"العملية تشويه": الهدف.. الإمارات؛ المنبر.. الجزيرة؛ الواسطة.. ليست بالضرورة إسلاميين

القناة القطرية تحاول استعادة مصداقيتها المفقودة باستخدام عبارات من قبيل الثورة المضادة وحكم العسكر والانقلابات.
الأربعاء 2020/01/22
منبر الإخوان

الدوحة – تقود قناة الجزيرة القطرية حملة تشويه ممنهجة ضد الإمارات تزايدت وتيرتها في الفترة الأخيرة بواسطة ما يتوفر من شخصيات ليست بالضرورة إسلامية تكيل التهم جزافا لأبوظبي. والملاحظ أن هذه الحملة غيرت الوسائط المستخدمة التي دأبت العادة أن تكون شخصيات إسلامية.

وخلال أقل من 24 ساعة استضافت الجزيرة وتبنّت تصريحات لثلاث شخصيات تبدو في الظاهر مدنية، لكنها معروفة بولائها لقطر وترتبط بشكل غير مباشر بتنظيم الإخوان المسلمين وهي: القيادي في المقاومة الجنوبية اليمنية عادل الحسني ورئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج والرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي.

ورغم اتهام قيادات عسكرية في الجيش اليمني للحوثيين بتنفيذ جريمة في مسجد بمأرب راح ضحيتها حوالي 120 عسكريا يمنيا، إلا أن القناة لم تفوّت الفرصة كعادتها للزج بالإمارات في هذه الجريمة من خلال استضافة عادل الحسني المحسوب نظريا على الشرعية والمعروف بولائه للإخوان.

وبدل التركيز على تنامي القدرات العسكرية للحوثيين ودور إيران في تزويدهم بالسلاح والعتاد فاجأ الحسني المشاهدين بوجهة نظر أثارت موجة من السخرية والتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب الحسني فإنه من المستحيل سقوط صاروخ حوثي على القاعدة العسكرية المحصنة بالجبال في مأرب، وبالتالي فإن الإمارات – حسب رأيه – هي المتهم الرئيسي بالوقوف وراء الهجوم الدموي يوم السبت الماضي.

ولم تكتف القناة بالسماح للحسني بكيل الاتهامات جزافا، حيث افتقر تصريحه لأيّ دليل ملموس، بل سارعت لنشر تصريحه على موقعها على الإنترنت تحت عنوان “جريمة مأرب.. هل فعلتها الإمارات”، وهو ما يؤكد تعمدها استهداف الإمارات.

أما فايز السراج، الذي يوصف بالواجهة المدنية لتيار الإسلام السياسي في ليبيا، فاعتبر أن دور الإمارات مقلق، متسائلا عن أهدافها في بلاده ومتهما إياها بإقامة قاعدة عسكرية على أرض ليبية، وهو الكلام الذي يردده الإسلاميون منذ 2014 دون دليل واحد يؤكد تلك الاتهامات.

ولا تخفى مساندة الإمارات السياسية للجيش الليبي في حربه على المجموعات الإرهابية ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية سنة 2014 عقب ما عرف حينئذ بانقلاب فجر ليبيا، الذي نفذته ميليشيات إسلامية على البرلمان المنتخب وانتهى بطرده وحكومته إلى المنطقة الشرقية، وهو الانقلاب الذي صوّره الإعلام القطري آنذاك بالضرورة لإنقاذ “الثورة” التي تختصرها الدوحة في أذرعها من الإسلاميين.

وبحسب السراج فإنه لا يحق للإمارات، التي لا تربطها حدود جغرافية مع ليبيا، الوقوف إلى جانب جيشها وشعبها لاستعادة النظام وإنهاء الفوضى.

ماذا عن الدور التركي؟
ماذا عن الدور التركي في المنطقة؟

وانطلاقا من هذا المبدأ تساءل مراقبون عن الدور التركي الذي فضحته اليونان في أكثر من مناسبة السنوات الماضية عندما ضبطت شحنات من الأسلحة والذخائر على متن سفن قادمة من تركيا في اتجاه ليبيا، وهو دور خرج من السرية إلى العلن عقب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الليبي للسيطرة على طرابلس.

وتجاهل السراج دور قطر في دعم المجموعات الإرهابية التي انتشرت عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي وتراجعت على وقع الضربات التي وجهها الجيش الليبي لها في بنغازي ودرنة.

وقبل ذلك نقلت القناة تسجيلا مصوّرا للمنصف المرزوقي حاول من خلاله بث الفتنة بين الشعبين المغربي والإماراتي. وقال المرزوقي، الذي لا يتوقف عن مغازلة قطر والإخوان المسلمين طمعا في دعمهم، إن “الثورة المضادة ” التي تقودها الإمارات والسعودية ومصر لا تستهدف الجزائر وتونس فقط بل تستهدف المغرب أيضا.

وأضاف المرزوقي، خلال كلمته في أشغال الدورة الحادية عشرة للمنتدى المغاربي بمدينة الجديدة (وسط المغرب)، أن “الثورة المضادة” لم تغفر للعاهل المغربي الملك محمد السادس استجابته لنبض الشارع عام 2011، وإشراكه الإسلاميين في الحكم.

وباستخدام عبارات من قبيل الثورة المضادة وحكم العسكر والانقلابات تحاول الجزيرة استعادة مصداقيتها التي خسرتها عقب سنوات قليلة مما يسمّى بـ”الربيع العربي” بعدما تبين للجمهور العربي أن القناة ومن خلفها قطر كانا يدعمان صعود التنظيمات الإسلامية بما في ذلك المجموعات المتطرفة كأنصار الشريعة وليس إرادة الشعوب المنتفضة في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا.

وأثار انحياز القناة للتنظيمات الإسلامية ووقوفها ضد التيارات المدنية في تلك البلدان استياء كبيرا أفقدها الكثير من شعبيتها التي جنتها أثناء تغطيتها للانتفاضات العربية في 2011. وتصور القناة وغيرها من وسائل الإعلام القطرية والإخوانية أيّ معارض لسطوة الإسلاميين على الحكم كعدوّ للانتفاضات العربية وإن كان قد شارك فيها.

1