العمال المهاجرون بمحطات الوقود في لبنان أول من يدفع ثمن نقص الوقود

لبنان بات مهددا بظلام شامل في ظل عجز الحكومة عن تأمين الوقود المخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
الجمعة 2021/06/25
لا شيء غير الانتظار

بيروت - لا تهدد العتمة فقط باجتياح منازل اللبنانيين بسبب شح الوقود الخاص بتشغيل مولدات الكهرباء الخاصة التي تعتمد عليها معظم البيوت والمؤسسات في أنحاء البلاد، بل تهدد أيضا المهاجرين العاملين في هذا القطاع، والذين يشكون سوء المعاملة وتدهور مخيف لأوضاعهم المعيشية.

وفيما قدمت محطات البنزين فرص عمل لعدد هام من المهاجرين، إلا أنهم أول من دفع ثمن أزمة نقص الوقود في البلاد.

وبينما لم يكن العمل في محطة بنزين في لبنان الوظيفة التي يحلم بها عادل مصطفى، لكنها دفعت للمصري البالغ من العمر 44 عاما ما يكفي لإطعام أسرته ولم يكن لديه الكثير من المشاكل على الأقل حتى حدوث أزمة اقتصادية قاسية ومدمرة.

ونظرا إلى أن النقص في السلع الأساسية يجبر السائقين على الانتظار في طابور للحصول على كميات صغيرة من الوقود، فقد تعرض العديد من العاملين في محطات الوقود في لبنان، ومعظمهم من المهاجرين، للتهديد والهجوم وحتى إطلاق النار من قبل سائقي السيارات الغاضبين في الأشهر الأخيرة.

جورج براكس: ما يقرب من 2700 محطة وقود في لبنان توظف أكثر من 10 آلاف شخص، جميعهم تقريبا عمال مهاجرون
جورج براكس: ما يقرب من 2700 محطة وقود في لبنان توظف أكثر من 10 آلاف شخص، جميعهم تقريبا عمال مهاجرون

وأوضح مصطفى لوكالة رويترز “أصبح الأمر صعبا للغاية ولا يطاق حقا. هناك إهانات مستمرة، تعرضت للضرب هنا وفي العديد من المحطات التي يعمل فيها أصدقائي”.

وتابع مصطفى “أستطيع التحمل إذا كان الأمر يستحق العناء، لكن في نفس الوقت أصبح راتبي بلا قيمة إلى حد كبير الآن. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسنعود جميعا إلى مصر”.

وبات لبنان مهددا بظلام شامل في ظل عجز الحكومة عن تأمين الوقود المخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، جراء عدم توفر نقد أجنبي للاستيراد ضمن أزمة اقتصادية حادة، وهو ما فاقم معاناة اللبنانيين والوافدين على حد سواء.

وأوضح جورج براكس، المتحدث باسم جمعية مالكي محطات الوقود في لبنان، أن ما يقرب من 2700 محطة وقود في لبنان توظف أكثر من 10 آلاف شخص، جميعهم تقريبا عمال مهاجرون من مصر والسودان وسوريا وبنغلاديش.

وقبل اندلاع الأزمة الاقتصادية في البلاد في منتصف عام 2019، حصل هؤلاء على أجور تعادل حوالي 400 دولار شهريا، أكثر من ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور في مصر موطن العديد من العمال المهاجرين.

لكن الليرة اللبنانية فقد فقدت منذ ذلك الحين أكثر من 90 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وتآكلت القوة الشرائية للعمال المهاجرين.

ويعيش حوالي 400 ألف عامل مهاجر في دولة يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، مما يجعلهم أحد أعمدة الاقتصاد المحلي.

ويعمل معظمهم كمساعدين منزليين أو في وظائف أخرى لا تتطلب مهارات عالية مثل عمال النظافة أو جامعي القمامة، وقد تضرروا بشدة من الانهيار الاقتصادي في لبنان، والانفجار الهائل في الميناء في بيروت في أغسطس الماضي وتداعيات جائحة كورونا.

ولفت محمد (23 عاما) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي بيروت، أنه كان يحاول طوال العام توفير ما يزيد قليلا عن 100 دولار لحجز تذكرة للعودة إلى مصر، لكن الارتفاع السريع في أسعار المواد الغذائية منعه من توفيرها.

وأردف “نتعرض للضرب من جميع الجهات من الزبائن ومن أصحاب العمل”. ويعاني جميع العاملين في هذا القطاع بسبب النقص الذي أجبر محطات الوقود على تقنين المبيعات.

وكشف براكس أن ابن صاحب محطة وقود في ريف عكار الشمالي قُتل بالرصاص خلال مشاجرة مع سائق الشهر الماضي، وانتشرت عدة مقاطع فيديو تظهر اشتباكات بالأيدي وإطلاق نار على مضخات بنزين على مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة.

Thumbnail

وشرح قائلا “لقد طلبنا المساعدة كثيرا، لكن دوريات الشرطة تأتي وتذهب ومن الصعب حماية الجميع. الحل الوحيد هو حل المشكلة في جوهرها”.

ويهدد النقص الحاد في العملات الأجنبية، بإنهاء عقود القطاع الخاص لصيانة محطات الطاقة وتوليد الطاقة المؤقت، بحسب تقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي.

وبحسب التقرير، فإن إيرادات شركة كهرباء لبنان التي تتم بالعملة المحلية (الليرة) ستتقلص بسبب زيادة الخسائر وتراجع التحصيل وتراجع فترات إمدادات الطاقة في عموم البلاد.

وبيّن فادي أبوشقرة رئيس جمعية موزعي الوقود في البلاد، أن نحو 140 محطة وقود قررت الإغلاق في هذه الأثناء بعد استهداف الموظفين من قبل سائقي السيارات الغاضبين.

ويرتبط نقص الوقود في لبنان بزيادة تقنين العملات الأجنبية النادرة من قبل البنك المركزي، الذي يدعم واردات الوقود بسعر صرف يقل بنحو 10 أضعاف عن سعر السوق الحالي.

وبحسب وزير الطاقة المؤقت في البلاد ريمون غجر، فإن عمليات الاكتناز والتهريب إلى سوريا المجاورة هي أيضا في قلب المشكلة. ودعا إلى قمع التجارة غير المشروعة عبر الحدود.

وفيما توقع براكس أنه في حال وقوع ذلك فإنه “ستنتهي المشكلات وسيشعر الجميع بالارتياح”، إلا أنه بالنسبة إلى عابد البالغ من العمر 27 عاما، والذي ترك وظيفته في غسيل الصحون في أحد مطاعم القاهرة للعمل في مضخة في لبنان في عام 2017، لن يتحقق ذلك قريبا.

وأردف وهو يأخذ استراحة قصيرة من تشغيل المضخات “الوضع سيء بالنسبة إلينا، وهو سيء ​​للغاية بالنسبة إلى اللبنانيين. الله يوفقنا جميعا”.

6