العملة الإيرانية تتهاوى لمستويات قياسية

الثلاثاء 2014/12/02
الريال الإيراني في تقهقر متواصل بسبب السياسات الإيرانية

طهران - أدى انحدار أسعار النفط وعدم التوصل الى اتفاق نووي الى تهافت الإيرانيين على بيع العملة المحلية خوفا على مدخراتهم. وقد دفع ذلك الريال الى فقدان أكثر من 10 في المئة خلال أسبوع واحد.

حذر وزير الاقتصاد الإيراني من التهافت المذعور على بيع الريال بعد أن أقبل الإيرانيون على البيع لشراء عملات أجنبية في مطلع الأسبوع مع تهاوي أسعار النفط وعدم التوصل الى اتفاق نهائي في الملف النووي الإيراني مع القوى العالمية.

وكان سعر صرف الريال قد انحدر أمس في السوق السوداء الى نحو 35.6 لألف ريال للدولار متراجعا بأكثر من 10 بالمئة خلال أسبوع واحد.

وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن سعر الريال كان بلغ أدنى مستوياته مقابل العملة الأميركية خلال أكثر من عام.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن وزير الاقتصاد علي طيب نيا قوله "لم تطرأ أي تغيرات أساسية على أسواق النقد الأجنبي والاستثمار ونتوقع أن نهيئ وضعا مستقرا في أسواق الاستثمار والعملة ."

وترى إيران أن الريال تضرر جراء عاملين سببا إحباطا الأول هو هبوط النفط، الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد إيران والثاني هو استمرار العقوبات التي تقيد تعاملات إيران التجارية حتى يونيو المقبل.

وبحسب الوكالة الرسمية الإيرانية "إيسنا" فإن هذا الهبوط الحاد للعملة يعتبر الأكبر منذ وصول الرئيس روحاني إلى سدة الحكم.

قال سيد کمال سيد علي نائب رئيس البنك المركزي الإيراني، لمواقع إخبارية محلية أن "رجال الأعمال والاقتصاد كانوا ينتظرون اتفاقا شاملا لإيران مع الغرب حول البرنامج النووي، لكن عدم حصول ذلك سبّب اضطرابا في السوق الإيرانية"، حيث فضلوا شراء الدولار خوفا من انهيار آخر لسعر صرف الريال.

واعتبر المحلل الاقتصادي محمد علي يوسفي أن ضعف الإنتاج المحلي، والحاجة لمزيد من الواردات، والعقوبات الدولية من أسباب الانخفاض المستمر لسعر صرف الريال. ويقول خبراء في الاقتصاد أن الحكومة تعمدت رفع سعر الدولار، لأنها تدفع رواتب موظفيها بالريال، فيما انخفض سعر برميل النفط، الذي يمثل المصدر الأهم للدخل الإيراني، بنسبة 40 بالمئة الشهر الماضي.

يذكر أن حكومة روحاني رفعت سعر صرف الدولار في البنك المركزي من 25000 إلى 26500 ريالا، بسبب انخفاض سعر النفط إلى 70 دولارا للبرميل وذلك لتغطية العجز في موازنة السنة القادمة.

وزير الاقتصاد الإيراني علي طيب نيا يحذر الإيرانيين من التهافت على بيع الريال

وتأتي هذه التطورات عقب موجة إقبال من الإيرانيين على تحويل الريال الإيراني إلى عملات أجنبية نهاية الأسبوع.

كما تتزامن مع مخاوف من اندلاع أزمة اقتصادية مرتقبة بسبب انخفاض أسعار النفط واحتمال استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران لعدة أشهر قادمة.

وكان مفاوضات طهران مع القوى العالمية قد فشلت في الأسبوع الماضي في التوصل الى اتفاق نهائي. وتم بدلا من ذلك تمديد الاتفاق المؤقت واستمرار المفاوضات لمدة 7 أشهر حتى نهاية يونيو المقبل.

ويقول محللون إن متابعة ما يحدث للعملة الإيرانية يمكن أن يلخص حجم تأثير العقوبات على إيران، بعد أن فقد الريال الإيراني أكثر من 70 بالمئة من قيمته منذ فرض تلك العقوبات.

ولا يقتصر تأثير العقوبات وفقا لمراقبين على التعاملات التجارية فقط، بل يمتد إلى أسعار السلع ومستويات التضخم وأسعار الفائدة، ومستويات الادخار والاستثمار وحركة رؤوس الأموال.

ويرى متابعون أن سعر صرف المتدني للريال الإيراني، هو الهاجس الأكبر أمام الفريق الحكومي للرئيس حسن روحاني

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ركود قاتل ومستويات تضخم كبيرة تضاف إلى معدلات بطالة قياسية وتناقص في احتياطيات العملة الصعبة بسبب نقص إنتاج وتصدير النفط وتراجع أسعاره الحالية بالأسواق.

ويرى المحللون إن أزمة الريال الإيراني ستدخل البلاد في متاعب وتحديات غير مسبوقة، وأنها ستكون العامل الحاسم في تقرير سياسة طهران في ملفها النووي.

10