العملة التركية بحاجة ماسة إلى صمت أردوغان

تصريحات الرئيس التركي تعيد الليرة إلى منحدر الهبوط، والنظام المصرفي على حافة الانهيار بعد خفض تصنيف البنوك التركية.
الخميس 2018/08/30
كلما فتح أردوغان فمه تراجعت الليرة

لندن – فقدت الليرة التركية نحو 7 بالمئة مقابل الدولار خلال اليومين الماضيين مع عودة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى التصريحات التصعيدية والحديث عن “تحقيق انتصارات ونجاحات جديدة” في إشارة إلى المواجهة المتفاقمة مع الولايات المتحدة.

وتفاقم انحدار الليرة، التي فقدت أكثر من 40 بالمئة منذ بداية العام، بعد إعلان وكالة موديز عن خفض تصنيفها الائتماني لعشرين مؤسسة مالية تركية، بسبب انكشافها على ديون كبيرة لشركات تركية على حافة الإفلاس.

وتضمن قرار الوكالة خفض تصنيف 4 مصارف تركية بدرجتين بينها مصرفا دينز بنك وايس بنك الكبيرين، بينما خفضت تصنيف 14 مصرفا آخر بدرجة واحدة.

وتؤكد التقارير أن معظم الشركات الكبرى مهددة بإعلان الإفلاس لعدم قدرتها على تحمل أعباء الديون، إضافة إلى خطورة انتقال الأعباء إلى المصارف المحلية، التي لديها هي الأخرى ديون كبيرة على تلك الشركات وخاصة المصارف الحكومية.

وتكشف لهجة أردوغان وتشديده على مطالبة الشركات التركية بعدم إعلان إفلاسها، حجم الخطر المحدق، وهو ما أثار سخرية المحللين لأن الشركات لا تملك خيار عدم إعلان الإفلاس إذا تراكمت أعباؤها.

179 مليار دولار من ديون تركيا الخارجية تستحق بحلول يوليو 2019 بحسب بنك جيه.بي مورغن

وكشف بنك جيه.بي مورغن الأميركي أمس أن 179 مليار دولار من الديون التركية الخارجية سيحين أجل تسديدها بحلول يوليو من العام المقبل، أي ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي للبلاد، وهو ما يشير إلى مخاطر حدوث انكماش حاد في الاقتصاد.

وذكر أن نحو 146 مليار دولار من تلك الديون مستحق على القطاع الخاص، وخاصة البنوك. وقال البنك أمس إن الحكومة بحاجة إلى سداد 4.3 مليار دولار أو تمديد المبلغ بينما يشكل الباقي مستحقات على كيانات تابعة للقطاع العام.

ويقول مراقبون إن أزمة الليرة التركية ارتبطت طوال الأشهر الماضية بتصريحات أردوغان، التي كانت شرارة جميع التراجعات الكبيرة. وأصبح الكثير من المحللين يتندرون بأن الليرة التركية أصبحت بحاجة ماسة لصمت أردوغان.

وبدأت المتاعب الكبيرة لليرة التركية في مايو الماضي حين أكد أردوغان بأنه سيزيد تدخله في السياسات المالية بعد الانتخابات، وهو ما حصل بالفعل مع إحكام قبضته على جميع مؤسسات الدولة بعد الانتقال إلى النظام الرئاسي.

وكانت الليرة قد استعادت الأسبوع الماضي جزءا من الخسائر الكبيرة، التي تكبدتها بداية أغسطس الجاري حين انفجر التصعيد مع واشنطن التي ألغت إعفاءات جمركية وضاعفت الرسوم على الحديد والألومنيوم التركي بسبب استمرار احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهم تتعلق بالإرهاب.

وأدى تصعيد أردوغان المضاد إلى انحدار العملة التركية إلى 7.23 ليرة للدولار، لكنها استعادت خلال الأسبوع الماضي لتتحرك في نطاق ضيق قرب 6 ليرات للدولار.

وكالة موديز خفضت تصنيف 20 مؤسسة مالية تركية بسبب انكشافها على ديون شركات تركية متعثرة
وكالة موديز خفضت تصنيف 20 مؤسسة مالية تركية بسبب انكشافها على ديون شركات تركية متعثرة

ومع عودة الرئيس التركي إلى التصريحات النارية هذا الأسبوع عادت الليرة إلى مسار الانحدار السريع لتفقد نحو 7 بالمئة من قيمتها خلال اليومين الماضيين وتصل في منتصف التعاملات الأوروبية إلى حاجز 6.5 ليرة للدولار.

ولم ينفع تجديد البنك المركزي التركي تأكيده أنه سيزود البنوك “بكل ما تحتاج إليه من سيولة” مع مضاعفته لسقف اقتراض البنوك للتعاملات لليلة واحدة من مستويات 13 أغسطس اعتبارا من يوم أمس.

وازدادت الصورة قتامة مع كشف مكتب الإحصاء التركي أمس أن مؤشر الثقة الاقتصادية وصل إلى مستويات حرجة في أغسطس مع تصاعد تحذيرات خبراء الاقتصاد بشأن الآفاق المستقبلية للاقتصاد التركي.

وتظهر البيانات أن الديون السيادية المترتبة على أنقرة تصل إلى 370 مليار دولار، لكن ديون الشركات التركية التي تزيد على 230 مليار دولار وفق البيانات الرسمية، هي الأكثر خطورة على مستقبل الاقتصاد.

وتشير تقارير دولية إلى أن ديون الشركات بالعملات الأجنبية، أصبحت قنبلة موقوتة، بسبب تزايد أعبائها بسرعة كبيرة مع انهيار العملة المحلية، التي فقدت نحو نصف قيمتها منذ بداية العام الحالي، ما يعني تضاعف قيمة تلك الديون عند احتسابها بالليرة التركية.

وأثار انهيار العملة مخاوف من أن الشركات قد تواجه صعوبات في سداد ديونها بالعملة الصعبة وضغوط أيضا على أسهم البنوك الأوروبية المنكشفة على تركيا.

وقال جيه.بي مورغن إن الدين الخارجي المستحق على تركيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي اقترب من مستويات قياسية مرتفعة لم يصل إليها سوى قبل الأزمة المالية التركية في عام 2001.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أنّه يستحق نحو 32 مليار دولار في الفترة المتبقية من 2018. وذكر جيه.بي مورغن أن تمديد وجدولة الديون سيكون صعبا على بعض المؤسسات التركية في وقت تحاول فيه البنوك الأجنبية تقليص انكشافها على تركيا.

وقال البنك إن ديونا بنحو 108 مليارات دولار تستحق حتى يوليو 2019 تنطوي على مخاطر مرتفعة في ما يتعلق بتمديد آجال استحقاقها.

10