العملية السياسية العراقية تفشل في الخلاص من عاهة المحاصصة

السبت 2014/07/26
السياسة الطائفية مزّقت العراق

بغداد - فشلت الطبقة السياسية العراقية مجدّدا في تجاوز مبدأ المحاصصة الطائفية في تقاسم السلطة الذي يعتبر أحد أكبر «عاهات» العملية السياسية في العراق، ومبعثا للصراع الذي تجاوز أطره السلمية باتجاه العنف مهدّدا وحدة البلاد وتماسك مجتمعها.

وتم «احترام» ذلك المبدأ من خلال اختيار السنّي سليم الجبوري رئيسا للبرلمان، والكردي فؤاد معصوم رئيسا للبلاد بعد محاولة رمزية من قبل مهدي الحافظ أكبر أعضاء البرلمان سنا، كسر القاعدة بالترشّح لمنصب الرئيس.

بل روعي في المحاصصة تفصيل إضافي حين أُسندت رئاسة الجمهورية مجدّدا لعضو في حزب الرئيس السابق جلال الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني، ترسيخا لعرف جديد في المحاصصة يقضي بحصر المنصب في ذلك الحزب دون غيره من التشكيلات الحزبية الكردية، وهو ما طالب به علنا أنصار الطالباني قبل أن يتم اختيار معصوم رئيسا.

وقال مراقبون إن العراق يكون بالحفاظ على نواميس وضوابط العملية السياسية كما هي، وبكل ما تحمله من عيوب قد دشن دورة جديدة من الصراع تستمر حتى الانتخابات العامة القادمة بعد أربع سنوات.

وإذ بقي منصب رئيس الوزراء، أهم المناصب الرئاسية القيادية، وأكثرها تنفيدية، شاغرا إلى حدّ الآن، فإنّ في حكم المؤكد أن يتم شغل المنصب من قبل شخصية شيعية.

وقد دافعت المرجعية الشيعية أمس عن ذلك حين شدّد خطيب الجمعة في مدينة النجف صدر الدين القبانجي عن أحقية طائفته بمنصب رئيس الوزراء.

وقال القبانجي خلال الخطبة إن «رؤية المرجعية الدينية في مرشح رئاسة الوزراء هي أن يتوفر فيه شرطان؛ الأول أن يكون منسجما مع الآخر، والشرط الثاني هو أن يحظى بالمقبولية الوطنية الواسعة»، مشيرا إلى أن «رئاسة الوزراء من حصة الشيعة حصرا». وطالب القبانجي التحالف الوطني كونه الكتلة البرلمانية الأكبر «بالإسراع بتقديم مرشحه لرئاسة الوزراء»، مشدّدا على ضرورة «الالتزام بالتوقيتات الدستورية لانتخاب رئيس الحكومة الجديدة".

ويضم التحالف الوطني ائتلافات لأحزاب دينية شيعية من أبرز زعمائها عمار الحكيم ومقتدى الصدر ونوري المالكي. إلاّ أنّ التحالف المذكور فقد تجانسه بسبب تمسّك المالكي بشغل منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة رغم فشله في ولايتيه السابقتين، ورغم توسّع دائرة الرفض له.

3