العملية البرية الإنتقائية خيار الأردن في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

الجمعة 2015/02/13
ملك الأردن يشدد خلال لقائه بالرئيس التشيكي على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب

عمان – تقرع هذه الأيام طبول الحرب البرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، وتتجه الأنظار خاصة صوب الأردن الذي تعهد بالقضاء على التنظيم المتطرف عقب إعلانه قتل طياره معاذ الكساسبة، ويرجح المقربون من كواليس سلطة القرار في الأردن أن يشارك بعملية برية محدودة وانتقائية.

كشفت مصادر مطلعة أن الأردن لم يحسم موقفه حيال التدخل البري ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

ورجحت المصادر أن ينحصر هذا التدخل في إرسال عدد من الوحدات المختصة “الكوماندوز” دون أن يرقى إلى توغل بري ضخم، خاصة في ظل غياب مظلة عربية ودولية تؤمن نجاح العملية البرية.

هذا التردد الأردني ترجمته كذلك التصريحات المتضاربة للمسؤولين، فقد أكد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفريق أول محمد مشعل الزبن خلال لقائه بوزيرالدفاع العراقي ببغداد، أن الأردن سيقوم “بكل شيء” للقضاء على الإرهاب، بالمقابل أكد رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة أن عمان لن تدخل في أي حرب برية.

بدوره شدد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور على أن بلاده لن تتدخل بالشأن السوري بأي شكل من الأشكال.

ويعد الأردن في مقدمة الدول المتحمسة للقضاء على التنظيم الذي أحرق طياره معاذ الكساسبة حيا، في مشهد أثار غضب الشارع الأردني الذي بات يطالب بالثأر من داعش.

وقد كثف منذ إعلان تنظيم الدولة الإسلامية إعدام الكساسبة من طلعاته الجوية في كل من العراق وسوريا التي أدت إلى مقتل العشرات من عناصر التنظيم.

ولكن هذه الحماسة، وفق المراقبين، لا تعني عدم وجود مكابح تحول دون إقدام الأردن على إرسال قوات برية ضخمة لمواجهة التنظيم في كل من سوريا والعراق، خاصة وأن العملية البرية المتوقع أن تمتد على مدار ثلاث سنوات مكلفة عسكريا وبشريا وهي تتطلب دراسة كافية بعيدة عن التسرع في رد الفعل، وهو ما يعلمه الأردن جيدا.

ويعتبر هؤلاء أنه وفي مطلق الأحوال ليس في وارد أن يكون الأردن في مقدمة هذه الحرب البرية، لتداعيات الأمر الخطيرة على البلاد، خاصة وهو الموجود في عين العاصفة بالنظر إلى أن عناصر التنظيم منتشرة على جنباته الشرقية والشمالية.

تنظيم الدولة الإسلامية يواجه في الرقة تمردا داخل "كتيبة الشهداء" الموكول إليها القيام بالعمليات الانتحارية

وقد أكد ملك الأردن عبدالله الثاني خلال لقائه في قصر الحسينية الرئيس التشيكي ميلوس زيمان، “أننا جميعا نواجه تحديا دوليا مشتركا ضد المنظمات المتطرفة، وباتحادنا مع بعضنا البعض، مسلمين ومسيحيين وأتباع جميع الديانات، سنتمكن من التغلب على هذا التحدي سوية، فهذا تحد دولي يجمعنا”.

وشدد على أهمية “دعم الأطراف الإقليمية والدولية لجهود التصدي للإرهاب والعصابات المتطرفة، التي تسعى إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم”.

وفي سياق تلمس الموقف الأردني إزاء العملية البرية، التي بدأت طبولها تقرع بالمنطقة بعد مطالبة الرئيس الأميركي باراك أوباما تفويضا من الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد داعش، اعتبر المحلل العسكري فايز الدويري “أن دور الأردن سيقتصر على استخدام سلاح الجو وتنفيذ عمليات جراحية انتقائية مؤطرة زمانا ومكانا في حال توفر هدف دسم”.

بدوره رأى المحلل العسكري مأمون أبو نوار أن “المشاركة الأردنية في القوات البرية ستكون مقتصرة على عمليات رد سريعة من قوات منتخبة لتنفيذ عمليات محددة والعودة”.

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد طلب من مجلس النواب إجازة التدخل العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

مأمون أبو نوار: مشاركة الأردن في القوات البرية ستكون مقتصرة على عمليات رد سريعة

وأكد أوباما أن “استخدام القوات البرية الأميركية غير وارد في استراتيجيته في محاربة تنظيم داعش”. لافتا إلى أن التفويض من الكونغرس “لا يتضمن الدعوة لنشر قوات قتالية أميركية برية في العراق وسوريا، وهو ليس تخويلا لحرب برية أخرى في العراق”.

واستدرك أوباما بالتأكيد على “ضرورة وضع قوات برية صغيرة العدد تكون مخولة للتدخل عند حالات الطوارئ”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وفي ظل أصداء الحرب التي ترن في آذان عناصر داعش، كشفت تقارير غربية، مؤخرا، أن التنظيم يعاني أزمة حقيقية تتمثل في هروب العشرات من مقاتليه وانشقاق أعداد أخرى وانضمامهم إلى كتائب إسلامية في سوريا.

وكشفت التقارير أن التنظيم يواجه تمردا داخل “كتيبة الشهداء” في الرقة، وهي الموكول إليها القيام بالعمليات الانتحارية، وتضم في غالبيتها أجانب.

ونقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن مصدر من داخل الرقة يدعى أبو محمد “هناك توتر كبير في الرقة، حيث عانت الجماعة من الانشقاقات في الأيام القليلة الماضية”، لافتا أن معظم الانشقاقات هي في صفوف الانتحاريين، حيث تعتبر هذه الانشقاقات ضربة موجعة للمجموعة.

وأشار أبو محمد إلى أن أي شخص يقبض عليه أثناء الفرار يواجه الإعدام دون محاكمة، وذكر أن التنظيم أقام حواجز على الطرق، وفرض نقاط تفتيش صارمة لوقف تخلي الانتحاريين عن مهامهم.

وعزت التقارير عمليات الفرار التي يواجهها داعش في صفوفه، إلى الخسائر المتواترة التي يشهدها في كل من العراق وسوريا، فضلا عن أن الكثير من عناصر داعش باتوا مدركين أنهم خدعوا من قبله.

وليست هذه الأزمة الوحيدة التي تواجه داعش قبيل بدء العد التنازلي للعملية البرية ضده، فقد قرر مجلس الأمن، أمس الخميس، بالإجماع منع تهريب النفط والغاز من كل من العراق وسوريا، وتجفيف المنابع والمصادر المالية للتنظيم.

4