العمل في ليبيا مهمة مستحيلة بالنسبة للصحافيين

منظمة مراسلون بلا حدود تتهم حكومة الوفاق الليبية بعرقلة عمل الصحافيين الدوليين والليبيين والمراسلين ووسائل الإعلام الأجنبية.
الخميس 2018/07/12
ضغوط تتزايد على الصحافيين الأجانب والمحليين على حد سواء

باريس - قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن عمل الصحافيين الأجانب في ليبيا يشهد تراجعا كبيرا منذ وصول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس.

واتهمت المنظمة في تقرير صادر عنها، الثلاثاء، حكومة الوفاق بعرقلة عمل الصحافيين الدوليين والليبيين والمراسلين ووسائل الإعلام الأجنبية، وذكرت أن “ظروف العمل ساءت بشكل خطير منذ وصول فائز السراج إلى الحُكم”.

وأكدت أن السلطات الليبية تعمل بشكل لا يمكن تخيّله لمنع عمل الصحافيين مثل الآجال غير المعقولة للحصول على تجديد التأشيرة وصعوبات إدارية لا تُحصى وجوسسة وضغوط.

ووصفت العمل الصحافي في ليبيا بأنه وصل إلى مرحلة “السقوط التام”، مشيرة إلى أن أهل المهنة، ممّن حاورتهم يطلبون عدم ذكر أسمائهم بسبب الضغط الشديد المسلط عليهم. وأضاف التقرير أنه “بعد وصول حكومة فائز السراج إلى الحكم في 30 مارس 2016، عرفت ظروف عمل الصحافيين الأجانب في ليبيا تراجعا كبيرا”، مشيرا إلى أن بث تقرير قناة “سي أن أن” الأميركية في نوفمبر، حول استعباد المهاجرين تسبب في ردّة فعل مبالغ فيها من السلطات، وفي تزايد خطورة الانتهاكات على حرية الصحافة.

ووفقا لشهادات مراسلين لوسائل إعلام أجنبية فإن العمل في ليبيا مهمة مستحيلة بالنسبة للصحافيين الأجانب والمراسلين المحليين.

وجاء في التقرير أن الحصول على تأشيرة صحافي، أصبح منذ مارس 2016، مسارا متعبا ولا يمكن معرفة نهايته ومكلف ماليا. وقد كان بإمكان الصحافيين الأجانب، إلى حدود هذا التاريخ، الحصول على التأشيرة من قنصلية ليبيا في تونس بعد تقديم طلب إلى إدارة الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الليبية. وأضاف أن الصحافي عندما يحصل على تأشيرة العمل في ليبيا يستوجب الأمر إجراءات غير متوقّعة في كل حوار أو مكان ينتقل له، مشيرا إلى أن هناك صحافيين بقوا عشرة أيام في انتظار تراخيص لإنجاز تقرير في مخيم للمهاجرين أو للحديث مع الناس في أحد مقاهي طرابلس.

ووفقا للمنظمة تفرض حكومة المجلس الرئاسي على الصحافيين الحصول على ترخيص للخروج من المدينة أو الحديث إلى جمعية أو إلى أي مواطن في الشارع، وتمنع زيارة مخيمات المهاجرين.

ويذكر التقرير أن إدارة الإعلام الخارجي، منعت اعتمادات مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في أواخر يونيو، بدعوى العمل على وضع إجراءات جديدة، التي تشترط على الصحافيين لبس صدرية الصحافة التي تحمل شعار إدارة الإعلام الخارجي، وأن تُسلّم المكريفونات إلى الإدارة لـ”مراقبتها”.

وأكد التقرير أن هناك عناصر من المخابرات يرافقون الصحافيين، ويتابعون ويدونون كل تحركاتهم، بالتنسيق مع إدارة الإعلام الخارجي، حيث أنّ هذا الإجراء وقع اتخاذه بعد تقرير “سي أن أن”، حيث لم تعد الإدارة تسمح للصحافيين بالعمل بمفردهم.

واستنكر مدير مكتب شمال أفريقيا لمراسلون بلا حدود، صهيب الخياطي، هذه الإجراءات، وقال “تضع هذه القواعد الجديدة حياة الصحافيين في خطر وتجعل منهم أهدافا للميليشيات المُسلّحة”.

وأكّد الخياطي “لا يمكن لحكومة السراج أن تعطى صورة إيجابية على البلد بمراقبة الصحافيين ووسائل الإعلام الأجنبية أمنيا، وقبل أشهر من الانتخابات العامة على هذه الحكومة أن تقدّم إشارات إيجابية لفائدة حرية الصحافة حتى يمكن التأسيس لحوار ديمقراطي يمكن أن يضطلع خلاله الصحافيون ووسائل الإعلام بدورهم كاملا”.

18