العمل في قطر.. حلم خريجي وعمال غـزة

الخميس 2014/02/06
أزمة غزة الخانقة دفعت الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات مالية للعاطلين

غزة – لا يستسلم الشاب العشريني رامي رجب، لرسالة تومض على حاسوبه الشخصي، تخبره بالفشل المتكرر لعملية التسجيل، إذ تستمر أنامله في الضغط مرة بعد أخرى على أيقونة الموقع الإلكتروني المطلوب. وحين يتلقّى أخيرا رقما يكشف عن انضمامه لقائمات المتقدمين للعمل في دولة قطر، يشعر المهندس الغزّي كما لو أنه عثر على كنزٍ ثمين.

ورجب أحد آلاف الخريجين، الذين سارعوا في الأيام القليلة الماضية لتسجيل طلبات العمل بعد الإعلان عن قبول الحكومة القطرية بتشغيل 20 ألف فلسطيني على أراضيها.

ويقول رجب الذي مضى على تخرجه 3 سنوات، إن العمل في قطر سيحقق له حلمه بالحصول على وظيفة تنسيه أعوام الانتظار الطويل.

وكان رامي الحمد لله، رئيس الحكومة الفلسطينية قد كشف الشهر الماضي، عن اتفاق مع الحكومة القطرية، يقضي باستيعاب عشرين ألف فلسطيني، من الضفة الغريبة وقطاع غزة في سوق العمل القطري.

وقال وزير العمل الفلسطيني أحمد مجدلاني إن دور حكومته يقتصر على القيام بعملية الربط الالكترونية بين وزارتي العمل الفلسطينية، ونظيرتها القطرية من أجل تسهيل وتسريع الإجراءات لعشرين ألف عامل من الضفة وقطاع غزة.

وأوضح أن فرص العمل ستتركز على المهنيين والفنيين، وفق ما تحتاجه الشركات القطرية من خبرات ومهارات، مشيراً إلى أن “عقود العمل ستوقع مباشرة بين الشركات والأفراد دون أي تدخل من وزارة العمل ولمدة عامين”.

ويرى خريج كلية الهندسة محمد عاشور أن السفر للخارج والعمل في قطر أو غيرها من دول الخليج، سيساهم في تخفيف معدلات البطالة المتفاقمة في صفوف الفلسطينيين.

ويؤكد أن مأساة الخريجين في القطاع وصلت لحد غير مسبوق أمام عجز سوق العمل عن استيعابهم.

75 بالمئة نسبة البطالة بين خريجي الجامعات في غزة التي يصل فيها معدل البطالة الى نحو 34 بالمئة وهو مرشح للارتفاع

وفي ختام عام 2013 أكدت وزارة العمل في الحكومة المقالة بغزة أن معدلات البطالة ارتفعت الى نحو 34 بالمئة لأسباب في مقدمتها إغلاق الأنفاق التي كانت تربط القطاع مع مصر.

وتحذر اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار من ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة لتصل لأكثر من 50 بالمئة في العام الجاري.

ولا يتردد سمير الحداد في التسجيل ضمن قوائم المتقدمين للعمل، حتى لو أرهقته عمليات التسجيل. ويقول خريج كلية العلوم والعاطل عن العمل منذ 5 أعوام، إن الخريجين يشعرون بالإحباط واليأس من تراكم قيود الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة.

ويضيف بأن “التسجيل عبر موقع وزارة العمل لم يكن سهلا، فآلاف الخريجين يتسمّرون أمام حواسيبهم، من أجل الحصول على هذه الفرصة الذهبية.”

وتخرّج مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية سنويا حوالي 30 ألف طالب وطالبة، وتبلغ نسبة العاملين منهم 25 بالمئة والعاطلين عن العمل 75 بالمئة، وفق مركز الإحصاء الفلسطيني.

وقال سعد النبيه، بعد أن نجح في الحصول على رقم يضعه في قائمة المسجلين للعمل في قطر، إنه يحلم بتأشيرة السفر. وأضاف إن فتح الأسواق العربية أمام عمال قطاع غزة سينقذهم من الفقر والحال الاقتصادي المتردي.

وتابع أن “كل أبواب العمل هنا موصدة والوضع الإنساني يزداد سوءا، ولا حل سوى أن نبحث في الخارج عن لقمة عيش كريمة.”

وحتى نهاية عام 2013 دخل طوابير العاطلين 120 ألف مواطن، بينهم 3 آلاف كانوا يعملون داخل الأنفاق الحدودية.

ويؤكد أيمن عابد مدير عام الدراسات والتخطيط في غزة، أن ما تعانيه السكان من أوضاع اقتصادية غير مسبوقة، يتطلب تفعيل النشاط التجاري عبر الانفتاح على الأسواق العربية، وتجاوز الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ 7 أعوام.

وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني عاجز عن استيعاب القادمين الجدد لسوق العمل، والمقدر سنويا بأكثر من 40 ألف معظمهم من خريجي الجامعات.

ويعيش قرابة مليوني مواطن في قطاع غزة واقعا اقتصاديا وإنسانيا صعبا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية من قبل السلطات المصرية.

10