العمل عن قرب

مع الموجة الثانية لكورونا، قد يكون من الأفضل البحث عن طريقة جديدة للعمل من داخل المؤسسات، ولكن بكثير من الحيطة، لا تنس الكمامة والمطهرات وغسل اليدين بالصابون.
الثلاثاء 2020/08/25
العمل عن قرب من الأسرة مزعج

موجة جديدة من كورونا، ولكن العالم لن يتوقف هذه المرة كما حدث مع الموجة الأولى، سيكون فقط على الجميع الالتزام بالتوصيات: لا تنس الكمامة وأنت تغادر بيتك، لا تنس استعمال المطهرات وغسل اليدين بالصابون، لا تنس التباعد الاجتماعي، فكل شخص تقترب منه قد يكون حاملا للفايروس، والخطير هذه المرة أنه قد يكون مصابا دون أن تظهر عليه علامات الإصابة، البعض من الناس يحملون الفايروس وينقلون العدوى دون أن يشعروا بذلك، فلا حرارة ترتفع لديهم ولا سعال يجرح الحناجر ولا آلام في الصدر ولا ضيق في التنفس.

الخبراء يقولون إن الموجة الجديدة أكثر انتشارا وأقل فتكا، هذا يعني أن الشتاء القادم قد يكون موسما لكورونا خفيفة الظل ربما تحتل موقع الإنفلونزا الموسمية العادية، وربما تلتقي علينا الأنفلونزتان، وربما تظهر أنفلونزا ثالثة، فلا أحد يأمن مفاجآت عالم الفايروسات الذي يبدو أنه يتجه للتغول بشكل لافت.

العمل عن بعد قد يكون الحل من جديد، ولكن هذا الذي يقال إنه عن بعد من مقر الوظيفة، فهو في الحقيقة عن قرب من الأسرة، وخصوصا عندما يكون بها أطفال لا يدعون للعقل فرصة للتركيز، الزوجات تعودن على عمل الأزواج من البيت، وزوجات الرجال كثيري السفر لدواعي العمل قد لا يتفهمن أن يعود أزواجهن إلى الرحلات الماراثونية.

العمل عن قرب من الأسرة، مزعج ومرهق ومدمّر للأعصاب، الموظفون عموما أدركوا نعمة أن يكونوا خارج منازلهم طوال ساعات النهار، النساء كذلك أدركن تلك النعمة، فالاحتكاك المتواصل طوال اليوم يضرّ أكثر مما ينفع، وهو ما أثبتته دراسات علمية صدرت في أغلب دول العالم، تقول إن نسبة الطلاق والعنف الأسري قد زادت بكثير بسبب الحظر الكوروني.

والعمل عن قرب من الأسرة يعلّم صاحبه الكسل، ويفقده القدرة على الحركة، كما أن الجلوس أمام الكمبيوتر لوقت طويل مرهق للقلب والعين والأعصاب ومنهك للعمود الفقري، فقدان التواصل مع الزملاء والأصدقاء والأحبة والحرمان من تناول القهوة معهم في فترة الاستراحة يؤثران سلبا على نفسية الشخص، وقد يكون لهما أثر بالغ في جودة الأداء العملي.

حرارة العمل جزء من نجاحه، وهي مرتبطة بطقوسه ومناخاته التي لا يمكن أن تتوفر في المنزل، والدفء الوظيفي هو ذلك الذي يشعر به المرء في صخب الممارسة الفعلية مع حواس الآخرين، أما العمل عن بعد من مقره، وعن قرب من الأسرة فهو حالة مختلفة يشعر فيها الإنسان بأنه فاقد لعلاقته بالمكان، البيت ليس للعمل، إلا في حالات استثنائية، مكتبك في مقر المؤسسة التي تنتمي إليها هو المكان الأفضل الذي يمنحك فرصة أن تكون أنت كما أنت.

مع الموجة الثانية لكورونا، قد يكون من الأفضل البحث عن طريقة جديدة للعمل من داخل المؤسسات، ولكن بكثير من الحيطة، لا تنس الكمامة والمطهرات وغسل اليدين بالصابون، وركزّ اهتمامك على التباعد الاجتماعي، وحاول ألا تندمج كثيرا مع الزملاء، اكتف بالحديث معهم عن بعد، ذلك خير من العمل في البيت.

24