العمليات الإرهابية تعيق تطبيق اتفاق الجزائر بين الحكومة المالية والجماعات الأزوادية

الأحد 2016/02/14
حرب خاسرة

باماكو - تبنت جماعة أنصار الدين التي يقودها إياد آغا المنتمي لقبائل الطوارق، الهجوم على قاعدة للأمم المتحدة في كيدال شمال البلاد.

وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة من جنود قوات حفظ السلام وثلاثة جنود ماليين الجمعة في شمال مالي.

ووقع الهجوم على قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في كيدال بعد أسبوع على هجوم أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عنه واستهدف قاعدة لعناصر الشرطة النيجيرية في الأمم المتحدة في فندق قديم بتمبكتو (شمال غرب) ممّا أدى إلى مقتل جندي مالي وأربعة على الأقل من المهاجمين، كما ذكرت السلطات المالية.

وضاعفت الجماعات الجهادية هجماتها في شمال مالي الأمر الذي أثّر على تنفيذ الاتفاق الذي رعته الجزائر بين الحكومة المالية وجماعات أزواد الانفصالية.

وقالت أنصار الدين في بيان إن موريتانيا يدعى محمد عبدالله بن حذيفة الحسني فجّر نفسه وهو يقود شاحنة ملغومة. ونشب إطلاق نار كثيف عقب الهجوم.

وأوضح بيان الجماعة الذي أرسل في وقت متأخر الجمعة أن “العملية رسالة للغزاة الصليبيين وكل من يدعمهم ويتعهد بإرسال جنوده إلينا كما فعل الرئيس الألماني في زيارته الحالية لباماكو”.

وإلى جانب الهجمات المتواترة على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يستهدف المتشددون فنادق يرتادها الغربيون ونقاط تفتيش للجيش المالي.

ومن شأن هذه الهجمات المتواترة أن تلقي بظلالها على اتفاق الجزائر الذي لا يجد إلى اليوم طريقه للتنفيذ رغم مرور تسعة أشهر على التوقيع عليه، في ظل تردي الأوضاع الأمنية في هذا البلد.

وكانت الجزائر قد احتضنت محادثات سلام بين مجموعات من الطوارق (تطالب بالحكم الذاتي في شمالي مالي) والحكومة المالية لإنهاء نزاع دام، انتهت بتوقيع الطرفان في يونيو الماضي على اتفاق سلام أطلق عليه اتفاق “السلم والمصالحة”.

وينص الاتفاق على إنشاء مجالس محلية ذات صلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، ولكن دون استقلال ذاتي في شمال البلاد أو نظام اتحادي ولا اعتراف بتسمية “أزواد” التي يطلقها المتمردون على شمال مالي.

ولكن هذا الاتفاق ظل حبرا على ورق، وأوضح دبلوماسي جزائري لصحف محلية “إن العائق الذي يواجه اتفاق السلم والمصالحة هو عدم قدرة لجنة المتابعة التي انبثقت عن مسار الجزائر تقييم تنفيذ بنوده من الأطراف المخولة على الأرض، بسبب تدهور الوضع الأمني بالإضافة إلى الحساسيات التي مازالت موجودة بين المعارضة والحكومة وفقدان الثقة بينهما”.

وقدم الدبلوماسي الجزائري مثالا على تداعيات العمليات الإرهابية السلبية على الاتفاق، حيث أنه في نوفمبر الماضي أدى هجوم إرهابي إلى التشويش على عمل اللجنة التي كانت متواجدة على الأرض، ما زاد في متاعب تنفيذ بنود الاتفاق خاصة في شقه المتعلق بنزع السلاح الذي لا تزال فصائل أزوادية متمسكة به إلى اليوم رغم الاتفاق.

وفي وقت سابق صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الهجمات “لن تضعف تصميم الأمم المتحدة على دعم حكومة مالي والأطراف الموقعة على اتفاق السلام وشعب مالي من أجل التوصل إلى سلام واستقرار دائمين”.

2