العمليات النوعية لقوات الأمن التونسية تربك الجماعات المتشددة

الثلاثاء 2015/03/31
متشددو الدولة الإسلامية يتوعدون رجال الأمن في تونس بالذبح

تونس - أصدرت كتيبة عقبة بن نافع الموالية لتنظيم داعش بيانا مطوّلا عن مقتل تسعة متشددين في منطقة سيدي عيش بمحافظة قفصة التونسية (جنوب البلاد)، نشره الموقع الجهادي “أفريقية للإعلام” الذي يعدّ جناحها الإعلامي.

وأكدت الكتيبة أنها ستثأر لمقتل ما أسمتهم بـ”طلائع جند الخلافة”، متوعدة قوات الأمن والجيش بـ”قطع رؤوسهم والتنكيل بجثثهم”، نصرة للدولة الإسلامية.

وجاء في البيان أن “الدّولة الإسلاميّة موجودة الآن في تونس، وتعدّ لكم أنفاسكم وتراقبكم خلاياها في كلّ مكان، وكوابيسكم لم تبدأ بعد، وعمليّة باردو كانت جسّا للنبض وتجربة لمدى سهولة اختراق مربّعاتكم الأمنيّة الأشدّ تحصينا، وستتوالى العمليّات الموجعة يوما بعد يوم”.

ويحاول تنظيم داعش إقامة دولة الخلافة في شمال أفريقيا وتعد تونس إحدى الدول التي يسعى هذا التنظيم إلى اختراق حدودها وتصفية وحداتها الأمنية والعسكرية من أجل رفع راية دولة البغدادي.

وكثّف هذا التنظيم في الآونة الأخيرة من رسائل التهديد التي يحرص أنصاره على نشرها في المواقع الجهادية لترهيب التونسيين وإرباك السلطات التي دفعت بتعزيزات أمنية على الحدود مع ليبيا لدرء مخاطر الإرهاب.

وأصبح خطر تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية إلى المنطقة المغاربية واقعا ملموسا، كما أن إعلان بعض الكتائب والتنظيمات الجهادية في تونس وليبيا والجزائر ولاءها للبغدادي ولدولته الإسلامية أكدت كل التخمينات والتوقعات الممكنة بخصوص تغلغل داعش في شمال أفريقيا.

وتعد كتيبة عقبة بن نافع امتدادا لداعش في تونس بعد أن أعلنت مبايعتها للبغدادي وتمثل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار البلاد.

ومعلوم أن هذه الكتيبة تعتبر البلاد التونسية دار حرب والتونسيين من “الكافرين” لذلك يجوز قتالهم والتنكيل بهم، غايتها إقامة دولة الخلافة والإطاحة بمؤسسات الدولة.

وكتيبة عقبة بن نافع تعدّ أول تنظيم يتأسس في تونس وله ارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كما له علاقات وثيقة بكتيبة جزائرية متشددة تدعى الفتح المبين. وتستقطب الكتيبة الشباب المتبني للفكر الجهادي الذي يتم إرساله إلى ليبيا لتقلي تدريبات عسكرية من أجل القيام بهجمات إرهابية في تونس فيما بعد.

كتيبة عقبة بن نافع التي تلقت ضربة موجعة بقتل أبرز قادتها تحاول إرباك قوات الأمن التونسية وضرب معنويات رجال الشرطة

وأفاد بيان الكتيبة بأن بعض رجال الأمن أبدوا استعدادهم للتعاون مع الجماعات الجهادية، وأن بعضهم “صاروا يريدون التواصل مع الدولة الإسلامية في ليبيا ومع جندها في تونس، ويتساءلون عن كيفية التوبة وكيفيّة قبولها من الدولة الإسلامية، وصاروا يعرضون التعاون مع المجاهدين وتسهيل أمورهم، خوفا من أن يقع ذبحهم في التّمكين الموعود”.

وأضاف البيان “وما كثرة السلاح الذي دخل البلاد، إلاّ بسبب تعاونهم وتسهيلاتهم، حتّى صار عدد قطع السلاح المخزّن بمعدّل أربع قطع سلاح مع 180 طلقة لكل قطعة لكلّ فرد من شباب المسلمين داخل تونس”.

ويبدو من خلال هذا البيان، أن كتيبة عقبة بن نافع التي تلقت ضربة موجعة بمقتل أبرز قادتها تحاول ضرب معنويات قوات الأمن التونسية بعد تمكّنها من دحر المتشددين والقضاء على العديد منهم في مختلف محافظات البلاد، كما تسعى الكتيبة إلى بث الشكوك بين صفوف رجال الشرطة والجنود وذلك بالحديث عن اختراق المؤسسة الأمنية، وهو ملف محوريّ أثار الكثير من الجدل في تونس وتوجّه أصابع الاتهام فيه إلى حركة النهضة الإسلامية التي تساهلت مع المدّ السلفي الذي اجتاح البلاد بعد أحداث 14 يناير في فترة حكمها.

ورغم ما جاء في البيان من وعيد وتهديد إلاّ أن لغته بدت هاوية وغير متينة ولا ترتقي إلى بيانات التنظيمات الدموية التي عادة ما تكون مقتضبة وأهدافها واضحة، حيث تضمّن جملا تخلط بين العامية والفصحى، تعبر بوضوح عن ضيق الأفق بالنسبة إلى هؤلاء المقاتلين الذين تمّ تهويل سطوتهم، ومثال ذلك ما يلي “كلّ تعاليقكم وكلامكم هي قاذورات وكفريّات تقشعرّ منها الأنفس السويّة، وكلّما قرأها مسلم يلعنكم ويلعن أباءكم الذين ما أحسنوا تربيتكم، فاشتموا وواصلوا في تلك القاذورات، فأنتم كما قال أحد الأنجاس منكم: ‘عايشين كالزبلة في بوبالة’ وكلّما شتمتونا نسعد ونفرح”.

واعتبر مراقبون أن لغة البيان مدرسية والرسائل المباشرة التي تمّ بثها من خلاله هي مجرّد ردّة فعل غاضبة ومرتبكة بسبب تمكّن قـوات الأمن التونسي من القضاء على القائد العملياتي للكتيبة خالد الشـايب المكنى بـ”لقمان أبو صخر” وهو أخطر العناصر الإرهابية الناشطة ضمن صفوف الكتيبة، في المقابل شدّد خبراء على ضرورة عدم التهوين من خطورة هؤلاء المقاتلين المتطرفيــن في ظل تنامي نشاط الجمــاعات الإســلامية المسلحـة في المنطقة واستفادتها من الانفلات الأمني في ليبيا، إضافة إلى التحاق الآلاف من المتشددين المغاربة إلى بؤر التوتر.

2