العملية التركية المحتملة في سوريا تخدم طموحات أردوغان

من شأن القيام بعملية عسكرية في سوريا مساعدة أردوغان على توحيد الكثير من الأتراك في موجة مشاعر قومية وإجبار المعارضة على دعم الرئيس.
الجمعة 2019/08/09
طموح التوسع التركي

حين مهّدت الحرب الأهلية في سوريا الطريق لحكم ذاتي للأكراد في شمال سوريا، سارعت تركيا بتغيير أولوياتها من الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد، إلى تحييد ما رأته تهديدا كرديا على الحدود الجنوبية.

وهذا الأسبوع، كرّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديده بشن عملية عسكرية عبر الحدود شرقي نهر الفرات في شمال سوريا بغرض انتزاع السيطرة على المنطقة من القوات الكردية السورية التي استولت على المنطقة من قوات الأسد المنسحبة. ونتذكر هنا أن القوات الكردية هي من نجح -بمعاونة من الولايات المتحدة- في إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.

عبر التاريخ، كان هناك إجماع لدى الشعب التركي على ضرورة التوصل لحل للقضية الكردية، لذا ليس من قبيل المفاجأة أن تجهّز تركيا لشنّ عملية عسكرية كبيرة أخرى في المنطقة الكردية من سوريا. لكن هناك أيضا عوامل أخرى غريبة على السياسة التركية الحالية.

لنقل في البداية أن لتركيا طموحات للبقاء في أجزاء من شمال سوريا، والسيطرة على مدن بل وعلى مناطق كبيرة من الأرض.

وفي الوقت الحالي تحكم تركيا مدنا ومناطق في شمال سوريا كما لو كانت امتدادا للأراضي التركية.

وهناك في شمال سوريا، تدير الحكومة التركية الكثير من المدارس بينما فتحت هيئة البريد التركي التابعة للدولة عددا من الفروع في المنطقة.

ومن الصعب فهم سر اهتمام تركيا بحكم أراضٍ سوريّة على المدى البعيد. ويظن بعض المعلّقين أن تركيا، التي تعي جيدا احتمال استمرار الأزمة السورية لسنوات مقبلة، ترى في هذه الاستراتيجيات المتشددة خيارا وحيدا لمنع حكم ذاتي للأكراد في سوريا.

هناك سبب آخر لعله عقائدي. فلطالما عُرف عبر التاريخ عن التيار الإسلامي الذي يسيطر في تركيا اليوم مساعيه للتوسع في الأراضي.

وعلى عكس الكماليين العلمانيين الذين سيطروا على حكم تركيا لفترات طويلة من القرن العشرين، فإن الإسلاميين الأتراك يعودون إلى ما يعتبرونه أيام المجد للإمبراطورية العثمانية يقرؤون في التاريخ التركي المعاصر سلسلة من الظلم كانت نتيجتها فقدان أراض.

ولا يقتصر هذا النمط من التفكير على أردوغان وصحبه، بل يشمل مختلف المجموعات الإسلامية في تركيا التي احتفت بفكرة استعادة السيطرة على أراض فقدتها البلاد نتيجة ما تعتبره إمبريالية غربية.كما يمثّل الوضع الاقتصادي المثير للقلق محركا هائلا للسياسة الخارجية التركية.

وتآكلت شعبية حزب أردوغان بفعل فشله في خفض معدلات التضخم ونسب البطالة وأسعار الفائدة بنسب كبيرة، وهو الحزب الذي يحكم البلاد منذ عام 2002.

ومن شأن القيام بعملية عسكرية في سوريا مساعدة أردوغان على توحيد الكثير من الأتراك في موجة مشاعر قومية وإجبار المعارضة على دعم الرئيس.

ولقد نجح أردوغان في تحييد المعارضة مستخدما أمورا تتعلّق بالأمن القومي، بينها صفقة شراء منظومة الدفاع الصاروخي أس- 400 من روسيا، بغرض تشكيل الأجندة السياسية والسيطرة عليها.

واليوم تقف المعارضة قانعة بالتحرّك في قضايا داخلية ثانوية فحسب عوضا عن الخوض في السياسات العليا. وبفعل هذا الانقسام، يسيطر أردوغان على الحكم بينما تواجه المعارضة الفشل.

9