العملة الإيرانية تتهاوى مع قرب تنفيذ العقوبات الأميركية

إيقاع انحدار الريال الإيراني يتسارع ليصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار في زوايا السوق السوداء التي تطاردها السلطات الأمنية، في ظل تصاعد المخاوف من قرب عودة العقوبات الأميركية.
الاثنين 2018/06/25
تجارة ممنوعات بعيدا عن رقابة السلطات

لندن – وقال موقع الصرف الأجنبي بونباست.كوم الذي يتابع السوق غير الرسمية للعملة الإيرانية، إن الدولار عُرض بسعر يزيد على 87 ألف ريال مقارنة مع نحو 75500 ريال في نهاية الأسبوع الماضي.

وأكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية في تقرير لها بلوغ الدولار تلك المستويات. كما ذكرت ذلك عدة مواقع إيرانية أخرى.

وتتراجع العملة منذ شهور بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف والصعوبات المالية في البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولار بين الإيرانيين القلقين من العودة الوشيكة للعقوبات الأميركية، التي من المرجح أن تقلص صادرات البلاد النفطية التي تمثل شريان الحياة الوحيد.

وتدخل بعض العقوبات حيز التنفيذ بعد مهلة “تصفية أعمال” تبلغ 90 يوما وتنتهي في 6 أغسطس المقبل، في حين تدخل عقوبات أخرى يستهدف أبرزها قطاع البترول، بعد مهلة 180 يوما تنتهي في 4 نوفمبر المقبل.

وكان الدولار يعادل 27 ألف ريال حين تم التوصل للاتفاق النووي قبل نحو 3 أعوام. وبلغ نحو 42 ألف ريال في نهاية العام الماضي، أي أن العملة الإيرانية فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال العام الحالي.

وتهدد خسائر العملة بانفجار التضخم وارتفاع جميع أسعار السلع والخدمات والإضرار بمستويات المعيشة والحد من قدرة الإيرانيين على السفر إلى الخارج.

ويقول مراقبون إن أعدادا كبيرة من الإيرانيين يطاردون أي أثر للدولار أو أي عملة أخرى حتى لو كان الدينار العراقي في الساحات الخلفية للشوارع الإيرانية في ظل مطاردة السلطات للمتعاملين بالعملات لفرض سعر رسمي غير واقعي للريال.

وفي محاولة لكبح التراجع، أعلنت السلطات الإيرانية في أبريل أنها ستوحد سعري صرف الدولار بالسوقين الرسمية والسوداء عند 42 ألف ريال مع حظر التداول بأي سعر آخر ومعاقبة من يخالف ذلك بالحبس.

لكن الخطوة لم تقض على السوق غير الرسمية لأن السلطات لا تستطيع ضخ سيولة من العملات الأجنبية في الأسواق عبر القنوات الرسمية لتلبية متطلبات المستهلكين. ويقول المتعاملون إن كل ما حدث هو أن السوق الحرة أصبحت سرية واختفت عن رقابة السلطات.

ماثيو إيتورنو: لدينا شعور بأن واشنطن تريد تغيير النظام ماذا يمكن أن نفعل؟
ماثيو إيتورنو: لدينا شعور بأن واشنطن تريد تغيير النظام ماذا يمكن أن نفعل؟

وبدأت تصدر تصريحات من مسؤولين إيرانيين تعترف بخطورة الأوضاع، في دليل على تصاعد الشرخ بين المعتدلين والمتشددين بشأن طريقة التعامل مع الملف النووي والعقوبات الأميركية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية وكالة أنباء الطلبة عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله أمس إن “فشل الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني سيكون خطيرا جدا على إيران”.

ويتزامن كلام الوزير الإيراني مع مفاوضات تجري بين إيران ودول أوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن تصريحات عن مسؤولين أوروبيين أكدت أن الشركات لن تستطيع البقاء في إيران.

وأقر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الأسبوع الماضي بأن الشركات الفرنسية لن تتمكن من البقاء في إيران، في وقت تجري فيه تلك الشركات عملية إجلاء شاملة لنشاطاتها في إيران.

وسبق لوزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن أكد أن أوروبا لم يسبق لها أن تمكنت من حماية شركاتها من العقوبات الأميركية، الأمر الذي يحبط آمال طهران في إنقاذ أي مكاسب من الاتفاق النووي.

وتجاهلت معظم الشركات مواقف الاتحاد الأوروبي وبدأت إجراءات الانسحاب من إيران، وبينها مجموعة بيجو وسيتروين وجي.أس وشركة أوبل، والتي باعت 446600 سيارة في إيران خلال العام الماضي.

وستنسحب مجموعة توتال من مشروعها الغازي الضخم لتطوير حقل بارس الجنوبي في إيران، رغم تهديد طهران بمصادرة الاستثمارات التي وضعتها في إيران.

وأعلنت أكبر شركات الناقلات والشحن البحري مثل ميرسك تانكرز وتورم وشركة أم.أس.سي إيقاف أنشطتها في إيران، وأوقفت المصافي الأوروبية وأكبر شركتين للتكرير في الهند صفقات شراء النفط الإيراني.

وبلغ التمرد على محاولات الحكومات الأوروبية حد إعلان بنك الاستثمار الأوروبي أنه لا يستطيع تجاهل العقوبات الأميركية إذا أراد المحافظة على مكانته كمؤسسة ذات مصداقية في أسواق المال الدولية.

ويقول محللون إن عدم قدرة البنك التابع مباشرة للاتحاد الأوروبي على تجاهل العقوبات الأميركية، يكشف قلة خيارات جميع الشركات الأخرى، التي تتسابق حاليا لتصفية وقطع علاقاتها مع إيران.

وعبر أحد أقرب أصدقاء طهران وهو ماثيو إيتورنو مدير المركز الفرنسي للأعمال في إيران عن يأسه بالقول “لدينا شعور بأن الموقف الأميركي تجاه إيران هو تغيير النظام لذا ماذا يمكنك أن تفعل في هذا الإطار؟”.

ويرى محللون أن أقسى ما تخشاه السلطات الإيرانية هو وصول العقوبات إلى إمدادات النفط بسبب أزماتها الاقتصادية.

10