العمال يدعمون اتحادا جمركيا مع أوروبا بعد خروج بريطانيا

أعلن حزب العمال البريطاني المعارض الاثنين، دعمه لبقاء المملكة داخل الاتحاد الجمركي الموحد مع أوروبا، ما يضع حجر عثرة جديدة أمام حكومة المحافظين التي تشهد تصاعدا للأصوات المؤيدة لبقاء البلاد داخل المنظومة الجمركية الأوروبية، في وقت تبنّى فيه مجلس الوزراء قرارا بعدم البقاء في أي اتحاد جمركي مع أوروبا بعد بريكست.
الثلاثاء 2018/02/27
مفاجآت متوالية

لندن – أعرب زعيم المعارضة في بريطانيا جيرمي كوربن عن دعمه لبقاء لندن في الاتحاد الجمركي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما يعدّ تغيرا في السياسة من شأنه فرض المزيد من الضغوط على رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

ويعني تغير موقف كوربن أنه من المرجح أن يصوّت معظم أعضاء حزب العمال الذي ينتمي إليه كوربن مع المؤيدين للاتحاد الأوروبي داخل الحزب المحافظ الذي تنتمي إليه ماي، حيث طرحوا تعديلات على المسودة التي قدمتها ماي بشأن التجارة من أجل إبقاء بريطانيا داخل شكل من أشكال الاتحاد الجمركي في الاتحاد الأوروبي.

وقال كوربن في خطابه “طالما صرحنا بأن الاتحاد الجمركي خيار حيوي للاتفاق النهائي” مؤكدا خطوة أشار إليها المتحدث باسم حزبه في شأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف “لذلك حزب العمال سوف يسعى للسعي للتفاوض بشأن اتحاد جمركي جديد وشامل بين إنكلترا والاتحاد الأوروبي لضمان عدم وجود رسوم مع أوروبا والمساعدة في تجنب أي حاجة لإقرار حدود مشددة في أيرلندا الشمالية”.

وطالب كوربن النواب من جميع الأحزاب “بوضع مصلحة المواطنين قبل الخيالات الأيديولوجية والانضمام إلينا لدعم خيار الاتحاد الجمركي الجديد بين إنكلترا والاتحاد الأوروبي”.

وكان حزب العمال قد عبّر في صيف 2017 عن تأييده لبقاء المملكة المتحدة في السوق الموحدة الأوروبية خلال مرحلة انتقالية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تاركا موقفه من بريكست غير واضح. وتؤكد حكومة تيريزا ماي المحافظة إرادتها الخروج من السوق الموحدة الأوروبية والاتحاد الجمركي لتتمكن من التفاوض على اتفاقات تجارية خاصة بها ووضع حدّ لحرية تنقل المهاجرين والمحاكمات التي تجرى في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، متمنية إبرام اتفاق يخفض قدر الإمكان الرسوم الجمركية والمعاملات الإدارية.

وكان مجلس الوزراء قد وافق بعد إجراء مناقشات بشأن سياسة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على عدم الانضمام لأي اتحاد جمركي عقب مغادرة لندن الاتحاد والسوق الموحدة في 2019.

ويأتي قرار حزب العمال المعارض بالتزامن مع مشروع قرار أوروبي يجيز فرض عقوبات على بريطانيا في حال عدم التزامها بقوانين التكتل خلال المرحلة الانتقالية لما بعد بريكست، فيما تسعى لندن إلى الخروج من الاتحاد الجمركي بعد الانفصال مباشرة، ما يمكّنها من إبرام اتفاقيات تجارية.

فيليب هاموند: أرفض استبعاد فكرة بقاء بريطانيا داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي
فيليب هاموند: أرفض استبعاد فكرة بقاء بريطانيا داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي

وينص القرار على أن تظل بريطانيا تطبق التشريعات والقوانين الأوروبية خلال المرحلة الانتقالية، لمدة سنتين، بعد خروجها فعليًا من الاتحاد في مارس 2019، وهو ما يرفضه المشككون في أوروبا داخل بريطانيا، إذ يعتبرون أنه يجعل من بلادهم “دولة تابعة”.

وكان مشروع الاتفاق الأخير حول شروط المرحلة الانتقالية ينص على منع بريطانيا من الوصول إلى السوق الموحدة في حال عدم التزامها بالقوانين، وذلك إذا لم يكن الوقت يكفي لرفع شكوى أمام القضاء الأوروبي.

وفي يناير الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي موقفه إزاء التفاوض حول المرحلة الانتقالية بعد بريكست، حيث وافقت الدول الأعضاء على مبدأ “مرحلة انتقالية بموجب الوضع القائم، لكن دون أن تتمتع لندن بحق التدخل في قرارات التكتل”.

وتثير المرحلة الانتقالية انقسامًا داخل حزب المحافظين، إذ يخشى النواب المؤيدون للخروج أن تصبح بلادهم دولة تابعة خلال المرحلة الانتقالية، حيث سيتعين عليها الالتزام بالقوانين الأوروبية دون أن يحق لها التدخل. و كانت رئيسة الوزراء قد أعلنت في وقت سابق أن بلادها ترغب في الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه التكتل الأوروبي.

وأكد بيان صادر عن مكتب ماي أن بريطانيا تريد “ترتيبا” لجعل التجارة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع التكتل، سلسة قدر المستطاع.

ويرفض وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند استبعاد فكرة بقاء بريطانيا داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، فيما يدعو وزير الخارجية بوريس جونسون إلى قطيعة تامة مع الاتحاد خلال الفترة الانتقالية.

ويرى مراقبون أن إسقاط مقترح ماي حول الانفصال عن بروكسل بعد بريكست يظل قائما في ظل تباين وجهات النظر بين وزراء حكومتها التي يؤيد شق منها البقاء في شكل من أشكال الاتحاد الجمركي فيما يرفض الآخرون المبدأ تماما. ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن نيكي مورغان رئيسة لجنة الخزانة بالبرلمان البريطانى، أن بقاء بريطانيا داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، فكرة لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات، حيث حثت الحكومة البريطانية على التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

وأوضحت الصحيفة، أن هذه الفكرة تم طرحها، في الوقت الذى يستعد فيه مفاوضون بريطانيون للتوصل لاتفاق بشأن فترة الخروج الانتقالية التي ستشهدها بريطانيا عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وكشفت مسودة وثيقة حكومية مسربة أن بريطانيا ترغب في أن تبحث مع الاتحاد الأوروبي مدة أي فترة انتقالية بعد خروجها من الاتحاد، وأن الحكومة تتفق على أنها ينبغي أن تكون نحو عامين على أن تكفي لإعداد “عمليات جديدة” و”أنظمة جديدة”. وجاء في مسودة الوثيقة أن “المملكة المتحدة تعتقد أن مدة الفترة الانتقالية يجب أن تحدد ببساطة على أساس الوقت الذي سيستغرقه إعداد وتنفيذ العمليات والأنظمة الجديدة التي ستشكل أساس الشراكة المستقبلية”.

وأضافت “تتفق المملكة المتحدة على أن هذا يشير إلى فترة تبلغ نحو عامين، لكنها تأمل في أن تبحث مع الاتحاد الأوروبي التقييم الذي يدعم الموعد النهائي المقترح”.

وفي مسودة الرد على النص القانوني للاتحاد الخاص بمقترحاتها للفترة الانتقالية، قالت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن الإطار الزمني “يجب أن يحدد ببساطة على أساس الوقت الذي سيستغرقه” ذلك.

5