العمل عن بعد يعزز تجربة الاقتصاد الرقمي في الإمارات

كورونا يبرهن على عصرية الاقتصاد وقدرته على تحمل المتغيرات العالمية.
الخميس 2020/04/02
رقمنة الاقتصاد تتحدى الأزمات

عززت الإمارات تجربتها في الاقتصاد الرقمي بقدرة قطاعاتها المنتجة على الاستجابة لمقتضيات الحجر الصحي وتسيير الشركات عن بعد، ما يعكس عصرية الاقتصاد وصلابته أمام الصدمات.

أبوظبي - أظهرت القطاعات الاقتصادية في الإمارات استجابة سريعة للظرفية الاستثنائية بالعمل عن بُعد عقب فرض إجراءات الحجر الصحي في محاولة للحد من عدوى فايروس كورونا، ما يزيد من حظوظ البلد في دعم تجربته في الاقتصاد الرقمي.

وكشفت التجربة عن قدرة البنية التحتية على التكيف مع التغيرات الطارئة، ما يعزز خطط الدولة لتحقيق الاقتصاد الرقمي وهو ما يدعم موقعها في مؤشر التنافسية الرقمية الدولي.

وكانت الإمارات ارتقت عام 2019 في مؤشر التنافسية الرقمية الذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، لتحتل المرتبة الـ12 بعد أن كانت في المرتبة الـ26 عام 2016.

وأقرت الإمارات العمل عن بُعد تدريجيا بالنسبة للقطاعين العام والخاص إضافة إلى وضع الترتيبات اللازمة لاعتماد التعليم عن بعد حتى نهاية العام الدراسي.

ومكنت مختلف المراحل التجريبية التي خاضتها الإمارات في اعتمادها على آليات الاقتصاد من خدمة خطط الدولة ضمن رؤية 2021 وتعزيز أفق التحول الرقمي على قواعد مستدامة.

وكان “المعهد الدولي للتنمية الإدارية” سجّل للإمارات نقاطا إيجابية في مستويات المواقف التكيفية المحكومة بطموحات تنموية تمهد الطريق أمام اكتمال مختلف مقومات الأعمال الذكية التي تتبنى الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الصناعي.

من مزايا الاقتصاد الرقمي الحفاظ على نجاعة العمل رغم الوباء وتوفير النفقات للموظفين والمؤسسات وتقليل الازدحام المروري

وأشار إلى أن المؤشرات الفرعية في الإمارات كالمواهب والإطار التنظيمي ورأس المال والإطار التكنولوجي ومرونة الأعمال وتكامل تكنولوجيا المعلومات، تشكّل ركائز أساسية للأداء الإيجابي والتقدم.

وسبق أن خاضت الإمارات تجارب عديدة في اتجاه رقمنة الاقتصاد وتوظيف الخبرات والموارد البشرية في العمل عن بُعد انسجاما مع خطط السلطات في وضع أسس الدوام المرن في مناسبات سابقة.

وتهدف الإمارات إلى تحقيق الرفاه الوظيفي وتحسين التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وتجويد بيئة العمل وزيادة الإنتاجية وتقليل حالات التأخير وتوسيع مجموعة المواهب وتعزيز العلاقات الأسرية. ويجمع خبراء على أن مزايا الاقتصاد الرقمي تكمن في قدرته على تحقيق إيجابيات على مستوى الحياة المهنية بتقليل الضغط النفسي وإضافة مرونة على الدوام وتمكين الموظفين من توسيع مواهبهم في مجال الرقمنة والتكيف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

كما يمكّن من توفير النفقات للموظفين والمؤسسات وتقليل الازدحام المروري وهي إحدى الإشكاليات التي يعانيها الموظفون وتعرقل نجاعة الخدمات وفق تقارير دولية.

وبادرت الجهات الحكومية في الإمارات بتفعيل العمل عن بعد، لتحذو حذوها بعد ذلك مؤسسات كثيرة في تطبيق النظام الجديد للموظفين والذي يمكّنهم من القيام بمهامهم من خارج مقار العمل.

ويندرج التدريس عن بُعد ضمن الإستراتيجية الإماراتية في خلق مؤسسات رقمية ما يخدم أهدافها في تسريع الانخراط في المنظومة الرقمية للموظفين بعد إنهاء الدراسة ودخول سوق العمل.

توجه يواكب تطورات العصر
توجه يواكب تطورات العصر

واستبقت المؤسسات هذه الأهداف طويلة الأمد وترجمتها في التدريس عن بعد، بهدف حماية المجتمع ولإدامة ربط العمل بعجلة الإنتاج.

وتجمع العديد من جهات الاختصاص الدولية على أن أهم ما يميز سوق العمل الإماراتي والتي جعلتها الدولة واجهة إقليمية ودولية في الاستثمار والتشغيل لسلاسل الإنتاج والتوزيع، تتمثل في أنه رقمي بكفاءة وهو الأمر الذي يسهم في تخفيض النفقات التشغيلية وكلفة الأعمال.

وتؤهل الإجراءات الراهنة بشأن العمل عن بعد في القطاعين العام والخاص وبالقطاع التعليمي، الاقتصاد لتجاوز نسبة الاعتماد على آلية العمل عن بعد، لتبلغ حوالي 50 في المئة من الفرص الوظيفية خلال المرحلة القادمة.

وتهدف رؤية الإمارات 2021 الى الاعتماد على الرقمنة في في القطاع المصرفي والتأمين والتكنولوجيا وقطاع تجارة التجزئة والقطاع التعليمي والصحي، حيث أصبح ذلك قيد التنفيذ، بما يخدم خطط المدن الذكية وتوفير توازن أفضل بين العمل والحياة مع تحكم أكبر في بيئة العمل.

وبفضل جهود الدولة في رقمنة الاقتصاد سجلت الإمارات في 2019 أكبر قفزة في تصنيف مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال لتحتل المرتبة الـ11 عالميا، وتأتي قبل دول متقدمة كثيرة مثل ألمانيا واليابان وفرنسا وسويسرا وكندا وهولندا، استنادا على مؤشرات كثيرة تتعلق بالتشريعات والقوانين وإجراءات ممارسة الأعمال.

وتحرص الدولة على الاستمرار في إطلاق العديد من المبادرات التي من شأنها المساهمة في تعزيز البيئة الاستثمارية وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة بما ينسجم مع الأهداف الاقتصادية متوسطة وبعيدة المدى، ويحقق خطتها الإستراتيجية لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز مكانة الإمارات كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي.

وتستفيد الإمارات من اقتصادها القوي لمواكبة الاحتياجات الرقمية المتنامية في كل القطاعات المصرفية والتعليمية والخدمات، وتشكل الحالة الطارئة للوباء اختبارا لجهود الحكومة في العمل على رقمنة الاقتصاد.

ويجمع خبراء على أن الرقمنة أصبحت مسارا إجباريا وليس توجها اختياريا، حيث من شأن هذا التحول الرقمي المساعدة في إحداث تغييرات إيجابية عميقة في تنظيم وتشكيل الاقتصاد العربي والإقليمي والعالمي وتحفيزه نحو التطور والمساعدة على إنجاز المهام بأقل وقت ومجهود ممكن.

وامتدت الرقمنة في الإمارات إلى المحتويات المعرفية والثقافية عبر المكتبات الرقمية ما أسهم في تقديم الخدمات الثقافية وتوفير أكبر قدر من المحتوى المعرفي الإلكتروني وجعل الكتاب في متناول الجميع.

11