العمال الكردستاني يستأنف هجماته خارج معاقله التاريخية بتركيا

الجمعة 2016/08/19
جبهة الخصوم في تزايد

أنقرة - استأنف المتمردون الأكراد حملة اعتداءات دامية جديدة طالت للمرة الأولى مناطق لا تعد غالبية كردية وأوقعت 12 قتيلا الخميس في حصيلة قابلة للارتفاع نظرا لارتفاع عدد الجرحى، بعد بضعة أسابيع من الهدوء النسبي إثر الانقلاب الفاشل في تركيا.

وخلال ساعات، وقعت ثلاث هجمات نسبت إلى حزب العمال الكردستاني، أسفرت عن سقوط 12 قتيلا على الأقل وأكثر من 200 جريح في شرق البلاد وجنوب شرقها.

وفي مطلع الشهر هدد قائد حزب العمال جميل بايك بتكثيف الهجمات ضد الشرطة “في كل المدن التركية” وليس فقط في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية الكردية.

وقال مصدر مقرب من الحكومة “من الواضح أن حزب العمال الكردستاني يريد الاستفادة من الجو الراهن في تركيا. كل منظمة إرهابية تهدف إلى استغلال الأزمات” في إشارة إلى الانقلاب الفاشل الذي هز سلطة الرئيس رجب طيب أردوغان لساعات في 15 يوليو الماضي.

وقتل ثلاثة شرطيين على الأقل وأصيب 145 شخصا بجروح (85 شرطيا و60 مدنيا) بينهم عشرون إصاباتهم خطرة الخميس في اعتداء بسيارة مفخخة وقع في ألازيغ (شرق)، معقل المحافظين والقوميين الأتراك والذي كان بمنأى حتى الآن عن النزاع الكردي كما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الذي ألغى برنامجه وتوجه إلى ألازيغ برفقة عدة وزراء وقائد الجيش. وأوضح أن البلاد رفعت مستوى الإنذار موجها أصابع الاتهام إلى حزب العمال الكردستاني.

وقال للصحافيين في موقع الانفجار “لا شك أن الاعتداء من فعل المنظمة الإرهابية (…) لا يمكن لأي حركة إرهابية أن تركع الشعب التركي”.

ونسب وزير الدفاع التركي فكري إيشيق مباشرة الهجوم الذي استهدف مقر الشرطة في هذه المحافظة غير الكردية في شرق تركيا إلى حزب العمال الكردستاني. وقد تسبب بأضرار كبرى في المبنى المؤلف من أربعة طوابق والمباني المجاورة وبينها مساكن لعائلات الشرطيين بحسب ما قالت محطات التلفزيون.

وأظهرت مشاهد بثتها شبكات التلفزة العديد من سيارات الإسعاف تهرع إلى مكان الانفجار الذي تسبب بحفرة كبيرة. ودخل مسعفون الى المبنى المدمر بحثا عن ناجين وفقا لصور بثتها قناة “سي أن أن ترك”.

وألازيغ محافظة في شرق البلاد كانت حتى الآن بمنأى عن المعارك بين القوات التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني الذي يشن هجمات في جنوب شرق البلاد، ميدان عملياته المعتاد حيث الغالبية كردية.

نقل الأكراد لمعاركهم إلى مناطق آمنة يضاعف من تحديات أنقرة التي تدير أيضا عملية تطهير في صفوف أجهزة الأمن

وصرح النائب عن محافظة ألازيغ عمر سردار وهو من حزب العدالة والتنمية الحاكم لشبكة “سي أن أن ترك” قائلا “حتى الآن لم نشهد مثل هذا الهجوم في المدينة، ولم نتلق معلومات عن هجوم محتمل”.

وبعد ساعات استهدف المتمردون الأكراد قافلة عسكرية في بيتليس (جنوب شرق) وفجروا عبوة ناسفة لدى مرورها ما أسفر عن مقتل خمسة جنود و”حارس محلي”. وقالت الصحف إن سبعة عسكريين قتلوا. وليل الأربعاء الخميس قتل ثلاثة أشخاص، مدنيان وشرطي وأصيب 73 في فان شرق البلاد في اعتداء بسيارة مفخخة نسبته السلطات المحلية أيضا إلى حزب العمال الكردستاني.

وفان مدينة كبرى مختلطة بين الأكراد والأتراك وتعتبر وجهة سياحية معروفة قريبة من إيران تتضمن مواقع أثرية.

وكانت بمنأى نسبيا عن أعمال العنف المستمرة منذ 1984 والتي أدت إلى مقتل أكثر من أربعين ألف شخص.

والاثنين الماضي، قتل ثمانية أشخاص هم خمسة شرطيين وثلاثة مدنيين في اعتداء بسيارة مفخخة نفذه المتمردون الأتراك ضد مركز للشرطة على طريق عام في المنطقة.

وتتعرض قوات الأمن التركية لهجمات شبه يومية ينفذها حزب العمال الكردستاني منذ انتهاء وقف إطلاق النار بين المتمردين الأكراد والقوات الحكومية عام 2015، وأدت الهجمات إلى مقتل المئات من رجال الشرطة والعسكريين.

ومع حملة التطهير واسعة النطاق التي أطلقتها السلطات التركية بحق مناصري الداعية الإسلامي فتح الله كولن المتهم بأنه مدبر الانقلاب الفاشل، تمت إقالة الآلاف من عناصر الشرطة والجيش أو وضعوا قيد الحجز الاحتياطي ما أثار مخاوف من ضعف إمكانات الدولة لمكافحة حزب العمال الكردستاني بفاعلية.

والخميس، باشرت الشرطة المالية التركية عملية واسعة النطاق في إسطنبول، العصب الاقتصادي للبلاد، وفي محافظات أخرى ضد شركات يشتبه بتمويلها الداعية كولن، كما أفادت وسائل الإعلام المحلية.

لكن وزير الدفاع التركي أكد لوكالة الأناضول الحكومية أنه “منذ 15 يوليو أصبحت الجمهورية التركية أقوى” وأنها ستتمكن “عاجلا أم آجلا من استئصال” حزب العمال الكردستاني.

وكانت الحكومة توعدت بمواصلة عملياتها ضد المتمردين لإخراجهم من المدن بالرغم من حملة التطهير الواسعة التي باشرتها بعد محاولة الانقلاب والتي أضعفت الجيش وطالت أيضا مؤسسات أخرى للدولة.

ويخوض حزب العمال الكردستاني الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا منظمة إرهابية، كفاحا مسلحا منذ 1984 في جنوب شرق تركيا، في نزاع أدى إلى سقوط أكثر من أربعين ألف قتيل. وبدأ كفاحه مطالبا باستقلال الأكراد في جنوب شرق تركيا. لكن طلبات الأكراد باتت تتركز الآن على الاعتراف بحقوقهم وبحكم ذاتي أوسع.

5