العملية السياسية في ليبيا مهددة بالتعثر

حراك دولي مكثف لحلحلة الخلافات حول القاعدة الدستورية.
الثلاثاء 2021/06/15
الإخوان يريدون وضع أيديهم على دستور ليبيا

طرابلس - وصل الخلاف حول القاعدة الدستورية التي ستُجرى عليها الانتخابات الليبية إلى طريق مسدود، قبيل نحو ثلاثة أسابيع من انتهاء المهلة التي حددتها مفوضية الانتخابات لاستلامها، كمؤشر لاحترام موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل. بالموازاة، كثفت الأمم المتحدة وعدة دول معنية بالملف الليبي من جهودها الدبلوماسية لإنقاذ المسار السياسي من التعثر، والذي رسمه مؤتمر برلين الأول. إذ من المقرر أن ينعقد مؤتمر برلين الثاني في 23 يونيو الجاري، لبحث “سبل استقرار ليبيا، ومناقشة التحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، وخروج الجنود الأجانب والمرتزقة من ليبيا”، وفق الخارجية الألمانية.

وتشهد ليبيا في هذه الأيام مرحلة حاسمة، بعد تصادم المواقف وتعقدها في أكثر من ملف، وعلى رأسها فشل ملتقى الحوار في حسم الخلافات التي رفعتها اللجنة القانونية، خاصة ما تعلق بانتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر أو عبر البرلمان، وهو ما يثير المخاوف من أن تقود الخلافات، إلى عرقلة المرحلة الانتقالية.

فخلال اجتماع أعضاء ملتقى الحوار افتراضيا في 26 و27 مايو الماضي، والذي بثّ على المباشر، كان التوجه الأغلب للأعضاء المتدخلين في تأييد انتخاب الرئيس عبر الاقتراع السري المباشر، بينما فضل البعض انتخاب الرئيس عبر البرلمان.

ولم تعلن البعثة الأممية بعد موعدا جديدا لانعقاد جلسة ملتقى الحوار، أو الآلية التي سيتم بها حسم هذا الخلاف سواء عبر الانتخاب أو البحث عن توافق لم يتحقق بعد.

لكن في خضم هذا الخلاف، عاد رئيس المجلس الأعلى للدولة الخاضع لسيطرة الإخوان خالد المشري، للتأكيد على ضرورة إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور قبل الانتخابات.

ويشدد المشري على أن قانون الاستفتاء على الدستور جاهز، وتم تسليمه لمفوضية الانتخابات منذ فبراير 2019، متهما المفوضية بالتلكؤ دون أي أسباب عن إجراء الاستفتاء، مؤكدا القدرة على إنجاز الاستفتاء قبل يوليو أو أغسطس المقبلين.

ولم يتكتف المشري بالهجوم على رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح، بل اتخذ قرارا مهما وخطيرا، بأن “المجلس الأعلى للدولة لن يذهب في مسار المناصب السيادية حتى النهاية إلا إذا حدث تقدم واضح في توحيد المؤسسة العسكرية”.

الخلاف بين عقيلة صالح ونائبه فوزي النويري يهدد بعودة الانقسام إلى مجلس النواب مجددا، مما قد يعطل العملية الانتخابية برمتها

وهي خطوة تعبر عن رفض المشري تسليم منصب محافظ “بنك ليبيا المركزي”، إلى شخصية من الشرق، كما ينص ذلك اتفاق بوزنيقة بين وفدي مجلسي النواب والدولة.

وحسب المتابعين يعمل الإخوان على دفع الجميع للذهاب في استفتاء على الدستور ما من شأنه أن يعطل المسار الانتخابي خاصة إذا قوبلت المسودة الحالية للدستور بالرفض من قبل الليبيين.

ويرى هؤلاء أن الإخوان يسعون إلى إقصاء بعض الوجوه من الاستحقاق المقبل على غرار قائد الجيش المشير خليفة حفتر، بالاستناد إلى بعض البنود المطروحة في مسودة الدستور الحالية.

يأتي ذلك بينما يناور عقيلة صالح، لعرقلة مشروع موازنة الدولة (مشروع قانون المالية)، وأيضا لأجل الضغط على مجلس الدولة من أجل تقاسم المناصب السيادية وعلى رأسها محافظ البنك المركزي.

هذه المناورات السياسية والقرارات الانفرادية لصالح، دفعت عددا من النواب إلى التعبير عن استيائهم منها، على غرار نائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي طالب المؤسسات السيادية بعدم الاعتداد بمراسلات صالح، على خلفية قيام الأخير بدعوة النواب لجلسة رسمية الاثنين بمدينة طبرق لمناقشة بندي مشروع قانون الموازنة، وتولي المناصب القيادية بالوظائف السيادية.

ويهدد الخلاف بين عقيلة ونائبه، بعودة الانقسام إلى مجلس النواب مجددا، مما قد يعطل العملية الانتخابية برمتها، خاصة أن البرلمان معني بالمصادقة على القاعدة الدستورية وأيضا اعتماد قوانين الانتخابات قبل الذهاب إلى أي انتخابات.

Thumbnail

في خضم هذا الوضع الداخلي المتأزم والذي يوشك أن يتفجر، شهدت الأيام الأخيرة عدة تحركات دبلوماسية دولية، هدفها إنقاذ المسار السياسي بالبلاد.

وحاول المغرب من جهته جمع رئيس مجلس النواب مع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبيين، لاستكمال تفاهمات بوزنيقة حول توزيع المناصب السيادية، لكنّ الرجلين لم يجتمعا وجها لوجه في الرباط، ما يعكس عمق الخلافات بين الطرفين.

كذلك استقبلت الجزائر مؤخرا رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة الذي طلب من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، إتمام المصالحة بين الليبيين في بلاده.

وفي هذا الصدد، زار نائبا رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني وعبدالله اللافي، الجزائر بعد أيام قليلة من زيارة الدبيبة، للطلب من الجزائر لعب دور أكبر في مؤتمر “برلين 2” حول ليبيا.

وفي لقاء صحافي، قال تبون إن الجزائر كانت ستتدخل “بصفة أو بأخرى، ولا نبقى مكتوفي الأيدي” لمنع سقوط عاصمة مغاربية في يد المرتزقة، مشددا “لما قلنا إنه خط أحمر، حقيقة كان خطا أحمر، فوصلت الرسالة ولم يتم احتلال طرابلس”.

وأجرت الجزائر تعديلا دستوريا يسمح لجيشها التدخل خارج حدود البلاد، بعد أن كان ذلك ممنوعا دستوريا.

وتشكل هذه التحركات الدولية بما فيها زيارة الدبيبة إلى كل من إيطاليا وفرنسا، ومباحثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس، مشاورات تحضيرية لما قد يفرزه مؤتمر برلين 2.

إذ من المتوقع أن يتم تقييم ما تم إنجازه بعد مؤتمر برلين 1، الذي عقد في يناير 2020، بمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى ألمانيا وتركيا وإيطاليا والجزائر ومصر والكونغو، والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.

ويتساءل المتابعون عن قدرة المجتمع الدولي في ترميم الخلافات بين الفرقاء، خاصة أن العملية السياسية مهددة بالتعثر، مع عدم الاتفاق على قاعدة دستورية تُجرى على أساسها الانتخابات، وبطء عمل مجلس النواب في إصدار القوانين المتعلقة بالانتخابات، وعدم التقدم في ملف توحيد الجيش وإخراج المرتزقة وفتح الطرقات.

6