"العمى" لجوزيه ساراماغو تحت مجهر القراء

الثلاثاء 2014/08/05
رواية "العمى" تختصر قضايا كثيرة في مجتمعاتنا

جوزيه ساراماغو، روائي وكاتب مسرحي وصحفي برتغالي، من مواليد عام 1922 في أزيناغا، سانتاريم. من أهم كتاب العالم. من أعماله “سنة موت ريكاردوريس″ و”الطوف الحجري”. وحاز ساراماغو جائزة نوبل للآداب سنة 1988.

"العمى"، رواية تختصر قضايا كثيرة في مجتمعاتنا البشرية. تحكي عن رجل يصاب بالعمى، ولكنه عمى من نوع أخر حيث يرى الشخص الأشياء باللون الأبيض، وسرعان ما ينتقل العمى إلى المجتمع بأكمله باستثناء امرأة واحدة، لم تصب لسبب غير معروف، فتعيش معاناة الإبصار في مجتمع أعمى. عرض الكاتب الواقع الذي تعيشه مجتمعاتنا بطريقة رمزية حيث يرمز العمى إلى الجهل والعمى الفكري.


● فهد:

الرواية متحررة من المحلية، فهي تقع وتحدث في كل مكان، هي حكاية الإنسان عندما يتغير وجوده لتغير شرط وحيد من شروط حياته، وهو تغير مروع كما يطرحه ساراماغو، ويتلخص في تساؤل ممكن، ماذا لو عمي الناس تباعا؟ عمى لا سبب ظاهرا له، والرواية لا تبحث أو تهتم بسبب العمى، وإنما تركز على الناس الذين تركوا للعمى في مكان محدود. تخرج من الرواية بتساؤل عميق هل نحن في حالة عمى؟ هل نحن لا نرى؟ نعم… وفي أشياء كثيرة.


● أحمد أبا زيد:

رواية دالة على عبقريّة صاحبها، وتصف أدقّ الحالات، وتكشف عمق ما فينا وما في الحياة من الزيف والقسوة، ما لن نبصره إلّا في حالة العمى. رواية ممتعة تملؤنا تساؤلات عن حدود الإنسان، وكم فيه من الحيوانية التي تنتظر شروطه لينتبه من السبات. وهل يمكن للاستثناء أن يكشف الحقيقة، وهل نحتاج إلى العمى حقّا لنكشف العري الكامن فينا منذ عصر الوحدة الأولى، البداوة.


● وضحى:

حرص ساراماغو بلغته المتدفقة وحواراته السلسة على لسان الشخوص في الرواية أن يُظهر لنا هول العمى الفكري، لا الحسي، برمزية فريدة، تثبت أنه من أفظع أنواع الأوبئة القادرة على الفتك بالمجتمعات وتصفيتها. بل لجعلها في أرذل المحطات من هذا الكون المتعاظم الاتساع، رواية رائعة ومؤلمة للغاية، بل مرعبة، ما أن تفكر بكونك محاطا بعميان البصيرة يغرقون في قذارة عقولهم وضحالة فكرهم.


● عبدالله:

من الأشياء التي شدت انتباهي هي عدم وجود أي أسماء لأشخاص أو لمدن أو لأماكن أو لشوارع وغيرها. الرواية عمياء تماما فلا تكاد ترى فيها شيئا، فتجد أن الأشخاص في الرواية يُعرّفون بالوصف لا بالأسماء. الحوارات متداخل بعضها مع البعض. فلن ترى نقطتين رأسيتين أو علامة تعجب أو ذكر لشخص. النهاية رائعة، بل ممتازة جدا.

الروائي جوزيه ساراماغو فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 1988


● همام يحيى:

ساراماغو أبدع في التكثيف الزمان والمكان والعمق لحال الإنسان. فما مارسه أفراد الغرفة الواحدة من محاولة بعض الأفراد الاستئثار بنصيب أوفر من الطعام، هو ما نمارسه داخل المجتمع الواحد من طمع وجشع وأنانية، أما ما فعله أفراد الغرفة الثالثة إلى اليسار من عدوان على الغرف الأخرى، فلا يختلف عن الاستعمار والهيمنة الاقتصادية واجتلاب العبيد من أفريقيا وأسواق الدعارة والتجارة بالبشر.


● فاطمة حسن:

الرواية تذهب بك إلى ترتيب عميق لذاتك. فعندما تبدأ بقول أنا أعمى، لا بدّ من أن تنتهي قائلا أستطيع أن أرى، بينما وسط تلك الحالتين سيكون على عاتقك تحديد وتنظيم إنسانيتك وإبصار ذاتك، حين يعجز العلم ويعجز الدين عن إعادة إبصارنا، ما الذي سننتظره غير البحث في داخلنا عنه.


● خالد المغربي:

إن كنت تستطيع أن ترى فانظر، وإن كنت تستطيع أن تنظر فراقب. بهذه الكلمات تبدأ الرواية ولا شك أن تشعر أنك أمام رواية فلسفية بامتياز وهي كذلك. أعجبتني الحبكة والاقتباسات الفلسفية التي ترد في الرواية، فتبحر من خلالها في النظر إلى من حولك من الأشياء والناس.


● أمل:

يأخذنا ساراماغو في رواية العمى إلى عالم من المجهول، خارج نطاق الزمان والمكان، مجتمع جديد خلقه العمى بشكل مفاجئ وغريب، بشر عراة إلا من أرواحهم، تحكمهم حاجتهم اليومية إلى الطعام والماء، يسكنهم الخوف من مصيرهم المجهول. مع هذا العمى الأبيض الذي يبدو وكأنه بلا نهاية، ومع ذلك لم يمنع هذا الحال الإنسان من الخيانة واغتصاب ما ليس له حق فيه من إنسان يماثله في الضعف.


● إنعام:

رواية رائعة، رغم الخوف والرعب الذي شعرتُ به بالذات بعد ظهور العميان المسلحين في المحجر، كان شيئا لا يتصوره عقل. أسلوب الكاتب جميل، برغم المتاهات التي شعرت بها أثناء القراءة. أتعبتني الرواية، كانت دقات قلبي تتسارع معها بحق، وكان الموضوع مخيفا جدا.

17