فرصة مثالية أمام ميسي لتصحيح هذه الرؤية.

ورغم تألقه مع راقصي التانغو في مباريات مجموعته بالدور الأول للمونديال البرازيلي، بدا مستوى ميسي أقل في مباريات الأدوار الفاصلة قبل أن يخسر الفريق النهائي أمام ألمانيا. والآن تبدو الفرصة سانحة أمامه لإحراز أول لقب له مع المنتخب الأرجنتيني في البطولات الكبيرة.

23