العمانية جوخة الحارثي أول كاتبة عربية تتوج بالمان بوكر

رواية "سيدات القمر" تحكي قصة مجتمع بعمق نفاذ وسرد مقنع أبهر لجنة مان بوكر وحصلت على الجائزة الأولى.
الأربعاء 2019/05/22
تتويج عربي أول

بعد تنافس بين 6 روايات بلغت القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر الدولية هذا العام، تمكنت الكاتبة العمانية جوخة الحارثي من الظفر بالجائزة، لتحقق إنجازا عربيا غير مسبوق، ولتكون أول الأدباء العرب تتويجا بهذه الجائزة الهامة، فاتحة بذلك أفقا جديدا أمام الأدب العربي.

 لندن – فازت الكاتبة العمانية جوخة الحارثي يوم الثلاثاء بجائزة مان بوكر الدولية لعام 2019 عن روايتها “سيدات القمر” التي ترجمتها إلى الإنكليزية مارلين بوث.

والجائزة التي تمنح سنويا وتبلغ قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني (حوالي 63.5 ألف دولار) تقدم لأفضل رواية تُرجمت من لغتها الأصلية إلى الإنكليزية ونشرت في المملكة المتحدة. وتتقاسم المؤلفة والمترجمة قيمة الجائزة معا.

ويضاف إلى مبلغ الجائزة ألف جنيه إسترليني تمنح لكل من وصل إلى القائمة القصيرة.

للمرة الأولى

لأول مرة منذ أنشئت “مان بوكر الدولية” في 2005 يفوز فيها كاتب عربي بالجائزة. والحارثي هي أيضا أول روائية عُمانية يترجم لها عمل إلى الإنكليزية.

تفوقت الحارثي (41 عاما) على خمسة منافسين ضمتهم القائمة القصيرة للجائزة من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.

وبجانب الرواية الفائزة أصدرت الكاتبة الحاصلة على الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة إدنبرة، روايتين ومجموعتين قصصيتين وبعض قصص الأطفال إضافة إلى الدراسات الأدبية والأبحاث الأكاديمية.

"سيدات القمر" رواية تصور عوالم اجتماعية وثقافية مجهولة
رواية تصور عوالم اجتماعية وثقافية مجهولة

وقال موقع جائزة مان بوكر على الإنترنت إن جوخة الحارثي سجلت اسمها اليوم كأول كاتبة عُمانية وكذلك أول كاتبة من دول الخليج تفوز بالجائزة.

أما المترجمة مارلين بوث فهي أكاديمية أميركية ترجمت أعمالا كثيرة عن العربية.

وعن العمل الفائز قالت رئيسة لجنة التحكيم المؤرخة والكاتبة البريطانية بيتاني هيوز “هو عمل استحوذ على القلوب والعقول على حد سواء، ويستحق التأمل”.

ونقل عنها موقع الجائزة “جاءت الترجمة أيضا دقيقة وثرية لغويا لتمزج في إيقاعها بين الشعر واللغة الدارجة”.

وأضافت هيوز “إن الرواية أظهرت فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك. والأسلوب يقاوم بمهارة العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس”. وجاء في بيان لجنة تحكيم الجائزة حول حيثيات قرارها، أن الرواية كانت “نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق”.

وتلقت لجنة تحكيم الجائزة هذا العام 108 روايات كتبت بخمس وعشرين لغة مختلفة واختارت 13 رواية فقط للقائمة الطويلة قبل أن تستقر على ست فقط بالقائمة القصيرة.

ثقافة غير معروفة

صدرت “سيدات القمر” بالعربية في 2010 وترجمتها إلى الإنكليزية لاحقا المؤلفة والأكاديمية الأميركية مارلين بوث بعنوان “أجرام سماوية” (سيلستال باديز).

تدور أحداث الرواية في قرية “العوافي” في سلطنة عمان، حيث تواجه ثلاث شقيقات: مايا، التي تزوجت من عبدالله بعد مشاكل كثيرة، وأسماء، التي تزوجت فقط كواجب اجتماعي، وخولة، التي تنتظر حبيبها الذي هاجر إلى كندا.تعكس قصص الشقيقات الثلاث تطور عمان من مجتمع تقليدي يمتلك العبيد إلى حداثة معقدة.

وقال المحكمون في بيان منحهم الجائزة للرواية “إنها (الرواية) منظمة ومبنية بأناقة وهي تحكي عن فترة زمنية في عمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة”. ووصفت صحيفة الغارديان الرواية بأنها تقدم “لمحة عن ثقافة غير معروفة نسبيا في الغرب”، بينما قالت صحيفة ذي ناشيونال إنها تشير إلى “ظهور موهبة أدبية كبرى”. ووصفت الرواية بأنها “إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق”.

 “سيدات القمر” هي الرواية الثانية لجوخة الحارثي، حيث تغوص بنا الكاتبة من خلال أحداثها إلى أغوار المجتمع العـُماني وطقوسه وعاداته، وترسم شخصيات ذات حمولة واقعية ورمزية، منغرسة في صلب الأحداث المنطوية على مواجهة حيوية بين قوى متطلعة إلى تغيير بنيات الماضي وتقاليد موروثة تجثم بقوة على كاهل الناس لتعوق تحولات يفرضها العصر وقانون الحركة.

تروي “سيدات القمر” قصة مجتمع وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية، كما تحاول أن تقول الكثير عن تحولات الواقع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وصراعاته السياسية، وعلاقة المرأة بالمرأة، والمرأة بالرجل، والمرأة بذاتها مع التحولات التي يشهدها جسدها في مرحلة البلوغ، وكذلك علاقة الآباء بالأبناء، وحكايات العشق المتحقق أو الموؤود، وعلاقة الجميع بما يطرأ على الواقع من تغيرات وتبدلات، حيث تتداخل حالات الخيبة والشوق والشعور بالغربة والتشبث بالأحلام أو خسارتها، وتناسخ الأدوار التي يقوم بها الآباء مع الأبناء.

وتكتب جوخة الحارثي بعمق وسهولة نفاذة وغوص في النفوس وبسرد مقنع وبجمال لا يتخلى عن أجواء شعرية ترفد عملية القص وتجملها ولا تجرها إلى عالمها ليتحول الأمر إلى شعر فحسب.

وتفاعل أغلب الفاعلين الثقافيين من كتاب وشعراء وأديبات وغيرهم مع فوز جوخة الحارثي، الذي اعتبروه لا تتويجا عمانيا فحسب، بل هو تتويج للأدب العربي ككل، حيث بادر الجميع بتهنئة الحارثي مثنين على شفافية الجائزة التي أخذت في اعتبارها فقط جودة النص المكتوب والمترجم.

14