العملية الديمقراطية في تونس تواجه تحديات كثيرة

الأربعاء 2014/11/19
تونس تجنبت السقوط في الفوضى مثل دول "الربيع العربي"

تونس- رأى محللون ان تونس تجنبت السقوط في الفوضى والعنف مثل اغلب دول "الربيع العربي" وذلك بفضل وجود مؤسسات صلبة ومجتمع مدني قوي، إلا أنه مازال أمامها تحديات كثيرة.

وفي 26 أكتوبر الماضي، جرت أول انتخابات تشريعية حرة في تاريخ تونس فاز فيها حزب نداء تونس العلماني الذي تقدم على حركة النهضة الاسلامية التي حلت الثانية. والأحد تجرى اول انتخابات رئاسية حرة وتعددية في تاريخ البلد.

وستنبثق عن الانتخابات التشريعية والرئاسية أول مؤسسات حكم دائمة في تونس التي تعيش منذ 2011 حالة عدم استقرار سياسي.وأطاحت ثورة تونس بالنظام الدكتاتوري للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي حكم نحو 23 عاما وهرب في 14 يناير 2011 الى السعودية.

وألهمت الثورة التونسية ليبيا ومصر وسوريا واليمن فأطاحت انتفاضات شعبية فيها بالأنظمة الحاكمة إلا أن أغلب هذه الدول غرق في الفوضى والعنف.

فسوريا تعيش حربا اهلية، وليبيا جارة تونس تشهد صراعا بين ميليشيات متناحرة، فيما عاد القمع الى مصر. وكان الانتقال الديمقراطي السلمي في تونس محل إشادة دولية رغم ان البلاد نالت نصيبا من المآسي.

ومنذ الاطاحة بنظام بن علي مطلع 2011، قتل عشرات من عناصر الامن والجيش في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين قالت إنهم خططوا لإقامة "أول إمارة اسلامية في شمال افريقيا" بتونس.

وفي 2013 اغتيل اثنان من قادة المعارضة العلمانية في عمليتين نسبتهما السلطات الى الجماعة الجهادية "أنصار الشريعة بتونس" المرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.

وفجرت عمليتا الاغتيال أزمة سياسية حادة في تونس انتهت مطلع 2014 بتقديم حكومة "الترويكا" التي تقودها حركة النهضة استقالتها لتحل محلها حكومة غير حزبية تقود البلاد حتى إجراء انتخابات عامة.

وكانت حركة النهضة فازت بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت في 23 اكتوبر 2011. وعلى الرغم من الازمة السياسية والاضطرابات الاجتماعية والامنية، لم يتوقف مسار الانتقال الديموقراطي في تونس التي أقرّت مطلع 2014 دستورا وصف بانه الاكثر تقدمية في الدول الاسلامية والعربية.

وتقول سارة بن نفيسة الباحثة في "معهد البحوث من أجل التنمية" الفرنسي (مكتب القاهرة) انه "من الصعب مقارنة" تونس ببقية الدول التي عرفت ثورات ثم سقطت في الفوضى أو القمع، وذلك "بسبب الاختلافات الكبيرة في مساراتها السياسية".

وأضافت أن قيام الجيش المصري بعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو 2013 وبقمع جماعة الاخوان المسلمين "قوّت ووحدت المعارضة (التونسية) ودفعت (حركة) النهضة الى الحذر والتراجع".

ويرى شريف الفرجاني استاذ العلوم السياسية في جامعة ليون 2 بفرنسا ان المجتمع المدني التونسي الذي تجند للضغط على السياسيين، لعب دورا مهما في تواصل مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.

وذكر في هذا السياق بقيام اربع منظمات تقودها المركزية النقابية القوية برعاية "حوار وطني" طويل وصعب بين الاسلاميين ومعارضيهم لإجبارهم على التفاهم وإخراج البلاد من الأزمة السياسية التي اندلعت اثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية في 2013.

ولفت في سياق متصل إلى دور "الإصلاحات" التي راكمتها تونس خلال القرن 19 ومنذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956 والتي حققت للبلاد "مكتسبات حديثة" على غرار "دمقرطة التعليم والتحضر والتحسن العام لمعيشة السكان".

من ناحيته أشار غازي الغرايري استاذ القانون بالجامعة التونسية إلى دور "الطبقة المتوسطة المتعلمة التي تطمح الى حد أدنى من المشاركة السياسية" في قيام الثورة التونسية.

ولفت في المقابل الى انه "ليس من المستغرب أن تكون للشعارات المستوحاة من (ثورة) تونس مثل "الشعب يريد إسقاط النظام" نتائج مختلفة في أماكن أخرى حيث توجد دولة قبلية أو عسكرية".

وفي تونس "الجيش ضعيف وغير مسيس" بحسب شريف الفرجاني الذي رأى أن "غياب الريع (المالي) قلص من امكانيات حشد الولاءات بالمحسوبية، كما هو الحال في الدول المصدّرة للنفط".

ونبه غازي الغرايري من ان "التجربة التونسية لم تكتمل بعد" وان "اهم شيء ان تكون الحريات لا رجعة فيها، لذلك على التونسيين مواصلة الحذر".

ويجمع التونسيون على ان حرية التعبير هي، حتى الآن، المكسب الوحيد للثورة في بلادهم التي تواجه مصاعب اقتصادية متزايدة.ولم تكن هناك حرية تعبير في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي كان نظامه يمارس رقابة محكمة على الصحافة والانترنت.

ويخشى فنانون وصحفيون في تونس من عودة القيود على حرية التعبير، بعدما فاز بالانتخابات التشريعية الاخيرة حزب "نداء تونس" الذي يضم مسؤولين سابقين في نظام بن علي.

وحذر شريف الفرجاني من خطورة الوضع الاقليمي المضطرب على تونس "وخاصة الفوضى في (جارتها) ليبيا وسهولة اختراق الحدود" التونسية. ولا تزال البطالة عند مستويات مرتفعة في تونس رغم أنها كانت السبب الرئيسي لثورة 2011.

وقال الفرجاني "إن لم يتم إيجاد حلول وبسرعة لإنعاش الاقتصاد والحد من البطالة والظلم الاجتماعي، ومعالجة التفاوت (التنموي) بين المناطق، من المتوقع حدوث انفجارات (اجتماعية) جديدة".

1