العمل الفني مكانه الطبيعي الساحات لا النزل الفاخرة

الفنان التشكيلي والنحات السوداني خالد عبدالله: الحركة التشكيلية العربية المعاصرة تتعرض للتهميش.
الثلاثاء 2020/02/25
خالد عبدالله تشكيلي سوداني يعاني غياب المعارض الفنية في بلاده

اختار سمبوزيوم الأقصر المقام ضمن منتدى الأقصر الأفريقي الذي يتواصل حتى 27 فبراير الجاري، الفنان التشكيلي والنحات السوداني خالد عبدالله، كأحد الوجوه التشكيلية التي يكرمها المنتدى في دورته الحالية، تقديرا لإسهاماته في إثراء الحركة التشكيلية العربية والعالمية.

حجاج سلامة

الأقصر (مصر) – انطلقت بمدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، الاثنين، فعاليات منتدى الأقصر الأفريقي، والذي يقام بمشاركة 250 فنانا ينتمون إلى عشرين دولة أفريقية وآسيوية وأوروبية. من بينهم الفنان التشكيلي والنحات السوداني خالد عبدالله الذي كرمه المنتدى، تقديرا لإسهاماته الكبيرة عبر منحوتاته في إثراء الحركة التشكيلية السودانية والعربية والدولية.

وأشار النحات السوداني على هامش مشاركته وتكريمه بمنتدى الأقصر الأفريقي، الذي تنظمه جامعة الأقصر في الفترة من 24 وحتى 27 من فبراير الجاري، إلى أن الحركة التشكيلية العربية بحاجة إلى دعم الحكومات ممثلة في وزارت الثقافة والتعليم، من أجل نقل المعارض الفنية إلى الجمهور في الميادين والتجمعات الشعبية ونشر الثقافة الفنية بين طلاب المدارس.

زخم تراثي

إبداع فني
إبداع فني 

كشف عبدالله عن قطيعة بين الفنانين التشكيليين والمتلقي العربي، بسبب غياب الثقافة الفنية، واعتبار مادة التربية الفنية مادة هامشية وغير رسمية في المدارس العربية، مع إقامة المعارض والملتقيات التشكيلية داخل قاعات الفنادق الفاخرة فقط.

عبر الفنان السوداني عن عدم رضائه عن الحركة التشكيلية العربية المعاصرة جراء ما تتعرض له من تهميش من قبل الحكومات ووسائل الإعلام أيضا، مشددا على حاجة بعض البلدان، وخاصة دول منطقة الخليج العربي لإقامة كليات للفنون الجميلة، لضمان استمرارية الحركة الفنية النشطة التي تشهدها حاليا، وتقديم وجوه تشكيلية شابة تساعد في تحقيق المزيد من الزخم الفني في هذه البلدان، التي تحظى بدعم حكومي كبير لمختلف المناحي الفنية بها.

ويرى خالد عبدالله أن الحركة التشكيلية في العالم العربي، قريبة من الحركة التشكيلية العالمية، وأن التشكيليين العرب لا يقلون خبرة عن أقرانهم في أي مكان في العالم، وأن الشرق أكثر ثراء من الغرب بدليل أنه جذب بتراثه المستشرقين والفنانين الغربيين طوال القرون الماضية.

المرأة حاضرة بقوة في جميع أعمال النحات السوداني، بكل تجلياتها وصورها، معبرا عن الدلالات الفنية للجسد الأنثوي

وعن رؤيته لحاضر ومستقبل الحركة التشكيلية في السودان، قال خالد عبدالله إن الحركة التشكيلية السودانية “تعرضت إلى ما يشبه الحرب عليها خلال العقود الثلاثة الماضية.. وكادت كلية الفنون الجميلة في الخرطوم أن تغلق لولا جهود أبنائها المخلصين من أكاديميين وطلاب”، مشيرا إلى “معاناة الفنانين التشكيليين من غياب المعارض الفنية”.

ولكنه تابع قائلا “إن السودان اليوم يترقب نهضة فنية كبيرة بعد التغيرات التي طرأت على المشهد السياسي بالبلاد”.

ويؤكّد الفنان السوداني على أن بلاده ثرية بالوجوه التشكيلية التي حقّقت مكانة عالمية، بفضل التنوع الثقافي الذي يتمتع به السودان، “والذي جعل التجربة الفنية للتشكيليين السودانيين أكثر ثراء وعمقا، حيث استلهم كل فنان ثقافته التشكيلية من الرافدين العربي والأفريقي، وجعل لنفسه رؤية وبصمة فنية خاصة، وانعكس ذلك الثراء والتنوع الثقافي بالإيجاب على الحركة التشكيلية السودانية”.

احتفاء بالمرأة

رؤية فنية راقية
رؤية فنية راقية

حول موضوعات أعماله الفنية قال الفنان السوداني خالد عبدالله إنه يتناول في منحوتاته، البيئة والتراث السوداني، وإن المرأة حاضرة في جميع أعماله بقوة، بكل تجلياتها وصورها، كما أنه تناول الدلالات الفنية للجسد الأنثوي، كإحدى أدواته التشكيلية في تناوله للمرأة في أعماله.

وحول التغيّر الذي طرأ على رؤيته في معالجة أعماله النحتية، قال إنه ربما كان يهتم في الماضي بأن يحمل العمل رسالة ما، لكنه اليوم يهتم بالقيمة الجمالية للعمل الفني أكثر من اهتمامه بما يحمله من رسالة للمتلقي، معبرا عن أمله في أن يكون تأثير الفن التشكيلي وطرق استقبال المتلقي له على غرار تأثر المتلقي واستقباله للمقطوعات الموسيقية.

وعن المدرسة الفنية التي ينتمي إليها، قال التشكيلي السوداني إنه يرى أن موضوع العمل الفني وطبيعته، هو من يفرض المدرسة الفنية التي سيلتزم بها الفنان في معالجة عمله وإنجازه، وأن أعماله النحتية تجمع بين أكثر من مدرسة فنية وتحمل جميعها بصمته.

وبدأ الفنان التشكيلي والنحات السوداني خالد عبدالله مسيرته الفنية أكاديميا بكلية الفنون الجميلة في الخرطوم، وشارك خلال مسيرته في العشرات من المعارض والملتقيات الفنية العربية والدولية.

يذكر أن منتدى الأقصر الأفريقي في دورته الحالية يكرّم إلى جانب الفنان السوداني خالد عبدالله، الفنان البريطاني بلاين فلاين، تقديرا لتعبيره من خلال أعماله التشكيلية عن روح أفريقيا، كما يكرم الفنان والعالم المصري عبدالفتاح شديد، تقديرا لإسهاماته الفنية والبحثية محليا وعالميا.

بالإضافة إلى تكريم خاص لمدير التصوير والسينمائي المصري سعيد شيمي، تقديرا لإسهاماته الكبيرة في مجال التصوير السينمائي وما له من مؤلفات بحثية مهمة في مجال التصوير السينمائي.

وقال أحمد محيي، مقرر عام المنتدى، إن فعاليات المنتدى تتضمن معرضا للفنون البصرية تحت عنوان “التحاور الفني التشكيلي مع أفريقيا”، ومهرجانا للأفلام القصيرة ومهرجانا للمطبخ الأفريقي وندوة فنية.

وأشار أيضا إلى مائدة حوار مستديرة ينظمها المنتدى حول الفنون الأفريقية وحاضر ومستقبل القارة السمراء، تقام تحت شعار “أفريقيا وتحديات المستقبل”، ويشارك فيها فنانون وأكاديميون في مجالات الفنون والآثار واللغات.

ويأتي المنتدى في إطار سعي جامعة الأقصر لاستعادة الوجه الثقافي والتشكيلي والحضاري لمدينة الأقصر التي كانت عاصمة لمصر القديمة، عبر إقامة معارض ومؤتمرات ومنتديات في مختلف الفنون، بهدف تعزيز المكانة السياحية والتاريخية للمدينة في عيون زوارها من سياح العالم، واستعادة الدور الحضاري الذي كانت تتفرد به المدينة على مدار اللآلاف من السنين.

16