العمليات الانتحارية تهدد المدن التونسية

الأحد 2015/03/01
تنامي التهديدات الإرهابية يزيد من إصرار التونسيين على مواجهتها

تونس - حذر المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، من عمليات انتحارية قد تشهدها تونس في الأيام المقبلة، وسط تواتر التقارير الأمنية التي تفيد بوجود تحركات مريبة لخلايا إرهابية نائمة.

يأتي ذلك في وقت تمكنت فيه الأجهزة الأمنية من تحقيق ضربات استباقية ناجحة ضد متطرفين كانوا بصدد القيام بأعمال تفجير تستهدف مواقع حساسة مثل وزارة الداخلية في قلب العاصمة تونس.

وقالت بدرة قعلول، رئيسة المركز الدولي، في تصريحات صحفية إنه من الوارد جدا أن تحصل عمليات انتحارية داخل مدن تونسية بعد عملية بولعابة التي تبنتها كتيبة عقبة بن نافع.

وقتل، في 17 من الشهر الجاري، أربعة عناصر من الحرس الوطني التونسي في “هجوم إرهابي” قام به قرابة 20 عنصرا إرهابيا في منطقة بولعابة من ولاية القصرين (وسط غرب).

ومنطقة بولعابة قريبة من سلسلة الشعانبي الجبلية الواقعة على الحدود التونسية الجزائرية، وهي المعقل الرئيسي لجماعة عقبة بن نافع التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة، والمتورطة في العديد من الهجمات الإرهابية ضد أمنيين وجنود على غرار هجوم يوليو الماضي الذي أسفر عن مقتل 15 عنصرا من الجيش التونسي.

ولاقت عملية بولعابة استهجان الكثيرين خاصة وأن التنظيم المتطرف كان قد أعلن قبل يومين عن الواقعة، دون أن تتخذ الإجراءات الأمنية للحيلولة دون ذلك.

واعتبرت بدرة قعلول رئيسة المركز الدّولي للدّراسات الاستراتيجيّة الأمنيّة والعسكريّة في تصريحات لـ”أفريكان ماندجر” أنّ العمليّة “داعشيّة” وذات صلة بما يحدث في الجنوب والمعابر الحدوديّة التّونسيّة اللّيبيّة.

وشهدت منطقتا الذهيبة وبن قردان جنوبي تونس على الحدود مع ليبيا خلال الفترة الماضية احتجاجات ضد ضريبة الحدود، سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف بين عناصر الأمن والمحتجين، وسط معطيات تفيد بأن التحركات لم تكن عفوية، وأن عناصر مشبوهة لها صلات بمجموعات داخل ليبيا تقف خلفها.

من جهة أخرى فندت بدرة قعلول المعطيات التي تتحدث عن أن الإرهابيين متمركزون في جبل الشعانبي، مؤكدة أن هناك العديد من الخلايا النائمة موجودة في مدن تونسية، ولها دراية بتحركات الأمنيين، ما يسهّل عليها استهدافهم.

وجدير بالذكر أن قوات الأمن ألقت القبض على العشرات من العناصر الإرهابية الذين لهم علاقة بكتيبة عقبة، داخل المدن والأحياء التونسية على غرار عملية خزندار التابعة لمنطقة باردو في وسط العاصمة تونس.

تصاعد خطر التهديدات الإرهابية، وانتشار الخلايا النائمة في المدن، وحديث البعض عن وجود حواضن شعبية لهم لم يحل دون تحقيق قوات الأمن لعدة نجاحات كبيرة.

وآخر هذه النجاحات العملية التي وقعت، الخميس الماضي وانتهت بوقوع 13 عنصرا إرهابيا بينهم نساء بيد الأمن.

وقد أعلنت الداخلية التونسية، الجمعة، عن تفكيك خلية إرهابية بمحافظة القصرين، تتكون من 13 عنصرا بينهم 5 فتيات، كانت تنوي استهداف أمنيين.

وذكرت الداخلية، أن الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب أحبطت مخططا لاستهداف أمنيين تقوده خلية إرهابية مرتبطة بكتيبة عقبة بن نافع.

وأشارت إلى أنه وباستنطاق الموقوفين، تم الاستدلال على مخابئ جديدة للمجموعات المسلحة بجبل الشعانبي في القصرين.

وحجزت القوات الأمنية خلال هذه العملية التي نفذتها مساء الخميس مواد لإعداد المتفجرات ورسوما بيانية دقيقة لأهداف خطط لاستهدافها، إضافة إلى صور تظهر تدرب بعض من العناصر الموقوفة على الأسلحة والحواسيب والهواتف النقالة.

وتبقى المسألة الأمنية الهاجس الرئيسي لدى التونسيين، الذين لم يألفوا على مر العقود الماضية العمليات الإرهابية، التي تفجرت بعد ثورة 14 جانفي، وازدادت وتيرتها مع حكم الترويكا التي قادتها حركة النهضة الإسلامية.

ويرى خبراء أنه ولمواجهة الإرهاب لا بد من عدم الاقتصار فقط على البعد الأمني، بل يجب أيضا التسريع في تجفيف منابعه ومصادر تمويله المتأتية من عدة جهات وخاصة جمعيات تتخذ من الأعمال الخيرية والتوعية الدينية واجهة لتمويل الإرهابيين.

وكانت الحكومة التونسية قد علقت أنشطة 157 جمعية من مجمل 4 آلاف جمعية بسبب شبهات دعم الإرهاب.

وإلى جانب معضلة الجمعيات فهناك نقطة أخرى، وفق الخبراء لا تقل خطورة وهو وجود أكثر من ستة آلاف شاب تم منعهم من السفر إلى بؤرة التوتر في الشرق الأوسط (سوريا)، فيما آلاف آخرون نجحوا في الوصول إلى هناك خاصة في عهد الترويكا.

وهنا يطالب العديد بضرورة أن يكون هناك برنامج توعوي للذين تم منعهم من الذهاب، أو العائدين من بؤر التوتر باعتبارهم يمثلون خزانا بشريا في تونس للجماعات الإرهابية.

2