العمل الثقافي

الثلاثاء 2017/10/24

لا يبدو حتى الآن أن هناك إرادة عربية لتفعيل العمل الثقافي المشترك، إن لم نقل للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات هذا العمل. ارتباط العمل الثقافي العربي بمؤسسات ووزارات الثقافة، جعل وجود مثل هذه المشاريع أو استمرار ما تبقى منها شبه مستحيل، بسبب ما يشهده الواقع السياسي العربي من خلافات بعد تداعيات الانتفاضات الشعبية التي لم تتوقف بعد.

وإذا كانت مسألة العمل الثقافي العربي الرسمي مفهومة في ظل هذه المتغيرات العاصفة، فإن الذي لا يمكن فهمه هو ما تعانيه بعض مؤسسات الثقافية أو اتحادات الكتاب المستقلة، من عجز عن تفعيل هذا العمل، وفتح آفاق جديدة أمامه من أجل استعادة دور الثقافة والمثقفين العرب، في تعزيزالحوار والتفاعل الثقافي العربي.

لا أحد يمكنه أن يتجاهل الإمكانات المادية المحدودة لهذه الهيئات والاتحادات، وهو ما ينعكس سلبا على أي رغبة في تحقيق هذا الهدف، لكن هذا الاعتراف لا يقلل من أثر الواقع التنظيمي السلبي، والانعكاسات السياسية والأيديولوجية على هذا الواقع، إضافة إلى ضعف روح العمل الجماعي.

إن هذه الأزمة في أحد أهم وجوهها هي أزمة العمل على المستوى الجماعي، نتيجة التمركز حول الذات، وأوهام الفكر الأحادي، وتغليب المصلحة الفردية على أي اعتبار آخر. فإذا كانت الجماعة التي تأتلف داخل هذه الهيئة أو الاتحاد تعاني من العجز عن الانفتاح على الآخر والإيمان بأهمية العمل الجماعي، والتعددية الثقافية والسياسية، فكيف يمكن لهذه الهيئات والاتحاد أن يكونا قادرين على التفكير بمشاريع على المستوى الثقافي العربي؟

إن النخب الثقافية العربية التي تعلق كل مشاكل الواقع العربي على مشجب النظام الرسمي، تتناسى بالمقابل ما تتحمله هي، من مسؤولية عن استمرار هذا الواقع، وما تعانيه مؤسساتها من خلافات ومشاكل تكاد تهدد وحدتها، كما حدث ويحدث في أكثر من اتحاد من اتحادات الكتاب العرب على سبيل المثال.

لا يكفي أن تتحدث النخب الثقافية العربية عن أهمية الديمقراطية والتنمية الثقافية وتعزيز دور المثقف في المجتمع، في الوقت الذي لا تزال فيه عاجزة عن الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع الكاتب أو المثقف الآخر. إن هذه المفارقة بين القول والفعل هي من أسباب ضعف دور المثقف خصوصا والثقافة عموما في المجتمع، وفي مواجهة التطرف والفكر الظلامي.

إن حالة الوعي التي يفترض بالمثقف أن يملكها تقتضي أن يكون أداء هؤلاء المثقفين داخل مؤسساتهم أو في المجتمع أكثر تعبيرا عن هذه الحالة الإيجابية من الوعي، خاصة مع الحاجة الملحة إلى فكر عصري مستنير ووسائل جديدة لتفعيل دور الثقافة.

كاتب سوري

15