العمل التطوعي بعد الأربعين سلامة للعقل والعاطفة

الاثنين 2016/08/15
التطوع يساعد في الحفاظ على الشبكات الاجتماعية

لندن – تفيد دراسة جديدة أن العمل التطوعي يفيد الصحة العقلية لكن فقط بعد سن الأربعين. وقالت فايزة تبسم، من معهد بحوث العلوم الإحصائية بجامعة ساوثهامبتون في بريطانيا والتي قادت الدراسة، “هناك توافق عام على أن العمل التطوعي مفيد للجميع بغض النظر عن السن”، لكنها قالت لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الإلكتروني “دراستنا تظهر أن العمل التطوعي قد يكون مرتبطا بدرجة أكبر بتحسن الصحة العقلية في لحظات معينة من عمر الإنسان أكثر من غيرها”.

وأضافت أن النتائج يمكن أن تشكل سياسة الحكومة تجاه مشاركة كبار السن في الأنشطة التطوعية، الأمر الذي يمكنه تقليل الاعتماد على نظام الرعاية الصحية. وعكف الباحثون على دراسة ردود بالغين من خمسة آلاف أسرة بريطانية على استطلاع رأي. وأجاب المشاركون على أسئلة تتعلق بحالة الصحة العقلية والتطوع الرسمي. وقال نحو 20 بالمئة من المشاركين إنهم “قاموا بعمل تطوعي غير مدفوع الأجر”، وكان ذلك أكثر شيوعا بين من تزيد أعمارهم عن 60 عاما وبين النساء. وكانت إجابات الأسئلة التي تقيس حالة الصحة العقلية أفضل بين من قاموا بعمل تطوعي مقارنة مع من لم يقوموا بذلك وكانت الأفضل بين من يتطوعون كثيرا حتى مع أخذ الوضع الاجتماعي ومستوى التعليم والطبقة الاجتماعية والحالة الصحية في الاعتبار.

وقال الباحثون على موقع بي.ام.جي أوبن إنه عندما أخذ الباحثون عامل السن في الاعتبار ظهرت الصلة الإيجابية بين العمل التطوعي والسلامة العاطفية فقط اعتبارا من سن الأربعين. وقالت تبسم “بالنسبة إلى الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن فإن العمل التطوعي كانت له آثار مفيدة بسبب الأدوار الاجتماعية والصلات العائلية التي يرجح أنها تشجع العمل التطوعي في هذه المرحلة العمرية”.

قيمة مساعدة الآخرين مرتبطة بانخفاض نسبة الوفيات لأنها تعتبر مخزنا لتعويض السلبيات التي تنتج عن التوتر

وتابعت أن الشخص الذي يقوم بعمل تطوعي تكون لديه إمكانات أفضل وشبكة معارف أوسع وسلطة أكبر ومكانة اجتماعية أعلى، وهذا بدوره يقود إلى حالة صحية أفضل سواء بدنيا أو عقليا. وأضافت “التطوع يمكن كذلك أن يوفر شعورا بوجود هدف خاصة للذين فقدوا دخولهم لأن التطوع يساعد عادة في الحفاظ على الشبكات الاجتماعية، ويحدث ذلك خاصة بين كبار السن الذين يعيشون في عزلة”.

وكانت دراسة طبية أخرى، أجراها باحثون أميركيون بجامعة بافالو، أكدت أن تحلي الإنسان بصفة الكرم ومساعدة الأصدقاء والأقارب والجيران يحمي صحته من التعرض للأمراض المزمنة وبالتالي يساهم في طول العمر. وبينت الدراسة أن فوائد الكرم تتجاوز الشعور بالرضا والسعادة، حيث أن تقديم المساعدة المادية للآخرين تنعكس آثاره على حماية صحة الإنسان والمساهمة في طول العمر، كما كشفت أن الأفراد الذين ساعدوا آخرين عند تعرضهم لمواقف عصيبة، كانوا أقل عرضة للوفاة من أولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

واستمرت الدراسة على مدار 5 سنوات، وأجريت على عينة تتكون من 846 شخصا. وذكر المشاركون أن الوقت الذي قضوه في مساعدة الأصدقاء والجيران أو الأقارب الذين لا يعيشون معهم، جاء من خلال توفير وسائل المواصلات وإدارة المهمات والقيام بالتسوق، وأداء البعض من الأعمال المنزلية، ورعاية الأطفال وغيرها من المهام الأخرى.

وقال الباحثون إن هذه الدراسة تساهم بشكل كبير في فهمنا لكيفية تقديم المساعدة للآخرين وانعكاس الفوائد الصحية الجمة على الشخص الكريم عبر دفع آثار الإجهاد السلبية بعيدا. وخلصوا إلى أن قيمة مساعدة الآخرين على وجه التحديد ذات علاقة وطيدة بانخفاض نسبة الوفيات لأنها تعتبر مخزنا لتعويض السلبيات التي تنتج عن التوتر والضغط النفسي وبذلك تقاوم مخاطر الموت وتقلل نسبة الوفيات في المجتمع.

17