العمل على مكافحة التهاب الكبد الفيروسي ينطلق بالتوعية

الخميس 2014/07/31
اكتشاف إصابة الكبد في مرحلة متأخرة يستوجب زراعة جديدة

جنيف- أحيا العالم يوم الاثنين 28 يوليو اليوم العالمي لمكافحة أمراض الكبد التي يعاني منها مئات الملايين من البشر حول العالم، ودعت منظمة الصحة العالمية بهذه المناسبة الدول إلى تكثيف الجهود من أجل تشخيص وعلاج ومنع أحد أكثر الأمراض خطورة في العالم والذي يتسبب في مليون حالة وفاة سنويا.

احتفلت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في الثامن والعشرين من شهر يوليو 2014، باليوم العالمي للقضاء على التهاب الكبد من أجل زيادة مستوى وعي الناس وفهمهم لالتهاب الكبد الفيروسي وللأمراض التي يسببها، وتحمل دورة هذه السنة شعار “فكر مجددا”، وهو ما فسرته مارغريت تشان المدير العام للمنظمة بقولها:” نحث وزارات الصحة على التفكير مرة أخرى بمرض التهاب الكبد وتطوير السياسات التي تترجم إلى الوقاية والعلاجات المنقذة للحياة”.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية في شهر أبريل من هذا العام توصيات جديدة بشأن علاج التهاب الكبد “س”. وفي مايو، اعتمد مندوبو 194 حكومة في جمعية الصحة العالمية قراراً يقضي بتحسين الوقاية من التهاب الكبد الفيروسي وتشخيصه وعلاجه. ويؤثر التهاب الكبد الفيروسي -وهو عبارة عن مجموعة من الأمراض المعدية المعروفة باسم التهابات الكبد أ وب وس ود وآي – على مئات الملايين من الناس في كافة أنحاء العالم، ويتسبب في الإصابة بأمراض الكبد الحادة والمزمنة التي تودي بحياة ما يقارب عن 1.4 مليون شخص سنوياً، على أن التهاب الكبد لا يزال مرضاً مهملاً أو غير معروف إلى حد كبير.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش ملايين الناس وهم مصابون بالالتهاب الكبدي، وهناك ملايين أكثر منهم معرضون لخطر الإصابة بالعدوى به، ولا يعرف الكثير من الناس المصابين بالالتهاب الكبدي ب أو س المزمن شيئاً عن أمر إصابتهم بالعدوى، مع تواصل حملهم للفيروس؛ مما يعرضهم للإصابة بالأمراض الكبدية المزمنة، بل إنهم قد ينقلون العدوى بالفيروس دون أن يدركوا ذلك إلى غيرهم. ويموت مليون شخص كل عام لأسباب ذات صلة بالالتهاب الكبدي الفيروسي، ولعل أكثر تلك الأسباب شيوعاً هي التشمع الكبدي والسرطان الكبدي.

ويقدم اليوم العالمي للقضاء على الالتهاب الكبدي فرصة للتركيز على بعض الإجراءات، كتعزيز الوقاية والتحري والمكافحة للالتهاب الكبدي الفيروسي والأمراض المرتبطة به، وزيادة التغطية بخدمات التطعيم ضدّ الالتهاب الكبدي “ب” ودمجها في برامج التحصين الوطنية، وتنسيق استجابة عالمية لمقتضيات الالتهاب الكبدي.

منظمة الصحة العالمية: (نحن نعاني اليوم من وباء صامت) لأن التهاب الكبد الفيروسي لم يحظ في العقود الأخيرة بالاهتمام اللازم من المجتمع الدولي

وقد وقع الاختيار على يوم 28 يوليو للاحتفاء باليوم العالمي لالتهاب الكبد تكريماً لذكرى عيد ميلاد الأستاذ باروخ صموئيل بلومبرغ الحائز على جائزة نوبل ومكتشف فيروس التهاب الكبد ب.

وحسب المنظمة فإن التهاب الكبد الفيروسي مشكلة تهدد الصحة العمومية على الصعيد العالمي إذ تصيب ملايين الأشخاص كل عام، وتسبب لهم العجز والموت، وحسب آخر الإحصاءات فإن ما يقرب من 500 مليون شخص مصاب بعدوى مزمنة من فيروس التهاب الكبد ب أو بفيروس التهاب الكبد س، كما أن حوالي مليون شخص يموت كل عام بأمراض ذات صلة بالتهاب الكبد الفيروسي، وتشير التقديرات إلى أن 57 بالمئة من حالات تشمع الكبد و78 بالمئة من حالات سرطان الكبد الأولي تنجم عن العدوى بفيروس التهاب الكبد ب أو بفيروس التهاب الكبد س.

وتعتبر المنظمة أن انتشار المرض مثير للقلق نظرا لغياب الوعي خاصة لدى المصابين به حول مخاطره على صحتهم وحول احتمالات نقلهم الفيروس لغيرهم عن طريق العدوى، كما يسبب التهاب الكبد الفيروسي عبئا ثقيلا على نظام الرعاية الصحية بما يفرضه من تكاليف لمعالجة الفشل الكبدي ومرض الكبد المزمن. وفي العديد من البلدان، يكون التهاب الكبد الفيروسي السبب الرئيسي لزراعة الكبد، ومن المعروف أن هذا العلاج للمراحل المتأخرة من الإصابة باهظ التكاليف، إذ يتجاوز مئات الآلاف من الدولارات لكل شخص.

وتقول منظمة الصحة العالمية: “نحن نعاني اليوم من وباء صامت” ذلك لأن التهاب الكبد الفيروسي لم يحظ في العقود الأخيرة بالاهتمام اللازم من المجتمع الدولي، ورغم أن عبء المرض مرتفع جدا على المصاب كما على الدول إلا أن المشكلة لم تعالج بطريقة جدية، ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، منها أن الفيروسات المسببة لالتهاب الكبد لم تكتشف إلا منذ وقت قريب، وأن التهاب الكبد في غالب الأحيان صامت وذو طبيعة حميدة في مراحله الأولى، وليست لديه أعراض وعلامات تجعل اكتشافه سهلا.وتجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 2011، يتم الاحتفاء باليوم العالمي لالتهاب الكبد سنويا في 28 يوليو.

17