العملات الرقمية: عالم خفي بلا سلطات لتعقب القراصنة

تصاعد الجدل العالمي بشأن مستقبل العملات الرقمية بعد أكبر عملية قرصنة في تاريخها. وسارعت بعض الدول للبحث عن وسائل لتشديد الرقابة، لكن محللين يستبعدون إمكانية ترويض هذا الفضاء الخفي الخارج عن سلطات الرقابة المالية.
السبت 2018/02/03
سباق المغامرين والقراصنة إلى الذهب الافتراضي

طوكيو – يقول محللون إن ظاهرة العملات الرقمية وجدت لتبقى، رغم اتساع قيود وتحذيرات السلطات ورغم أسبوع حافل بأحداث شملت عملية قرصنة أدت إلى سرقة حوالي 530 مليون دولار وحظر الإعلان عنها في موقع فيسبوك وفرض ضوابط حتى في روسيا، إضافة إلى تقلبات كبيرة في أسعار الصرف.

ويرى مسؤول المداولات لدى مؤسسة “أو.أي.أن.دي.أي” للصيرفة ستيفن اينيس أن العملات الرقمية تعرضت لضربات قوية في الفترة الأخيرة سبق أن “انهارت عدة مرات لكنها تعود دائما إلى النهوض”.

فقد سرق قراصنة نحو 530 مليون دولار من العملات الافتراضية من مكتب “كوين تشك” للصيرفة، وهو ما أدى في نهاية المطاف لانهيار الأسعار وأظهر مدى هشاشة وتقلب هذه العملات.

ويبدو أن عملية القرصنة التي تمت في الـ26 يناير الماضي هي أكبر عملية سرقة لعملات رقمية حتى الآن، وفق المحللين، متجاوزة سرقة 480 مليون دولار في عام 2014 من مكتب صيرفة افتراضي آخر في اليابان هو “أم.تي غوكس″.

وكانت الحكومة اليابانية قد فرضت بعد عملية “أم.تي غوكس″ على مكاتب الصيرفة الحصول على ترخيص رسمي. وقد أكد وزير المالية تارو آسو بعد عملية قرصنة “كوين تشك” هذا الأسبوع أن على الحكومة “تشديد رقابتها”.

وأضاف أن مكتب كوين تشك لم “يخزن الأمور المهمة بشكل مناسب… اعتقد أنهم يفتقدون إلى الحد الأدنى من المعرفة أو المنطق”.

530 مليون دولار من العملات الافتراضية تمت سرقتها الأسبوع الماضي من منصة "كوين تشك" اليابانية

وسارعت السلطات في كوريا الجنوبية والصين وحتى في روسيا إلى تشديد الرقابة حيث تم إعداد مشروع قانون الأسبوع الماضي لضبط إنتاج العملات الرقمية. وهناك اليوم عشرات العملات الإلكترونية المطروحة في التداول. وهناك أكثر من 800 عملة أخرى في مراحل متباينة من الاستعداد للطرح في ظل حمى عالمية للبحث عن “الذهب الرقمي”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى اينيس قوله إن مثل هذا الإشراف كان مستحقا منذ زمن فإطار العمل الحالي “متساهل جدا بالنظر إلى هشاشة المستثمرين نتيجة تقلبات السوق والجرائم المعلوماتية… بشكل عام إطار الضوابط في آسيا كان سيئا للغاية وكان يضع أهدافا مغرية في متناول المجرمين”.

وكان فرض ضوابط على التعامل بالعملات الرقمية من المواضيع التي أثيرت بين النخب المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حيث حث وزير المالية البريطاني فيليب هاموند الحكومات على توخي “الحذر”.

وقال هاموند “علينا أن نراجع طريقة تنظيمنا لهذه البيئة قبل أن يصبح عدد العملات المطروحة كبيرا وتصبح عنصرا أساسيا في الاقتصاد العالمي”. بعدها تدخل عملاق الإنترنت فيسبوك وحظر كل دعايات العملات الرقمية في محاولة للتصدي لمحاولات الاحتيال.

وأثرت كل تلك العوامل على سعر البتكوين العملة الافتراضية الأكثر شهرة والتي ارتفعت مؤخرا إلى نحو 20 ألف دولار قبل أن تتراجع إلى أقل من نصف تلك القيمة مع تقلبات يومية كبيرة في سعر الصرف.

لكن رغم الدعاية السلبية والاهتمام المتزايد من أجهزة الرقابة فإن الحماس لتلك العملات لم يتراجع. ويقول “بت فلاير” مكتب الصيرفة الرقمي الأساسي في اليابان إن هناك اهتماما متزايدا بعد الكشف عن قرصنة “كوين تشك”.

وقال ميدوري كانيمتسو المسؤول المالي في المكتب إن “الكثير من الأشخاص بات لديهم اهتمام بالعملات الرقمية فقد شهدت منصتنا تزايدا في عدد الطلبات الجديدة”.

ستيفن اينيس: أتوقع تراجع البتكوين إلى 6 آلاف دولار لكنها ستعاود الارتفاع بعد ذلك

ويؤكد اينيس أن العملات الرقمية “لديها قدرة على المقاومة” رغم أنه رجح تراجع سعر البتكوين إلى نحو 6 آلاف دولار “قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار”. وأضاف أنه “بالنظر إلى أنماط التبادل الأخيرة أتوقع أن يتراوح السعر المقبل بعد ذلك بين 10 آلاف إلى 15 ألفا مع دخول متعاملين تقليديين إلى الأسواق… وتراجع التقلبات”.

ويرى متعاملون في العملات الرقمية أنه لا سبيل لاعتراض تقدم التكنولوجيا التي تقف وراء العملات الافتراضية وأنه حتى لو زالت بعض العملات فإن غيرها سينشأ محلها بكل تأكيد.

ويقول المحامي كين كاواي خبير الضوابط المالية والتكنولوجيا المالية الرقمية إن هناك “كمّا هائلا من الأفكار الجديدة وأن أعمال القرصنة ستتكرر. وعلى الأشخاص الذين يختارون هذه التكنولوجيا أن يكونوا على علم بالمخاطر المرتبطة بها. أتوقع أن يصبح المتعاملون أكثر انتقاء لمكاتب الصيرفة”.

واقترح الخبير لضمان أمن المستخدمين وتحسين التكنولوجيا لتعمل بشكل أفضل أن يتم فرض ضوابط صارمة على مكاتب الصيرفة على غرار المصارف وشركات السمسرة.

وقال إن “المصارف وشركات التجارة الإلكترونية يمكن أن تستخدم العملات الرقمية الأكثر استقرارا فيما بينها بينما يتم التداول بالعملات الأخرى كأصول بديلة”.

ومن المرجح في ظل الإقبال الكبير على هذه العملات أن يتم فرض سلسلة من عمليات التدقيق من بينها التحقق من هوية الزبائن أو فرض مراجعة خارجية للحسابات الرقمية لحمايتها من أي ثغرات أمنية على غرار تلك التي تم استغلالها خلال قرصنة “كـوين تشك”.

ويتوقع بعض المحللين أن يخضع التعامل بالعملات الرقمية لتدقيق سلطات الضرائب ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع الاستثمار فيها إذا تم فرض رسوم عالية.

10