العمال الأجانب يتدافعون لمغادرة السعودية مع انتهاء المهلة المحددة

السبت 2013/11/02
قطاع البناء يخشى تبعات «ثورة» تصحيح أوضاع العمال الأجانب

الرياض – يغادر آلاف العمال الآسيويين السعودية مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية لتصحيح اوضاع العمالة المخالفة لنظام الاقامة والعمل، في حين تمكن ملايين من تسوية امورهم وبلغت اعداد المرحلين 900 ألف عامل منذ بدء المهلة في أبريل الماضي.

وقال سليمان أحمد، الاثيوبي الجنسية بينما كان في البطحاء وسط الرياض "جئت الى السعودية للمرة الثانية. دفعت 5400 دولار والكفيل اختفى… لا اريد البقاء هنا سأرحل".

ونقلت تقارير اعلامية قبل أيام عن احمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية ان الوزارة انهت تغيير مهنة نحو مليوني عامل ونقل خدمات أكثر من مليونين آخرين منذ بداية الحملة في أبريل الماضي.

وأكد الناطق الرسمي للمديرية العامة للجوازات المقدم احمد اللحيدان "مغادرة أكثر من 900 ألف وافد بتأشيرات خروج نهائي" حتى العشرين من الشهر الحالي.

وطلب عدد من الدول الاسيوية تمديد المهلة عدة أشهر أخرى لتسوية أوضاع رعاياهم المخالفين.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز احمد شودري "لقد طلبنا من الحكومة السعودية تمديد المهلة الزمنية حتى 31 يناير 2014 لكي يتمكن بقية الباكستانيين من الاستفادة" من تصحيح الاوضاع.

وقدمت الفيليبين طلبا الى وزارة الخارجية لتمديد المهلة نظرا لعدم تمكنها من تلبية طلبات الآلاف من مواطنيها.

لكن المتحدث الرسمي لوزارة العمل حطاب العنزي نفى وجود نية لتمديد المهلة التصحيحية التي تنتهي الاحد المقبل، بحسب مصدر رسمي. يشار الى ان غالبية العمالة المخالفة من دول جنوب شرق آسيا خصوصا الهند وبنغلادش وباكستان، فضلا عن الفيليبين واليمن ومصر.

ويقدر بعض العمال الآسيويين أن عدد المغادرين والمرحلين "أكثر من المعلن" مشيرين الى "خلو الأماكن" المعتادة لتجمع العمالة التي تبحث عن عمل يومي في الرياض.

وقال الباكستاني حافظ الدين شاه بينما كان واقفا في احد شوارع منطقة السليمانية (غرب الرياض) "الاعداد أكثر مما هو معلن… نحن في السوق نراقب ونرى لم تعد الاوضاع كما كانت عليه في السابق". وأضاف الاربعيني صاحب اللحية المخضبة بالحنة لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا كنت في هذا المكان سابقا لرأيت المئات… الآن كما ترى عددهم لا يتجاوز العشرين شخصا".

وأكد شاه الذي كان يعمل سائقا أنه تمكن من نقل الكفالة الى شخص آخر مقابل مبلغ 2700 دولار، مشيرا الى أنه يعمل في إحدى شركات النقل حاليا. وقال الهندي شيخ أطهر انه تمكن من تصحيح وضعه القانوني أيضا.

اما بالنسبة لتأثير مغادرة العمالة على الاقتصاد، فقال الخبير الاقتصادي عبدالوهاب أبو داهش "لا اعتقد ان مغادرة هذه الاعداد السعودية ستؤثر على عجلة الاقتصاد، لأنها في الاساس عمالة فائضة المطلوب، وكانت تقوم بأعمال غير مهمة للغاية."

وأضاف أن "هذه الاعداد لم يكن يحتاجها الاقتصاد وإلا كان تم تصحيح أوضاعهم كما صحح الآخرون أوضاعهم لو كانت هناك حاجة لهم… خروج مليون وافد مخالف وقد يلحق بهم نصف مليون آخر بعد انتهاء المهلة، كانت ضمن حدود التوقعات".

وتحض السلطات السعودية جميع المخالفين لنظام الاقامة والعمل منذ أشهر على الاستفادة من مهلة التصحيح، حزم ودون تهاون بعد انتهاء المهلة الزمنية.

وتلوح بتطبيق العقوبات بحق المخالفين ومن يشغلهم وأنها ستشن حملات ميدانية مباغتة على الشركات والمؤسسات مستعينة بدوريات الشرطة وفرق تفتيش مدربة تم منحها الصلاحيات اللازمة لضبط العمالة المخالفة في أماكن عملها.

وفي هذا السياق، قال أبو داهش "نتوقع مغادرة المزيد من العمالة في الاشهر القادمة بعد بدء حملات التفتيش… اعتقد ان تنظيم سوق العمل يجب أن يستمر لاسيما العمالة الوافدة، وتعامل الشركات مع العمالة داخل المنشآت التجارية مهم جدا".

وبدأت حملات ترحيل من لا يملكون تأشيرة مطلع العام الحالي وشملت حوالى 200 ألف مخالف خلال الأشهر الثلاثة الاولى. لكن الملك عبد الله بن عبد العزيز أمر بمنح مهلة زمنية مطلع أبريل مدتها ثلاثة اشهر قبل تمديدها لأربعة أشهر أخرى تنتهي غدا الأحد.

وشدد الملك على تطبيق النظام بحق "جميع المخالفين والمتسترين" بعد انتهاء فترة التصحيح. وتصل عقوبات المخالفين الى السجن سنتين وغرامة تبلغ نحو 27 الف دولار.

وكانت السلطات اعلنت عددا من التسهيلات والاستثناءات لجميع المنشآت والأفراد الاجانب لتصحيح مخالفات نظامي العمل والإقامة والاستفادة من المهلة.

وشهدت دوائر الجوازات ومكاتب العمل خصوصا اصطفاف طوابير طويلة للعمالة الوافدة بانتظار تصحيح اوضاعها، إما بعودتها الى مكان عملها او الانتقال الى مكان آخر او تجديد جواز السفر للمغادرة نهائيا.

وقال الخبير الاقتصادي احسان أبو حليقة إن "هذه العمالة هامشية من حيث الكفاءة والمهارات… نحو ربعهم من الأميين بلغاتهم الاصلية لذا فان تأثير خروجهم محدود جدا".

ودعا الى "اعادة هيكلة العمالة الوافدة، أي جلب أصحاب الخبرات والكفاءة لان هؤلاء مفيدون في عملية التنمية الاقتصادية" وختم قائلا إن "المجتمع استخدم العمالة الهامشية بدواعي الكسل ليس أكثر".

ويبلغ عدد العمالة الوافدة 9 ملايين شخص في بلد يسجل نسبة 12.5 في المئة من البطالة رسميا.

11