العمل المكتبي يسبب إجهادا مفرطا ومزمنا لأوتار المعصم

الخميس 2017/03/02
التهاب "زليل الوتر" يهاجم خاصة أصحاب العمل المكتبي

برلين- كثرة ساعات العمل في المكتب والإفراط في استخدام اليدين والنقر على لوحة المفاتيح تضاعف كلها الجهد والضغط على الأصابع والمعصمين بما يشكل، في الكثير من الأحيان، خطورة بالغة تنقل مجرد الألم المؤقت إلى أوجاع مزمنة وغير محتملة. حذر جرّاح العظام الألماني كريستوف آيشهورن من أن ما يعرف بالتهاب “زليل الوتر” يهاجم خاصة أصحاب العمل المكتبي، الذين يعملون أمام الكمبيوتر لمدة طويلة.

وأوضح آيشهورن أن التهاب “زليل الوتر” هو التهاب يُصيب الغشاء الزليلي للوتر، وهو ينشأ بسبب الإجهاد الميكانيكي المفرط الواقع على المعصم، مشيرا إلى أعراضه التي تتمثل في الشعور بألم في المعصم، يمتد إلى تحت الذراع. وشدد الجرّاح الألماني على ضرورة الراحة عند الإصابة بالتهاب زليل الوتر، وإلا فستنشأ أضرار جسيمة. ولهذا الغرض، تنبغي إراحة المعصم وعدم تعريضه لأي إجهاد. كما تمكن مواجهة التورم من خلال التبريد بواسطة كمادات الثلج بمعدل 3 مرات لمدة 10 دقائق في كل مرة، بالإضافة إلى الضمادة ورفع الذراع إلى أعلى.

كما يمكن اللجوء إلى المراهم المثبطة للالتهابات، مع إمكانية وضعها في درجة التجميد أولا، فضلا عن إمكانية تعاطي الأقراص المثبطة للالتهابات من مجموعة كوكس 1- أو مجموعة كوكس 2-. ومن جانبه، أوصى جرّاح العظام البروفيسور يواخيم جريفكا بعدم الانتظار إلى أن ينشأ الالتهاب؛ حيث تنبغي استشارة الطبيب فور الشعور بألم ضاغط بالمعصم أو حدوث تورم به؛ نظرا إلى أن الألم قد يتفاقم ويصير مزمنا في حال تجاهله.

ربع الأعمال المختلفة تعتمد في أدائها على الكمبيوتر مؤثرة بشكل سلبي على صحة الملايين من المستخدمين

وكي لا تتعرض الأوتار لإجهاد مفرط من الأساس، يوصي جريفكا أصحاب العمل المكتبي بالحرص على وضعية جيدة أثناء العمل؛ حيث ينبغي أن تكون لوحة المفاتيح منخفضة قدر الإمكان، وأن يكون المعصم على نفس مستوى مفصل المرفق. وذكر موقع ميديكال دايلي أن باحثين أشاروا إلى أن أكثر الأمراض المكتبية شيوعاً هو “متلازمة النفق الرسغي” التي من أعراضها ألم في الرسغ وتنميل في الأصابع وضعف في عضلات اليد، نتيجة لاستخدام لوحة المفاتيح.

وفي دراسات بريطانية أخرى، تبين أن ربع الأعمال المختلفة تعتمد في أدائها على الكمبيوتر مؤثرة بشكل سلبي على صحة الملايين من المستخدمين. والطباعة لفترات طويلة تفقد الأصابع واليدين التزويد المنتظم بالأكسجين خلال انقباض العضلات، للخلايا العاملة، فتبدأ الخلايا بإنتاج الطاقة دون وجود الأكسجين، مما يتسبب في زيادة إنتاج حمض “اللاكتيك” المسبب للإعياء والإجهاد.

ثم ينتقل التأثير إلى الخلايا المجاورة ويؤدي إلى انتفاخ العضلة التي تضغط على العصب الأوسط الذي يعمل على إيصال المؤشرات العصبية وبالتالي ضمور عضلات الساعد وفقدان السيطرة على أداء الحركات الدقيقة للأصابع وشعور بالتخدر والألم ويقل المدى الحركي للرسغ. ولفت الباحثون إلى أن النظر إلى شاشة الكمبيوتر والجلوس غير السوي على المكتب يسببان اختلالاً في فقرات الرقبة، فضلاً عن التأثير في العمود الفقري والظهر والكتفين.

ويسبب الجلوس لفترات طويلة تخثراً في الدم والإصابة بالجلطات القلبية، خصوصاً مع تناول الطعام غير الصحي. وقالت المختصة في علم أمراض الدم بمستشفى سانت توماس في لندن، بيفرلي هانت، أن الجلوس لمدة 90 دقيقة أو أكثر يؤثر في الساقين ويقلل تدفق الدم بنسبة 50 في المئة. ولفتت هانت إلى ضرورة أن يأخذ الموظف فترات استراحة منتظمة لتنشيط الدورة الدموية.

وأوضح المعهد الوطني للصحة وأمراض العظام، أن قلة النشاط البدني خلال النهار تضعف العظام وتوهنها، وقد تسبب الهشاشة أيضا، فضلاً عن أن الجلوس لساعات طويلة يسبب السمنة ويرفع الكوليسترول في الدم. وكانت جامعة ولاية دالاس الأميركية قد أجرت دراسة شارك فيها متطوعون في منتصف العمر، وخلصت إلى أن كل ساعة إضافية يمضيها الفرد جالساً ترتبط بزيادة بنسبة 12 في المئة في تكوين الكالسيوم بالشرايين التاجية، وهي إحدى العلامات المبكرة لمرض القلب التاجي.

17